192
السؤال (٣١٤): فضيلة الشيخ، أشرتم إلى زيارة قبر الرسول ﵊ إذا وصل المسلم إلى المدينة المنورة وأيضًا قبر صاحبيه، فما الآداب المشروعة لزيارة قبر الرسول ﷺ؟
الجواب: الآداب المشروعة: أن يزور الإنسان قبره ﷺ على وجه الأدب، وأن يقف أمام قبر رسول الله ﷺ، فيسلم عليه فيقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وسلم وبارك، وجزاك عن أمتك خير الجزاء، ثم يخطو خطوة ثانية، خطوة عن يمينه؛ ليكون مقابل وجه أبي بكر ﵁، ويقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد خيرًا، ثم يخطو خطوة عن يمينه، ليكون مقابل وجه عمر بن الخطاب ﵁، فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد خيرًا، ثم ينصرف، هذه هي الزيارة المشروعة.
وأما ما يفعله بعض الناس من التمسح بجدران الحجرة، أو التبرك بها، أو ما أشبه ذلك، فكله من البدع، وأشد من ذلك وأنكر وأعظم: أن يدعو النبي ﷺ لتفريج الكربات، وحصول المرغوبات؛ فإن هذا شرك أكبر مخرج عن الملة، والنبي ﵊ لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرا، ولا يملك لغيره كذلك نفعًا ولا ضرا، ولا يعلم الغيب، وهو ﷺ قد مات كما يموت غيره من بني آدم، فهو بشر يحيا كما يحيون، ويموت كما يموتون، وليس له من تدبير الكون شيء أبدًا، قال الله تعالى، أي: للرسول ﷺ: (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا) (٢١) (قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) (الجن: ٢١/٢٢)، وقال الله تعالى له: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إلا ما شاء الله) (لأعراف: ١٨٨) وقال الله له: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) (الأنعام: ٥٠) .
فالرسول ﷺ بشر محتاج إلى الله ﷿، وليس به غنى عنه طرفة عين، ولا يملك أن يجلب نفعًا لأحد أو يدفع ضررًا عن أحد، بل هو عبد مربوب مكلف كما يكلف بنو آدم، وإنما يمتاز بما من الله به عليه من الرسالة التي لم تكن لأحد قبله ولن تكون لأحد بعده، وهي الرسالة العظمى التي بعث بها إلى سائر الناس إلى يوم القيامة.
حكم زيارة البقيع وشهداء أحد

1 / 395