ثبت صغير ألفه قاضي رباط الفتح وناسكه العلامة الأستاذ المقري أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن التهامي البريبري السلوي ثم الرباطي المتوفى به سنة 1326 باسم الفقيه الأديب الرحال محمد بن خليفة المدني في نحو كراسة ذكر فيه أنه قرأ على والده أحد قضاة العدل بالمغرب أبي زيد عبد الرحمن وأذن له في الإفادة على العموم ثم أذن له في قراءة الصحيحين والرسالة ومختصر خليل وغير ذلك على الخصوص وأخذ والده المذكور أولا عن جده لأمه أبي العباس أحمد ابن الطاهر قرأ عليه القرآن وربع العبادات من مختصر خليل كان يكتبه له بخط يده وغير ذلك ومن شيوخ الجد المذكور في الرباط محمد بن مسعود الشيظمي أحد أصحاب الشيخ المعطي بن صالح صاحب الذخيرة وأبي العباس الهلالي ثم رحل والده المذكور إلى فاس بعد وفاة جده المذكور فأخذ عن الأزمي وابن عبد الرحمن والحمومي والمكناسي والكوهن والعراقي وأبي غالب والعربي الدمنتي والأمين الزيزي والعباس بن كيران وأحمد بن عبد الله الزناتي الفضالي وعمدته في الفقه الأربعة الأولون من أهل فاس وفي الحديث التهامي المكناسي والعراقي والدمني وأجازه جماعة منهم ابن عبد الرحمن الحجرتي والكوهن والتهامي المكناسي ثم ذكر أسانيدهم في الصحيح والفقه المالكي ثم صرح بالإجازة العامة لمحمد بن خليفة المدني المذكور بكل ما تجوز له روايته عن هؤلاء الأئمة قال فبمقتضى أخذي عن سيدنا الوالد وبحكم الإذن منه لي بالإفادة قال وأذنت له أن يحدث عن هولاء الشيوخ بالأسانيد المذكورة وبغيرها مما صح عنهم من أثباتهم وإجازاتهم قال وقال أحال كثير من الأئمة على ما ذكر من الأثبات والإجازات في مثل هذا المقام ثم قال ولا يخفى عليك أيها المحب ما عليه غالب أهل الوقت من الإقدام على قراءة الحديث من غير تحصيل لأدواته ولا أخذ عن أهله وبعضهم يعتمد على إجازة شيخه مع ان الاعتماد في ذلك على إجازة الشيوخ مجردة من تحصيل ما لا مندوحة عنه من الأدوات ومعرفة مصطلح أهل هذا الشأن اغترار وجهالة لتعليق المجيزين ذلك على الشرط المعتبر عند أهل الحديث والأثر وبالضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه وقد أومأ الراجز المصطلحي إلى شيء من ذلك بقوله
( وإنما تستحسن الإجازه
من عالم بها ومن أجازه )
( طالب علم والوليد ذا ذكر
عن مالك شرطا وعن أبي عمر )
( أن الصحيح أنها لا تقبل
إلا لماهر وما لا يشكل )
فينبغي لمن أوتي الحكمة أن يكون ضنينا بها عن غير أهلها وفي كلام الإمام سفيان الثوري والإمام الشافعي والغزالي إرشاد إلى هذا المعنى وله من الشهرة ما أغنى وكفى وهي بتاريخ 6 شعبان عام 1307 وقفت على نسخة منها عليها خط المجاز بها ابن خليفة وباثرها للشاعر الأديب السيد الغالي بن سليمان الأندلسي أصلا الفاسي دارا قوله
( سجلت حكمك بالإجازة فاهتدى
منك القضاء مخاطبا لمحمد )
( أنتم وأنتم إن أجزتم مرحبا
بإجازة جاءت بفضل محمد )
أروي ما في هذا الثبت عن مؤلفه عاليا إجازة منه لي عامة لفظا وكتابة بتاريخ سنة 1319 بالرباط ولا أظنه أجاز في عمره لأحد إلا للمذكور ولهذا الفقير لشدة انقباضه وتثبته ومما أغفل في هذه الإجازة سنده العالي في القراءات وقد سقته في حرف الميم انظر المنجرة
إتحاف الأكابر باسناد الدفاتر انظر الشوكاني من حرف الشين
Page 174