143

============================================================

ما نطقت به آثار حكمته، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمهم بتبليغ قوته(1)، ما دلنا باضطرار قيام الحجة له علينا على معرفته، ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهيا، وما زال هو الله الذي ليس كمثله شيء، عن صفة المخلوقين متعاليا، وانحسرت وجل عن أن تناله الأبصار، فيكون بالعيان موصوفا، وارتفع عن أن يحوي كنه عظمته فهاهات رويات المتفكرين، وليس له مثل فيكون بالخلق مشبها، وما زال عند أهل المعرفة عن الأشباه والأنداد منزها، كذب العادلون بالله إذ شبهوه بأصنافهم، وحلوه بحلية المخلوقين باوهامهم وكيف لما لا يقدر قدره مقدار في رويات الأوهام؛ لأنه اجل من أن تحده الباب البشر بتفكير، وهو أعلى من أن يكون له كفو فيشبه بنظير، فسبحانه وتعالى عن جهل المخلوقين، وسبحانه وتعالى عن إفك الجاهلين، فاين يتاه بأحدكم؟ وأين يدرك ما لا يدرك والله المستعان(2).

قال السيد أبو طالب الحسني كالية ما تشتمل هذه الخطبة عليه من ذكر عجز المخلوقين عن المعرفة على جميع صفات الله تعالى، المراد به العجز عن معرفة معلوماته ومقدوراته، وعجائب صنعه وخلقه على التفصيل، ومقادير نعمه على خلقه، وما اختص به تعالى من علم الغيوب، الذي لم يطلع البشر عليه(2).

وروينا بالاسناد إلى محمد بن الحنفية تتلق قال : لما قدم أمير المؤمنين ثل من البصرة حيعد قتال الجمل- دعماه الأحنف بن قيس، فاتخذله طعاما، وبعث إليه وإلى أصحابه، فأقبل إليه أمير المؤمنين تل ، ثم قال له : يا أحنف، ادع أصحابي فدعاهم، فدخل قوم متخشعون كأنهم شنان بوال. فقال له الاحتف بن قيس: (1) الامالي والنهج: إلى أن يقيمها بمسالك قدرته .

(2) الامالي ص202، والنهج رقم 89 ص236 باختلاف يسير.

(3)الامالي204.

(130)

Page 143