194
السؤال (٣١٦): فضيلة الشيخ، سألنا عن حكم زيارة بعض المقابر في المدينة التي تزار، وذكرتم أن المزارات في المدينة خمسة، وقلتم: إنه لا يجوز للإنسان أن يدعو أصحاب هذه المقابر أي دعاء، لكن ما الذي يلزم من وجد في قلبه ميلًا إلى طلب الشفاعة من أصحاب هذه القبور، أو قضاء الحوائج أو الشفاء، أو ما إلى ذلك؟
الجواب: الذي يجد في قلبه ميلًا إلى طلب الشفاعة من أصحاب القبور، فإن كان أصحاب القبور من أهل الخير، وكان الإنسان يؤمل أن يجعلهم الله شفعاء له يوم القيامة بدون أن يسألهم ذلك، ولكنه يرجو أن يكونوا شفعاء له، فهذا لا بأس به؛ فإننا كلنا نرجو أن يكون رسول الله ﷺ شفيعًا لنا، ولكننا لا نقول له: يا رسول الله، اشفع لنا، بل نسأل الله تعالى أن يجعله شفيعًا لنا، وكذلك أهل الخير الذين يرجى منهم الصلاح؛ فإنهم يكونون شفعاء يوم القيامة؛ فإن الشفاعة يوم القيامة تنقسم إلى قسمين:
قسم خاص برسول الله ﷺ، لا يشركه فيه أحد، وهي الشفاعة العظمى التي يشفع فيها ﷺ للخلق إلى ربهم ليقضي بينهم؛ فإن الناس يوم القيامة ينالهم من الكرب والغم ما لا يطيقون، فيقولون: ألا تذهبون إلى من يشفع لنا عند الله ﷿، يعني: يريحهم من هذا الموقف، فيأتون إلى آدم، ثم إلى نوح، ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام، وكلهم لا يشفع، حتى يأتوا إلى رسول الله ﷺ، وتنتهي الشفاعة إليه، فيشفع عند الله ﷿ أن يقضي ﷾ بين عباده، فيجيء الله ﷿ ويقضي بين عباده.
والشفاعة الثانية: شفاعته ﷺ في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة.
أما الشفاعة العامة التي تكون للرسول ﷺ ولغيره من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فهذه تكون فيمن دخل النار أن يخرج منها؛ فإن عصاة المؤمنين إذا دخلوا النار بقدر ذنوبهم، فإن الله ﷾ يأذن لمن شاء من عباده من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين أن يشفعوا في هؤلاء، بأن يخرجوا من النار.
المهم أن الإنسان إذا رجا الله ﷿ أن يشفع فيه نبيه محمد ﷺ، أو يشفع فيه أحد من الصالحين بدون أن يسألهم ذلك، فهذا لا بأس به، وأما أن يسألهم فيقول: يا رسول الله، اشفع لي، أو يا فلان، اشفع لي، أو ما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز، بل هو من دعاء غير الله عز وجلن ودعاء غير الله شرك.
حكم زيارة المساجد السبعة وغيرها من المزارات

1 / 397