فصلٌ
* وذهبت طائفة ثانية إلى أن الرمي أفضل من الركوب، وتعلُّمه أفضل من تعلُّمه، والسباق به أفضل.
واحتجَّت هذه الفرقة بوجوه منها:
أحدها: أنَّ الله تعالى قدَّم الرمي في الذِّكْر على الرُّكوب (^١)، فقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]. وثبت عن النبي ﵌ أنَّه فسَّر القوَّة: بالرمي (^٢)، والعرب إنَّما تبدأ في كلامها بالأهمِّ والأولى.
قال سيبويه (^٣): "فإنهم (^٤) يقدِّمون الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانِه أَعْنَى، وإنْ كانا جميعًا يهمانهم ويعنيانهم". هذا لفظه.
الثاني: أنه سمَّى الرمي قوَّة، وعدل عن لفظه، وسمَّى رباط الخيل بلفظه، ولم يعدل عنه (^٥) إلى غيره؛ إشارةً إلى ما في الرمي من
(^١) سقط من (مط) (على الركوب).
(^٢) تقدم تخريجه (ص/ ٤١).
(^٣) في الكتاب (١/ ١٥)، واسمه: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، إمام النحاة، توفي سنة ١٨٠ هـ.
انظر: بغية الوعاة (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
(^٤) في (مط) (كأنهم إنما يقدمون).
(^٥) من (ح).