قادرين على فهمها والإحساس فيها بله معالجتها عندما يملكون ناصية المعالجة.
٦ - وفي طفولة النبي ﷺ لا يمكن أن ننسى تلك البركة التي رافقته منذ المهد. فقد اعشوشبت الأرض، وحفلت أضراع الناقة باللبن، وقويت الأتان، ودر ثدي حليمة ﵂ بعد أن كان ما يبض بقطرة، وكان جده يعرف ذلك منه، وعمه يعرف ذلك منه، وقومه يعرفون ذلك منه.
وعندما استسقى عبد المطلب لقومه أخذ بيد ابنه محمد ﷺ معه (١)، وعندما استسقى أبو طالب لقريش (أخذه فألصق ظهره بالكعبة ولاذ أي طاف بإصبعه الغلام .. فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدودق، وانفجر له الوادي .. وفي ذلك يقول أبو طالب من قصيدة يمدح بها النبى ﷺ:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل (٢)
والبركة فيض رباني يعطيه الله تعالى لمن أحب من خلقه وكان على طاعته ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (٣).
(١) الروض الأنف للسهيلي ٢/ ٢٨، وقد رواه البستي عن رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم.
(٢) السيرة الحلبية ١/ ١٩٠، وعن عائشة ﵁ أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر ﵁ ينصت:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل
فقال أبو بكر ﵁: ذاك رسول الله ﷺ. انظر مجمع الزوائد ٨/ ٢٧٢ وقال الهيثمي فيه: رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات.
(٣) سورة الأعراف ٣/ ٩٦.