145

al-Furūʿ

الفروع

Editor

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Publisher

مؤسسة الرسالة ودار المؤيد

Edition

الأولى

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

بيروت والرياض

وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِعْلَ الْأَصْلَحِ بِالْبَلَدِ كَالْغَسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ بِبَلَدٍ رَطْبٍ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ، وَلِأَنَّهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ ﵃، وَأَنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ اللُّبْسِ وَالْمَأْكَلِ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا فَتَحُوا الْأَمْصَارَ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَأْكُلُ مِنْ قُوتِ بَلَدِهِ، وَيَلْبَسُ مِنْ لِبَاسِ بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدُوا قُوتَ الْمَدِينَةِ وَلِبَاسَهَا.
قَالَ وَمِنْ هَذَا أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ١ وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ، فَهَلْ هُمَا أَفْضَلُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَلَوْ مَعَ الْقَمِيصِ، أَوْ الْأَفْضَلُ مَعَ الْقَمِيصِ السَّرَاوِيلُ فَقَطْ؟ هَذَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ، فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ: تَارَةً يَكُونُ فِي نَوْعِ الْفِعْلِ وَتَارَةً فِي جِنْسِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِمَعْنًى يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْعَ وَغَيْرَهُ، لَا لِمَعْنًى يَخُصُّهُ، فَيَكُونُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْأَمْرُ الْعَامُّ قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ مَخْصُوصًا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ، بَلْ وَبِكَثِيرٍ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ.
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ إيَاسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ مَرْفُوعًا: "أَنَّ الْبَذَاذَةَ مِنْ الْإِيمَانِ" يَعْنِي التَّقَحُّلَ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ٢، وَفِي لَفْظٍ يَعْنِي التَّقَشُّفَ. وَقَالَ أَحْمَدُ الْبَذَاذَةُ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ.
وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ٣ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْإِرْفَاهِ، وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا. رَوَاهُ أبو داود٤، وعن عبد الله ابن شقيق٥
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ به الحلواني وصاحب

١ أخرجه أحمد "١٦٧٩٣"، وأبو داود "٤١٥٩"، من حديث عبد الله بن مغفل.
٢ أخرجه أحمد "١٧٠١١"، وأبو داود "٢٨"، من طريق عبد الرحمن الحميري عن رجل مِنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
٣ هو: أبو يوسف، يعقوب بن إسحاق بن بختان، سمع مسلم بن إبراهيم، والإمام أحمد. قال أبو بكر بن أبي الدنيا: أبو يوسف بن بختان: كان من خيار المسلمين. "طبقات الحنابلة" ١/٤١٥.
٤ لعله قوله ﷺ: "من كان له شعر فليكرمه". أخرجه أبو داود. "٤١٦٣" من حديث أبي هريرة.
٥ أبو عبد الله، عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري الحنبلي، ابن بطة، من مصنفاته: "الإبانة الكبرى". "ت٣٨٧هـ". "السير" ١٦/٥٢٩.

1 / 150