188
السؤال (٣٠٩): فضيلة الشيخ، هناك بعض الحجاج إذا أراد أن يحج، دفع نقودًا لبعض المؤسسات الخيرية التي تتولى ذبح هديه في أماكن المجاعة في شرق الأرض وغربها، فما حكم هذا العمل، أثابكم الله؟
الجواب: أقول: إن هذا عمل خاطئ مخالف لشريعة الله وتغرير بعباد الله ﷿؛ وذلك أن الهدي محل ذبحه مكة؛ فإن الرسول ﷺ إنما ذبح هديه بمكة، ولم يذبحه في المدينة، ولا في غيرها من البلاد الإسلامية، والعلماء نصوا على هذا وقالوا: إنه يجب أن يذبح هدي التمتع والقران والهدي الواجب لترك واجب يجب أن يذبح في مكة، وقد نص الله على ذلك في جزاء الصيد، فقال: (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) (المائدة: ٩٥)، فما قيد في الشرع بأماكن معينة لا يجوز أن ينقل إلى غيرها، بل يجب أن يكون فيها، فيجب أن تكون الهدايا في مكة، وتوزع في مكة، وإن قدر أنه لا يوجد أحد يقبلها في مكة وهذا فرض قد يكون محالًا فإنه لا حرج أن تذبح في مكة، وتنقل لحومها إلى من يحتاجها من بلاد المسلمين، الأقرب فالأقرب، أو الأشد حاجة فالأشد، وهذا بالنسبة للهدايا.
حكم ذبح الأضحية في غير مكان المضحي
السؤال (٣١٠) فضيلة الشيخ، هل ينطبق هذا الحكم على الضحايا أيضاَ؟
الجواب: نعم ينطبق على الأضحية ما ينطبق على الهدي؛ لأن الأضحية المشروع أن تكون في مكان المضحي؛ فإن الرسول ﷺ ذبح أضحيته في بلده، وبين أصحابه، حيث كان يخرج بها إلى المصلى فيذبحها هناك؛ إظهار لشعائر الله ﷿، والدعوة إلى أن تؤخذ الدراهم من الناس، وتذبح الضحايا في أماكن بعيدة دعوة إلى تحطيم هذه الشعيرة وخفائها على المسلمين؛ لأن الناس إذا نقلوا ضحاياهم إلى أماكن أخرى لم تظهر الشعائر - الأضاحي - في البلاد، وأظلمت البلاد من الأضاحي، مع أنها من شعائر الله ﷿.
ويفوت بذلك:
أولا: مباشرة المضحي لذبح أضحيته بنفسه؛ فإن هذا هو الأفضل، والسنة كما فعل النبي ﷺ؛ فإنه كان يذبح أضحيته بيده ﵊.
ثانيا: يفوت بذلك سنية الأكل منها، فإن النبي ﷺ أمر بالأكل من الأضاحي، كما أمر الله بذلك في قوله: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (الحج: ٢٨)؛ فإن هذا أمر بالأكل من كل ذبيحة يتقرب بها الإنسان إلى الله ﷿، ولما أهدى رسول الله ﷺ في حجة الوداع مائة بدنة ذبح منها ثلاثًا وستين بيده الكريمة، وأعطى عليا ﵁ الباقي فوكله في ذبحه، ووكله أيضا في تفريق اللحم، إلا أنه أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة - أي: قطعة من لحم - فجعلت في قدر، فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها (١)؛ وهذا يدل على تأكد أكل الإنسان مما أهداه من الذبائح، وكذلك مما ضحى به.
نحن نقول: إنه لا يجوز التوكيل، أن يوكل الإنسان من يذبح أضحيته، لكن لابد أن تكون الأضحية عنده وفي بيته أو في بلده على الأقل، يشاهدها ويأكل منها، وتظهر بها شعائر الدين.
وليعلم أنه ليس المقصود من الأضاحي المادة البحته وهي اللحم فإن الله تعالى يقول: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) (الحج: ٣٧)، والنبي ﷺ قال فيمن ذبح قبل الصلاة: «فإنما هو لحم قدمه لأهله» (٢)، وقال لأبي بردة: «شاتك شاة لحم» (٣) ففرق النبي ﷺ بين الأضحية وبين اللحم.
وأيضا: فإن العلماء يقولون: لو تصدق بلحم مائة بعير، فإنه لا يجزئه عن شاة واحدة يضحي بها؛ وهذا يدل على أن الأضحية يتقرب إلى الله تعالى بذبحها، قبل أن ينظر إلى منفعة لحمها.
نصائح تتعلق بالهدي

(١) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، رقم (١٢١٨) .
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الأضاحي، باب الذبح بعد الصلاة، رقم (٥٥٦٠)، ومسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها رقم (١٩٦١) .
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الأضاحي، باب قول النبي ﷺ لأبي بردة: «ضح بالجذع..» رقم (٥٥٥٦)، ومسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها، رقم (١٩٦١)

1 / 388