Ḥādī al-arwāḥ ilā bilād al-afrāḥ
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
Editor
زائد بن أحمد النشيري
Publisher
دار عطاءات العلم (الرياض)
Edition
الرابعة
Publication Year
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)
Publisher Location
دار ابن حزم (بيروت)
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (١٠)
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
تأليف
الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)
تحقيق
زائد بن أحمد النشيري
إشراف
بكر بن عبد اللَّه أبو زيد
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
المقدمة / 1
رَاجَعَ هَذا الجُزْءَ
يحيى بن عبد اللَّه الثُّمالي
علي بن محمّد العمران
المقدمة / 3
مقدمة التحقيق
إنَّ الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مُضلَّ لهُ، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهدُ أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].
- ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١].
- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد:
فهذا كتاب "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" لابن قيم الجوزية، ضمَّنه مؤلفه ما أعدَّه اللَّهُ لأهل الجنَّة: من نُزُل ونعيمٍ مقيم، وهو كتاب كما قال عنه مؤلفه: "اسمٌ يطابق مسمَّاه، ولفظٌ يوافق معناهُ، فهو مثير ساكن العزمات إلى روضات الجنَّات، وباعث الهِمَم العليَّات إلى العيش الهني في تلك الغرفات".
وقبل الحديث عن دراسة الكتاب وما يتضمنه، أحبُّ أن ألقي
المقدمة / 5
الضوء على بعض المؤلفات التي تتحدث عن "الجنَّة ووصفها ونعيمها" فأقولُ وباللَّه التوفيق:
تنقسم الكتب المؤلفة عن الجنة إلى قسمين:
الأول: كُتب مفردة في الجنة ووصفها ونعيمها.
الثاني: كتب تضمنت الحديث عن موضوع الجنة ووصفها ونعيمها وهي نوعان:
أ - كتب خاصة عن أحوال الآخرة.
ب - كتب الصحاح والسنن والجوامع والمصنفات المؤلفة على الأبواب الفقهية.
القسم الأول: كتب مفردة في الجنة ووصفها ونعيمها:
١ - "وصف الفردوس".
لعبد الملك بن حبيب الأندلس الالبيري (ت/ ٢٣٨ هـ).
- طبع بدار الكتب العلمية - ط الأولى - ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.
٢ - "صفة الجنة".
لأبي بكر عبد اللَّه بن محمد بن عبيد القرشي المعروف "بابن أبي الدنيا" (ت/ ٢٨١ هـ).
- نشرته مكتبة ابن تيمية - القاهرة - ط الأولى - ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م - تحقيق ودراسة/ عمرو عبد المنعم سليم.
٣ - "دقائق الأخبار في بيان أهل الجنة وأهوال النار".
المقدمة / 6
لأبي الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي (ت/ ٣٧٥ هـ). انظر الأعلام للزركلي (٨/ ٢٧).
٤ - "صفة الجنة".
ليحيى بن إبراهيم بن محارب السرقسطي (ت/ ٤١٤ هـ).
انظر هدية العارفين (٢/ ٥١٨).
٥ - "صفة الجنة".
- لأبي نعيم الأصبهاني (ت/ ٤٣٠ هـ).
- طبعة دار المأمون للتراث (دمشق - بيروت)، (ط - الأولى) ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م. تحقيق/ علي رضا عبد اللَّه.
٦ - "صفة الجنة".
- لضياء الدين أبي عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي (ت/ ٦٤٣ هـ).
- طبعة دار بلنسية - الرياض - ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.
- تحقيق/ صبري بن سلامة شاهين.
القسم الثاني: كتب تضمنت الحديث عن موضوع الجنة ووصفها ونعيمها
أ - كتب خاصة عن أحوال الآخرة:
١ - "الزهد" رواية نُعيم بن حماد
المقدمة / 7
لعبد اللَّه بن المبارك المروزي (ت/ ١٨١ هـ).
- طبعة دار الكتب العلمية - بيروت. تحقيق/ حبيب الرحمن الأعظمي.
٢ - "الزهد"
لهناد بن السري الكوفي (ت/ ٢٤٣ هـ).
- طبعة دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت. (ط/ الأولى) ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م. تحقيق/ عبد الرحمن الفريوائي.
٣ - "تنبيه الغافلين بأحاديث سيد المرسلين".
لأبي الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي (ت/ ٣٧٥ هـ).
- طبعة - دار الكتب العلمية - بيروت (ط/ الثانية) - ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م. كتب حواشيه وصححه/ أحمد سلام.
٤ - "البعث والنشور".
لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت/ ٤٥٨ هـ).
- طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - (ط/ الأولى) - ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م. تحقيق/ محمد السعيد بسيوني زغلول.
٥ - "العاقبة في أحوال الآخرة".
لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن الحسين الأزدي الأندلسي الإشبيلي (ت/ ٥٨١ هـ).
- طبعة دار الصحابة - طنطا - (ط/ الأولى) - ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.
المقدمة / 8
تحقيق/ عبيد اللَّه المصري الأثري.
٦ - "التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة".
لمحمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي (ت/ ٦٧١ هـ).
طبعة دار المنهاج - الرياض - الطبعة الأُولى - ١٤٢٥ هـ.
دراسة وتحقيق/ الدكتور: الصادق محمد إبراهيم.
٧ - "الفتن والملاحم".
لأبي الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي (ت/ ٧٧٤ هـ).
- طبعة: دار الكتب العلمية - بيروت - (الطبعة الأولى) - ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م. ضبطه وصححه/ أحمد عبد الشافي.
٨ - "البدور السافرة في أمور الآخرة".
لجلال الدين عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الأسيوطي "السيوطي" (ت/ ٩١١ هـ).
- طبعة مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - (ط/ الأولى) (١٤١١ هـ - ١٩٩١ م). تحقيق/ أبي محمد المصري.
٩ - "البحور الزاخرة في علوم الآخرة" (^١).
(^١) لمعرفة المزيد من المؤلفات التي تتحدث عن الجنَّة، انظر معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي، وبيان ما فيها، تأليف: عبد اللَّه بن محمد الحبشي (١/ ٣٨٠ - ٣٨١).
المقدمة / 9
لمحمد بن أحمد السفاريني (ت/ ١١٨٨ هـ).
انظر: غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (١/ ٥٠) للسفاريني.
ب - كتب الصحاح والسنن والجوامع والمصنفات المؤلفة على الأبواب الفقهية
ففي كل من "صحيح مسلم"، و"جامع الترمذي"، و"سنن ابن ماجه" و"سنن الدارمي" و"صحيح ابن حبان" و"شرح السنة" للبغوي؛ و"المصنف" لعبد الرزاق الصنعاني، و"المصنف" لأبي بكر بن أبي شيبة = أبواب تتعلق بـ "صفة الجنة ونعيمها ووصفها".
- وتتميز تلك الكتب عدا مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة بما يلي:
١ - الترجمة والتبويب لتلك الأحاديث.
٢ - الاقتصار على الأحاديث المسندة (المرفوعة) فقط؛ إلا ما ندر.
- ويتميز مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن تلك الكتب بما يلي:
١ - خلوهما من الترجمة والتبويب.
٢ - احتواؤهما على الأحاديث المرفوعة والمرسلة والموقوفة والمقطوعة.
- وتتفق جميع الكتب على:
١ - عدم استيعابها لأحاديث الجنة ووصفها.
٢ - تضمنها على الأحاديث الصحيحة والضعيفة عدا صحيحي البخاري ومسلم.
المقدمة / 10
التعريف بكتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ويتضمن ما يلي:
١ - اسمه.
٢ - إثبات نسبته إلى مؤلفه.
٣ - تاريخ تأليفه.
٤ - نقول العلماء منه، وثناؤهم عليه.
٥ - موضوعه ومحتواه.
٦ - موارده.
٧ - طبعاته ومختصراته.
٨ - وصف النسخ الخطيَّة المعتمدة في التحقيق.
٩ - المنهج في تحقيق الكتاب.
١٠ - نماذج من النسخ المعتمدة في التحقيق.
المقدمة / 11
١ - اسم الكتاب:
ورد لهذا الكتاب اسمان:
الاسم الأول: "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح".
- هكذا سمَّاه مؤلفه في مقدمة كتابه هذا (ص/ ١٦) فقال: "وهذا كتاب اجتهدت في جمعه وترتيبه وتفصيله وتبويبه. . . . وسمَّيته "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح". . . ".
- واتَّفقت جميع النسخ الخطيَّة على هذا الاسم، وأما ما زادته النسخ (أ، ب، ج، هـ) بعد اسم الكتاب: (ومثير ساكن العزمات إلى روضات الجنات، وباعث الهمم العليَّات إلى العيش الهني في تلك الغرفات [وفي (ج) "الدرجات" بدل "الغرفات"] = فهو من إضافة النسَّاخ، بدليل مجيء تلك الجملة بعد اسم الكتاب بخطٍّ صغير عدا النسخة (ج). (^١)
- وذكره بهذا الاسم أيضًا أكثر مَنْ ترجم للمؤلف.
- وذكره عامة مَنْ نقل مِنْ هذا الكتاب: كابن حجر والسخاوي
(^١) ولعلَّ من تصرُف النساخ أيضًا ما جاء عند السفاريني في "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" في (١/ ٥٠) و(٢/ ٣٣٠) حيث قال: "وقد ألَّف الإمام ابن القيم في صفة الجنَّة كتابه "حادي الأرواح إلى منازل الأفراح". . . .)، والموضع الثاني نحوه، فلعلَّ السفاريني وقف على نسخة بهذا العنوان، أو عبَّر عنه بفحواه.
ونظير ذلك ما جاء في بعض النسخ الخطية في دار الكتب المصرية رقم (٢٢٠٣) تصوُّف وأخلاق دينية، حيث ورد فيها "ديار" بدل كلمة "بلاد". انظر مقدمة الجميلي لكتاب "حادي الأرواح" ص (١٤)، ط/ دار الكتاب العربي.
المقدمة / 12
والبرزنجي والسفاريني كما سيأتي.
الاسم الثاني: "صفة الجنة".
هكذا سمَّاه المؤلف في كتابه "الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطِّلة" (٤/ ١٣٣٢): فقال في الطريق الخامس والعشرين ما نصُّه: "وقد ذكرنا في كتاب "صفة الجنة" أربعين دليلًا على مسألة الرؤية من الكتاب والسنة والعقل الصريح. . . ".
والاسم الأول هو الاسم الصريح الذي لا شك فيه، لأمرين:
١ - أنَّ المؤلف نصَّ على ذلك في مقدمة كتابه، كما سبق نقله.
٢ - لا يعدو هذا الاسم (صفة الجنة) أن يكون وصفًا مختصرًا لموضوع الكتاب ومحتواه، وليس اسمًا عَلَمِيًّا، بدليل أن المؤلف جمع بين الاسمين في مقام واحد، فقال في ردِّه على أكابر شيوخ المعتزلة: أبي الحسين البصري، الذي ظن أنه ليس في الرؤية إلا حديث واحد، وهو حديث جرير بن عبد اللَّه البجلي =: "ولم يعلم أنه فيها ما يقارب من ثلاثين حديثًا، وقد ذكرناها في كتاب: -صفة الجنة- "حادي الأرواح" (^١).
٢ - إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه
نسبة هذا الكتاب (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) إلى ابن القيم ثابتة لا شك فيها، ودلائل ذلك وجوه عديدة منها:
(^١) انظر: مختصر الصواعق المرسلة للموصلي ص (٤٧١).
المقدمة / 13
١ - إحالة المؤلف في هذا الكتاب على كتابٍ من كتبه وهو "اجتماع الجيوش الإسلامية" انظر (ص/ ٨٤٣).
٢ - إحالة المؤلف في كتابه "الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة" (٤/ ١٣٣٢) على هذا الكتاب في الأحاديث الواردة في الرؤية، انظر "حادي الأرواح. . . " (ص/ ٦٢٥ - ٦٨٥).
٣ - مجيء نسبة الكتاب إلى مؤلفه في جميع النسخ الخطية = سواء التي اعتمدناها، أو أعتمد عليها غيرنا، أو التي وُصِفت في الفهارس.
٤ - ذكر بعض مَنْ ترجم للمؤلف أن له كتابًا بهذا الاسم: كابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٥٠)، والداودي في "طبقات المفسرين" (٢/ ٩٦)، وابن العماد في "شذرات الذهب" (٦/ ١٦٩ - ١٧٠)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٦٢٣)، والبغدادي في "هدية العارفين" (٢/ ١٥٨) لكنه تصحَّف عنده من (حادي) إلى "هادي"، وصديق حسن خان في "التاج المكلل" (ص/ ٤٢٦).
٥ - نقول العلماء عن هذا الكتاب، وهي مثبتة في أماكنها في الكتاب، كابن حجر والسخاوي والبرزنجي والسفاريني (كما سيأتي مفصَّلًا في بابه).
٦ - تصريح المؤلف بالنقل عن شيخيه: (ابن تيمية والمزِّي). انظر (ص/ ١٣٢، ١٣٤، ٢٦٧، ٤٢٩، ٥٠٠، ٥٣٦، ٦٠٩، ٦١٨، ٧٠٩، ٧١٣، ٧٢٤، ٧٣٠، ٧٣٢، ٧٣٣).
المقدمة / 14
٣ - تاريخ تأليف الكتاب:
ذكر المؤلف ﵀ أنه فرغ من تأليف هذا الكتاب: عشيَّة عرفة عند الثلث الآخر من الليل، سنة خمس وأربعين وسبعمائة، أي: قبل وفاته بست سنين.
وقد جاء هذا النص النفيس في آخر النسخة المدنية (أ)، وفي أوَّل النسخة العراقية (هـ).
٤ - نقول العلماء منه، وثناؤهم عليه:
١ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن المؤدب السنجاري المعروف "بابن المسواك الحيالي".
وهو ناسخ النسخة (هـ) العراقية وذلك عام ٧٧١ هـ، فقد أنشأ (١٦) بيتًا يمدح فيها الكتاب فقال ما نصه: "يقول ناسخ هذا الكتاب المذكور اسمه آخره، ممتدحًا له بهذه الأبيات، وهي:
جزى اللَّه منشئه بخير جزائه ... وأسكنه الفردوس مع خير رسله
فقد جدَّ في تأليفه موضحًا لمن ... وعاه طريقًا لا مخاف بسبله
وقال:
يحنون شوقًا للديار وأهلها ... إذا حادي الأرواح سار بأهله
ونادى ألا مِنْ شيِّق زاد شوقه ... إلى بلد الأفراح يا طيب ظله
إلى أن قال:
فهذا كتاب القوم يتلى فمن تُرَى ... يقوم بأقوال نحوها بفعله
المقدمة / 15
وفيه إشارات لمن رام سبرها ... تُمْلَ في عقد الكتاب وحُلِّه
وختمه بقوله:
ومغفرةً للسامعين تعمهم ... فهذا كتابٌ ما سمعنا بمثله
وصلِّ يا ربي على أحمد الرِّضى ... وعترته والصحب جمعًا وأهله
٢ - الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت/ ٨٥٢ هـ).
نقل منه في فتح الباري في مواضع: (١٢/ ٣٥٤) و(١٣/ ٤٣٤ و٤٣٧) وهو في "حادي الأرواح" (ص/ ٨٣٨ و٦٢٥ - ٦٨٥ و٧٥٤ و٨٠١).
٣ - محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت/ ٩٠٢ هـ) نقل منه في المقاصد الحسنة (ص/ ٢٨٧) رقم (٦٦٨): وهو بنصه في "حادي الأرواح" (ص/ ٧٦٢).
٤ - مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي (ت/ ١٠٣٣ هـ) فقد أشار إليه واقتبس منه كثيرًا في كتابه "الكلمات البيِّنات في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ﴾ (ص/ ٤٩)، المطبوع ضمن لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام جزء رقم (٦٢).
٥ - محمد بن رسول الحسيني الشافعي البرزنجي (ت/ ١١٠٣ هـ).
فقد نقل منه في رسالته "القول المختار في حديث "تحاجَّتِ الجنة والنار" (ص/ ٥٠) - المطبوع ضمن لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام جزء رقم (٥٣).
المقدمة / 16
وهو في "حادي الأرواح" (ص/ ٧٥٤ و٨٠١).
٦ - محمد بن أحمد السفاريني (ت/ ١١٨٨ هـ).
فقد نقل منه في موضعين في كتابه "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" (٢/ ٣٣٠ و٣٣١).
وهو بنصِّه في "حادي الأرواح" (ص/ ٤٨٥ - ٤٨٧ و٤٧٦ - ٤٧٧).
٧ - أحمد بن إبراهيم بن عيسى (ت/ ١٣٢٩ هـ).
فقد أكثر النقل من هذا الكتاب في كتابه توضيح المقاصد وتصحيح القواعد فى شرح قصيدة الإمام ابن القيم، من (٢/ ٤٦٨) إلى (٢/ ٥٩٩) (^١) .
(^١) ونقل السيوطي (ت/ ٩٢٢ هـ) كلامًا في ذبح الموت يُشابه ما ذكره المؤلف في حادي الأرواح (ص/ ٨١٦)، لكنه لم ينسبه لابن القيم، لذا وضعته هنا للعلم به. انظر رسالة رفع الصوت بذبح الموت ضمن الحاوي للفتاوى (٢/ ٩٦).
المقدمة / 17
٥ - موضوعه ومحتواه:
افتتح المؤلف كتابه هذا بمقدمة فيها تعريف بكتابه، واشتملت على:
- الغاية التي من أجلها خلق اللَّه الخلق، وحال من استحكمت، هم الغفلة وهم أكثر الناس، وحال الموفَّقين الذين علموا ما خلقوا له، وما أُريد بإيجادهم، ثم قصيدة ميميَّة في وصف الجنة اشتملت على (٤٨) بيتًا.
- ثم بين أقسام الكتاب، حيث قسَّمه إلى (٧٠) بابًا فذكرها.
- الباب الأول: ذكر فيه الأدلة من الكتاب والسنة على وجود الجنة الآن.
الباب الثاني: ذكر فيه اختلاف الناس في الجنة التي أُسكنها آدم ﵊ وأهبط منها، هل هي: جنة الخلد، أو جنة غيرها؟
فذكر أدلة الفريقين، وما ردَّ كل فريق على الآخر، وذكر شُبه من زعم أن جنة الخلد لم تُخلق بَعد، والردّ عليها.
واستوعبت هذه المسألة من هذا الباب (٢) إلى آخر الباب (٨).
ثم بدأ بالجنة فافتتح الكلام بذكر عدد أبوابها، وسعتها، وصفاتها، ومسافة ما بين البابين، ثم تطرق إلى مكانها، وأين هي؟ ومفتاح الجنة، وتوقيع الجنة ومنشورها الذي يوقع به لأصحابها عند الموت وعند دخولها، وبيَّن أن الجنة ليس لها إلَّا طريق واحد.
المقدمة / 18
وهذا شمل من الباب (٩) إلى آخر الباب (١٦).
ثم ذكر درجات الجنة، وبيَّن أعلاها، واسم تلك الدرجة، ثم تطرق لعرض الرب ﷾ سلعته الجنة على عباده، وثمنها الذي طلبه منهم، وعقد التبايع، ثم طلب أهل الجنة لها من ربهم، وطلبها لهم وشفاعتها فيهم إلى ربهم.
وذلك من الباب (١٧) إلى الباب (٢٠).
- ثم تحدث من الباب (٢١) إلى الباب (٣٣) عن أسماء الجنة، ومعانيها، واشتقاقها، وذكر عدد الجنان وأنها نوعان.
ثم ذكر خلق الرب ﵎ بعض الجِنَان بيده وغرسها. . .، ثم أعقبه بذكر بوابي الجنة وخزنتها واسم مقدمهم ورئيسهم، وأول من يقرع باب الجنة، وأول الأمم دخولًا، ثم ذكر صفات السابقين من هذه الأمة إلى الجنة، وسبق الفقراء الأغنياء إلى الجنة، ثم تطرق إلى ذكر أصناف أهل الجنة، وبيَّن أنَّ أكثر أهل الجنة هم من أمة محمد ﷺ، وبيَّن أن النساء في الجنة والنار هم أكثر من الرجال، ثم أعقبه فيمن يدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب مع بيان أوصافهم، وذكر ما ورد منَ حثَيات الرب ﵎.
- ثم بيَّن نعيم الجنة، وصفة ذلك بالتفصيل، فذكر تربة الجنة وطينها وحصباءَها وبناءها، ونورها وبياضها، وغرفها وقصورها وخيامها، وبيَّن معرفتهم لمنازلهم ومساكنهم إذا دخلوا الجنة؛ وإن لم يروها قبل ذلك.
المقدمة / 19
ثم تحدث عن صفة أهل الجنة في: خَلْقهم وخُلُقهم وطولهم وعرضهم ومقدار أسنانهم، ثم ذكر أعلى أهل الجنة منزلة وأدناهم، وتحفتهم إذا دخلوها، وذكر ريح الجنة، والأذان الذي يؤذن به مؤذن الجنة فيها، ثم تطرق إلى أشجار الجنة وبساتينها وظلالها، وثمارها وأنواعها وصفاتها وريحانها، ثم تحدث عن زرع الجنة، وأنهارها وعيونها وطعامهم وشرابهم، وآنيتهم التي يأكلون فيها ويشربون وأجناسها وصفاتها، ثم تحدث عن لباسهم وحليهم وفرشهم وبسطهم ووسائدهم ونمارقهم وغيرها، ثم عرَّج إلى ذكر خيامهم وسررهم وأرائكم، وخدمهم وغلمانهم، ونسائهم وسراريهم وأوصافهنَّ، وحسنهن وصفائهن وجمالهن الظاهر والباطن، ثم تطرَّق إلى ذكر المادَّة التي خلق منها الحور العين، وما ورد في ذلك.
ثم ذكر نكاح أهل الجنة ووطئهم ونزاهة ذلك عن المذي والمني، وأن ذلك لا يوجب غسلًا، ثم ذكر اختلاف الناس هل في الجنة حمل وولادة أم لا؟.
ثم تطرَّق إلى ذكر سماع أهل الجنة، وغناء الحور العين، وسماع خطاب اللَّه ﷿ ومحاضرته لهم، ثم تطرق أيضًا إلى ذكر مطايا أهل الجنة وخيولهم ومراكبهم، وزيارة بعضهم بعضًا، ثم ذكر سوق الجنة وما أعدَّ اللَّه فيه لأهلها، وزيارة أهل الجنة ربهم ﵎.
ثم ذكر السحاب والمطر الذي يصيبهم في الجنة، وذكر ما ورد في أن أهلها كلهم ملوك، وأن الجنة فوق ما يخطر بالبال أو يدور في الخَلَد.
المقدمة / 20
وذلك كله استغرق من الباب (٣٤) إلى الباب (٦٤).
- ثم عقد الباب (٦٥) في رؤيتهم ربهم ﵎، وتجليه لهم ضاحكًا إليهم وذكر أن هذا الباب أشرف أبواب الكتاب، وأجلها قدرًا، وأعلاها خطرًا.
- فافتتحهُ بسبعة أدلة من القرآن على الرؤية، وبيَّن أوجه الدلالة منها على ذلك.
- ثم أعقبه بالأدلة من السنة على ذلك، فذكره عن (٢٨) صحابيًّا.
- ثم تلاه ما جاء عن الصحابة في ذلك، فذكره عن (١٢) صحابيًّا.
- ثم أعقبه ما جاء عن التابعين فمن بعدهم.
- ثم ذكر ما جاء عن الأئمة الأربعة ونظرائهم وشيوخهم وأتباعهم في مسألة الرؤية.
- ثم أعقبه ما جاء عن أهل اللغة في ذلك.
- ثم عقد فصلًا في وعيد منكري الرؤية.
ثم عقد الباب (٦٦) في تكليمه ﷾ لأهل الجنة وخطابه لهم، ومحاضرته إيَّاهم وسلامه عليهم ثم ذكر ما يدل على ذلك، ثم تحدث في الباب (٦٧) عن أبدية الجنة، وأنها لا تفنى ولا تبيد، وذكر فصلًا في أقوال الناس في فناء الجنة والنار، ومن قال بها، وما احتج به أرباب كل قول، وذكر فيه الفرق بين دوام الجنة والنار شرعًا وعقلًا من (٢٥) وجهًا.
المقدمة / 21
ثم عقد الباب (٦٨) ذكر فيه ما جاء في آخر أهل الجنة دخولًا.
ثم أعقبه بالباب (٦٩) جمع فيه فصولًا لم يذكرها فيما تقدم، فأورد فيه ما جاء في لسان أهل الجنة، وما جاء في احتجاج الجنة والنار، وما جاء في أن الجنة يبقى فيها فضل فينشئ اللَّه خلقًا دون النار، وما جاء في امتناع النوم على أهل الجنة، وما ورد في ارتقاء العبد وهو في الجنَّة من درجةٍ إلى درجةٍ أعلى منها، ثمَّ ما جاء في إلحاق ذرية المؤمن به في الدرجة، وإن لم يعملوا بعمله، والاختلاف في المراد بالذرية، ودليل كل قول.
ثمَّ أورد ما جاء في أنَّ الجنة تتكلَّم، وأنَّها تزداد حسنًا على الدوام، وأنَّ الحور العين يطلبن أزواجهنَّ أكثرَ مما يطلبهن أزواجهنَّ.
ثمَّ ذكر ما جاء في ذبح الموت بين الجنَّة والنَّار، وذكر ما جاء في ارتفاع العبادات في الجنَّة إلَّا عبادة الذكر فهي دائمة، وأورد ما جاء في تذاكر أهل الجنَّة ما كان بينهم في دار الدنيا.
ثمَّ ختم الكتاب بالباب (٧٠) في ذكر المستحق لهذه البشرى دون غيره، فذكر الآيات الواردة في ذلك، وجملة من إعتقاد أهل السنَّة والجماعة.
وختم هذا الباب بفصل هو خاتمة الكتاب، وهو خاتمة دعوى أهل الجنَّة، فأوردَ ما جاء فيه من آياتٍ وأحاديث في ذلك، وأنَّهم يُلْهَمون الحمد كما يُلهمون النَّفَس.
المقدمة / 22