Hady al-Sārī muqaddimat Fatḥ al-Bārī
هدي الساري مقدمة فتح الباري
خ في الصلاة عن آدم وم فيه عن بندار عن غندر يعني كلاهما عن شعبة به وهذا اللفظ الذي صدر به الحديث ليس هو لفظ شعبة كما ترى من كتاب الجنائز الحديث السادس عشر قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث بن أبي ذئب عن سعيد عن أبيه أنه سأل أبا هريرة فقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من صلى على الجنازة فله قيراط الحديث قال وقد رواه عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل عن أبيه قلت وهذا نظير الحديث الثالث عشر لكن رواية عبيد الله بن عمر في هذا غير مشهورة فرواية بن أبي ذئب هي المعتمدة وهي من إفراد الصحيح وإنما أوردها المصنف مقرونة برواية الأعرج عن أبي هريرة الحديث السابع عشر قال الدارقطني أخرج البخاري حديث الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين قتلى أحد ويقدم أقرأهم وقد رواه بن المبارك عن الأوزاعي عن الزهري مرسلا عن جابر ورواه معمر عن الزهري عن بن أبي صغيرة عن جابر ورواه سليمان بن كثير عن الزهري حدثني من سمع جابرا وهو حديث مضطرب انتهى أطلق الدارقطني القول في هذا الحديث بأنه مضطرب مع إمكان نفي الاضطراب عنه بأن يفسر المبهم الذي في رواية سليمان بالمسمى الذي في رواية الليث وتحمل رواية معمر على أن الزهري سمعه من شيخين وأما رواية الأوزاعي المرسلة فقصر فيها بحذف الواسطة فهذه طريقة من ينفي الاضطراب عنه وقد ساق البخاري ذكر الخلاف فيه وإنما أخرج رواية الأوزاعي مع انقطاعها لأن الحديث عنده عن عبد الله بن المبارك عن الليث والأوزاعي جميعا عن الزهري فأسقط الأوزاعي عبد الرحمن بن كعب وأثبته الليث وهما في الزهري سواء وقد صرحا جميعا بسماعهما له منه فقبلت زيادة الليث لثقته ثم قال بعد ذلك ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عمن سمع جابرا وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في الجملة وتأكيد رواية الليث بذلك ولم يرها علة توجب اضطرابا وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة فرواه عن الزهري عن بن أبي صغيرة وقال ثبتني فيه معمر فرجعت روايته إلى رواية معمر وعن الزهري فيه اختلاف لم يذكره الدارقطني فقيل عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود والترمذي ونقل في العلل عن البخاري أنه قال حديث أسامة خطأ غلط فيه يعني أن الصواب حديث الليث ووهم الحاكم فأخرج حديث أسامة هذا في مستدركه وعن الزهري فيه اختلاف آخر رواه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه وهو خطأ أيضا وعبد الرحمن هذا ضعيف ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذه الروايات كما قررناه وأن البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف حديث بن عباس مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين تقدم في الثاني الحديث الثامن عشر قال الدارقطني أخرج البخاري حديث داود بن أبي الفرات عن أبي بريدة عن أبي الأسود عن عمر مر بجنازة فقال وجبت الحديث وقد قال علي بن المديني أن بن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود قال الدارقطني وقلت أنا وقد رواه وكيع عن عمر بن الوليد الشني عن بن بريدة عن عمر ولم يذكر بينهما أحد انتهى ولم أره إلى الآن من حديث عبد الله بن بريدة إلا بالعنعنة فعلته باقية إلا أن يعتذر للبخاري عن تخريجه بأن اعتماده في الباب إنما هو على حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بهذه القصة سواء وقد وافقه مسلم على تخريجه وأخرج البخاري حديث أبي الأسود كالمتابعة لحديث عبد العزيز بن صهيب فلم يستوف ففي العلة عنه كما يستوفيها فيما يخرجه في الأصول والله أعلم من الزكاة الحديث التاسع عشر قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث عفان عن وهيب عن أبي حيان عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم دلني على عمل إذا أنا عملته دخلت الجنة الحديث وقد رواه يحيى القطان عن أبي حيان فخالف وهيبا فأرسله ولم يذكر أبا هريرة انتهى وقد أخرج البخاري حديث يحيى القطان عقيب حديث وهيب فأشعر بأن العلة ليست بقادحة لأن وهيبا حافظ فقدم روايته لأن معه زيادة وفي معنى روايته حديث آخر اتفقا عليه من هذا الوجه في كتاب الإيمان من طريق جرير وإسماعيل بن علية عن أبي حيان وهو مما يقوي رواية وهيب والله أعلم الحديث العشرون قال أبو مسعود أخرج البخاري حديث شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي قال أخبرني يحيى بن أبي كثير أن عمرو بن يحيى بن عمارة أخبره عن أبيه أنه سمع أبا سعيد يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة الحديث وقد رواه داود بن رشيد وهشام بن خالد عن شعيب عن الأوزاعي عن يحيى غير منسوب ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن أبي اليمان عن يحيى بن سعيد ورواه عبد الوهاب بن نجدة عن شعيب عن الأوزاعي قال حدثني يحيى بن سعيد انتهى كلامه واقتضى أمرين أحدهما أن شيخ البخاري وهو إسحاق بن يزيد وهم في نسبة يحيى فقال بن أبي كثير وإنما هو يحيى بن سعيد بدليل رواية عبد الوهاب وأن داود وهشاما لم ينسباه ثانيهما أنه اختلف فيه على الأوزاعي مع ذلك بزيادة رجل فيه بينه وبين يحيى بن سعيد من رواية الوليد بن مسلم وإذا تأملت ما ذكره لم تجد ما اختاره مستقيما بل رواية الوليد بن مسلم تدل على أنه لم يكن عند الأوزاعي عن يحيى بن سعيد إلا بواسطة وقد صرح شعيب عنه بأن يحيى أخبره فاقتضى ذلك أن رواية عبد الوهاب بن نجدة إما موهومة وإما مدلسة ورواية إسحاق عن شعيب صحيحه صريحة وقد وجدت لإسحق فيه متابعا عن شعيب وذلك فيما أخرجه أبو عوانة في صحيحه قال حدثنا أبو إبراهيم الزهري وكان من الإبدال حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن حدثنا شعيب بن إسحاق حدثنا الأوزاعي قال أخبرني يحيى بن أبي كثير فذكره سواء وهكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه من طريق سليمان بن عبد الرحمن ثم قال الحديث المشهور عن يحيى بن سعيد رواه الخلق عنه وقد رواه داود بن رشيد عن شعيب عن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد قلت وهو يدل لما قلناه أن رواية الأوزاعي له عن يحيى بن سعيد مدلسة وعن يحيى بن أبي كثير مسموعة وكأنه كان عند شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي على الوجهين والله أعلم الحديث الحادي والعشرون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث الأنصاري عن أبيه عن ثمامة عن أنس عن أبي بكر حديث الصدقات وهذا لم يسمعه ثمامة من أنس ولا عبد الله بن المثنى من ثمامة قال علي بن المديني حدثني عبد الصمد حدثني عبد الله بن المثنى قال دفع إلى ثمامة هذا الكتاب قال وحدثنا عفان حدثنا حماد قال أخذت من ثمامة كتابا عن أنس نحو هذا وكذا قال حماد بن زيد عن أيوب أعطاني ثمامة كتابا فذكر هذا قلت ليس فيما ذكر ما يقتضي أن ثمامة لم يسمعه من أنس كما صدر به كلامه فإما كون عبد الله بن المثنى لم يسمعه من ثمامة فلا يدل على قدح في هذا الإسناد بل فيه دليل على صحة الرواية بالمناولة إن ثبت أنه لم يسمعه مع أن في سياق البخاري عن عبد الله بن المثنى حدثني ثمامة أن أنسا حدثه وليس عبد الصمد فوق محمد بن عبد الله الأنصاري في الثقة ولا أعرف بحديث أبيه منه والله أعلم حديث أنس في النهي عن بيع الثمرة يأتي في البيوع إن شاء الله تعالى من كتاب الحج الحديث الثاني والعشرون قال الدارقطني اتفقا على حديث عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه حديث الجبة في الإحرام وفيه واصنع في عمرتك ما تصنع في حجك من حديث بن جريج وهمام وغيرهما عن عطاء ورواه الثوري عن بن جريج وبن أبي ليلى جميعا عن عطاء عن يعلى بن أمية مرسلا وكذا قال قتادة ومطر الوراق ومنصور بن زاذان وعبد الملك بن سليمان وغير واحد عن عطاء ليس فيه صفوان قلت في رواية بن جريج أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلى به ورواية جميع من ذكره عن عطاء عن يعلى معنعنة فدل على أنه لم يروه عن يعلى إلا بواسطة ابنه وبن جريج من أعلم الناس بحديث عطاء وقد صرح بسماعه منه فالتعليل بمثل هذا غير متجه كما قدمنا غير مرة الحديث الثالث والعشرون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث الثوري عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة في التلبية وتابعه أبو معاوية عن الأعمش وقال شعبة عن الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية به قال وروى عن يحيى القطان عن الأعمش عن خيثمة أيضا ورواه إسرائيل وأبو الأحوص وزهير بن معاوية ومحمد بن فضيل وأبو خالد وغير واحد عن الأعمش كما قال الثوري ورواه عبد الله بن داود الخريبي عن الأعمش فأوضحه وبين علته قال حدثنا الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة فذكره قال الأعمش وذكر خيثمة عن الأسود أنه كان يزيد والملك لا شريك لك قال الدارقطني فيشبه أن يكون دخل الوهم على شعبة من ذكر الأعمش لخيثمة في آخره قلت وهو تحقيق حسن ومقتضاه صحة ما اختاره البخاري واعتمده من رواية الأعمش على أن البخاري لم يهمل حكاية الخلاف بل حكاها عقب حديث الثوري والله أعلم الحديث الرابع والعشرون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أبي مروان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذا صليت الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون الحديث وهذا منقطع وقد وصله حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة ووصله مالك عن أبي الأسود عن عروة كذلك في الموطأ قلت حديث مالك عند البخاري في هذا المكان مقرون بحديث أبي مروان وقد وقع في بعض النسخ وهي رواية الأصيلي في هذا عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة موصولا وعلى هذا اعتمد المزي في الأطراف ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب قال أبو علي الجياني وهو الصحيح ثم ساقه من طريق أبي علي بن السكن عن علي بن عبد الله بن مبشر عن محمد بن حرب شيخ البخاري فيه على الموافقة وليس فيه زينب وكذا أخرجه الإسماعيلي من حديث عبدة بن سليمان ومحاضر وحسان بن إبراهيم كلهم عن هشام ليس فيه زينب وهو المحفوظ من حديث هشام وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها حاكيا للخلاف فيه على عروة كعادته مع أن سماع عروة من أم سلمة ليس بمستبعد والله أعلم الحديث الخامس والعشرون قال الدارقطني وأخرجا حديث بن جريج عن الزهري عن سليمان بن يسار عن بن عباس عن الفضل في قصة الخثعمية قال وقال حجاج في هذا الحديث عن بن جريج حدثت عن الزهري قلت الحديث مخرج عندهما من رواية مالك وغيره عن الزهري فليس الاعتماد فيه على بن جريج وحده مع أن حجاجا لم يتابع على هذا السياق إلا أنه حافظ وبن جريج مدلس فتعتمد رواية حجاج إلى أن يوجد من رواية غيره عن بن جريج مصرحا فيه بالسماع من الزهري فإني لم أره من حديثه إلا معنعنا والله أعلم الحديث السادس والعشرون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك قال وقال هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة عن عمر وقال روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة عن عمر قلت الظاهر أنه كان عند زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر وعن أمه عن حفصة عن عمر لأن الليث وروح بن القاسم حافظان وأسلم مولى عمر من الملازمين له العارفين بحديثه وفي سياق حديث زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة زيادة على حديثه عن أبيه عن عمر كما بينته في كتاب تغليق التعليق فدل على أنهما طريقان محفوظان وأما رواية هشام بن سعد فإنها غير محفوظة لأنه غير ضابط والله أعلم وقد رواه مالك عن زيد بن أسلم عن عمر لم يذكر بينهما أحدا ومالك كان يصنع ذلك كثيرا من كتاب الصيام الحديث السابع والعشرون قال الدارقطني أخرج مسلم حديث الأشج عن أبي خالد عن الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد وعطاء ومجاهد عن بن عباس أن امرأة زعمت أن أختها ماتت وعليها صوم الحديث قال وقال البخاري ويذكر عن أبي خالد فذكره قال الدارقطني وخالفه جماعة منهم شعبة وزائدة وبن نمير وأبو معاوية وجرير وغير واحد عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير عن بن عباس وبين زائدة في روايته من أين دخل الوهم على أبي خالد فقال في آخر الحديث فقال الحكم وسلمة بن كهيل وكانا عند مسلم حين حدث بهذا الحديث ونحن سمعناه من مجاهد عن بن عباس قلت قد أوضحت هذه الطرق في كتابي تغليق التعليق وبينت أنه لا يلحق الشيخين في ذكرهما لطريق أبي خالد لوم لأن البخاري علقه بصيغة بشير إلى وهمه فيه وأما مسلم فأخرجه مقتصرا على إسناده دون سياق متنه لكن للحديث علة أخرى لم يتعرض لها الدارقطني وهي اختلافهم في سياق متنه وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه إذا يسر الله علينا الوصول بمنه وقوته من كتاب البيوع الحديث الثامن والعشرون قال الدارقطني أخرج البخاري من حديث الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب الحديث وقد اختلف على سعيد فرواه عبيد الله بن عمر من رواية محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد الأموي عنه عن سعيد عن أبيه ورواه عبدة بن سليمان عن بن إسحاق عن سعيد هكذا وخالف بن المبارك ومعتمر بن سليمان وعقبة بن خالد وأبو أسامة وغيرهم فرووه عن عبيد الله بن عمر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقولوا عن أبيه وكذا قال غير واحد عن بن إسحاق وكذا رواه أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وأسامة بن زيد وغيرهم عن سعيد ليس فيه عن أبيه وأخرجها مسلم على اختلافها واقتصر البخاري على حديث الليث قلت الليث إمام وقد زاد فيه عن أبيه فلا يضره من نقصه على أنه في مثل هذا لا يبعد أن يكون الحديث عند سعيد على الوجهين لكثرة من رواه عنه دون ذكر أبيه وإذا صح أنه عنده على الوجهين فلا يضره الاختلاف مع أن الحديث عند الشيخين من غير طريق المقبري عن أبي هريرة أيضا والله أعلم الحديث التاسع والعشرون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث مالك عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل وما تزهى قال حتى تحمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه قال الدارقطني خالف مالكا جماعة منهم إسماعيل بن جعفر وبن المبارك وهشيم ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون وغيرهم قالوا فيه قال أنس أرأيت إن منع الله الثمرة قال وقد أخرجا جميعا حديث إسماعيل بن جعفر وقد فصل كلام أنس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قلت سبق الدارقطني إلى دعوى الإدراج في هذا الحديث أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وبن خزيمة وغير واحد من أئمة الحديث كما أوضحته في كتابي تقريب المنهج بترتيب المدرج وحكيت فيه عن بن خزيمة أنه قال رأيت أنس بن مالك في المنام فأخبرني أنه مرفوع وأن معتمر بن سليمان رواه عن حميد مدرجا لكن قال في آخره لا أدري أنس قال بم يستحل أو حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم والأمر في مثل هذا قريب الحديث الثلاثون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس قال بلغ عمر بن الخطاب أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة الحديث وقد رواه حماد بن زيد عن عمرو عن طاوس أن عمر قال وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبي سفيان عن طاوس أن عمر قال قلت صرح بن عيينة عن عمرو بسماع طاوس له من بن عباس وهو أحفظ الناس لحديث عمرو فروايته الراجحة وقد تابعه روح بن القاسم أخرجه مسلم من طريقه من الشفعة الحديث الحادي والثلاثون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع الجار أحق بسقبه من رواية بن جريج والثوري وبن عيينة عن إبراهيم وخالفهم محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة ولا يلتفت إليه يعني لأنه ضعيف فلا تعلل روايته الروايات الثابتة حديث كعب بن مالك يأتي في الذبائح إن شاء الله تعالى من الشرب الحديث الثاني والثلاثون قال الدارقطني فيما نقلت من خطه من جزء مفرد وليس هو في كتاب التتبع أخرج البخاري عن التنيسي عن الليث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة الحديث بطوله وهو إسناد متصل لم يصله هكذا غير الليث ورواه غير الليث عن الزهري فلم يذكروا فيه عبد الله بن الزبير وأخرج البخاري أيضا من حديث معمر ومن حديث بن جريج ومن حديث شعيب كلهم عن الزهري عن عروة ولم يذكروا في حديثهم عبد الله بن الزبير كما ذكره الليث انتهى وإنما أخرجه البخاري بالوجهين على الاحتمال لأن عروة صح سماعه من أبيه فيجوز أن يكون سمعه من أبيه وثبته فيه أخوه والحديث مشتمل على أمر متعلق بالزبير فدواعي أولاده متوفرة على ضبطه فاعتمد تصحيحه لهذه القرينة القوية وقد وافق البخاري على تصحيح حديث الليث هذا مسلم وبن خزيمة وبن الجارود وبن حبان وغيرهم مع أن في سياق بن الجارود له التصريح بأن عبد الله بن الزبير رواه عن أبيه الزبير وهي رواية يونس عن الزهري والله أعلم الحديث الثالث والثلاثون قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال وقد خالفه نافع عن بن عمر عن عمر وقال النسائي سالم أجل في القلب والقول قول نافع قلت الحديث عند البخاري بهذا السياق عن عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني بن شهاب عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر الحديث وفيه ومن ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع وعن مالك عن نافع عن بن عمر عن عمر في العبد وهو معطوف على حدثنا الليث فقد أخرجه على الوجهين ومقصوده منه الاحتجاج بقصة النخل المؤبرة وهي مرفوعة بلا خلاف بدليل أنه أخرجها في أبواب المزارعة وأما قصة العبد فأخرجها على سبيل التتبع وبين ما فيها من الاختلاف فلا اعتراض عليه والله أعلم حديث جابر في الجمع بين القتلى يوم أحد تقدم في الجنائز حديث أبي هريرة من أعتق شركا يأتي في العتق حديث أنس عن أبي بكر في الصدقات مضى في الزكاة من العتق الحديث الرابع والثلاثون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة من أعتق شقيصا وذكرا فيه الاستسعاء من حديث بن أبي عروبة وجرير بن حازم وقد روى هذا الحديث شعبة وهشام وهما أثبت الناس في قتادة فلم يذكرا في الحديث الاستسعاء ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأى قتادة لا من رواية أبي هريرة قاله المقبري عن همام وقال أبو مسعود حديث همام عندي حسن وعندي أنه لم يقع للشيخين ولو وقع لهما لحكما بقوله وتابعه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة وكذا رواه أبو عامر عن هشام قاله الدارقطني قال وهذا أولى بالصواب من حديث بن أبي عروبة وجرير بن حازم قلت وقد اختلف فيه على همام وعلى هشام وأشبعت الكلام عليه في تقريب المنهج بترتيب المدرج ولله الحمد من الهبة الحديث الخامس والثلاثون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها قال ورواه وكيع ومحاضر ولم يذكرا عن عائشة قلت رجح البخاري الرواية الموصولة بحفظ رواتها حديث عمر في الطاعون تقدم في الجنائز حديث أبي بكرة أن ابني هذا سيد يأتي في المناقب من كتاب الجهاد الحديث السادس والثلاثون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث موسى بن عقبة عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى فقرأته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا الحديث قال وأبو النضر لم يسمع من بن أبي أوفى وإنما رواه عن كتابه فهو حجة في رواية المكاتبة قلت فلا علة فيه لكنه ينبني عن أن شرط المكاتبة هل هو من المكاتب إلى المكتوب إليه فقط أم كل من عرف الخط روى به وإن لم يكن مقصودا بالكتابة إليه الأول هو المتبادر إلى الفهم من المصطلح وأما الثاني فهو عندهم من صور الوجادة لكن يمكن أن يقال هنا أن رواية أبي النضر هنا تكون عن مولاه عمر بن عبيد الله عن كتاب بن أبي أوفى إليه ويكون أخذه لذلك عن مولاه عرضا لأنه قرأه عليه لأنه كان كاتبه فتصير والحالة هذه من الرواية بالمكاتبة كما قال الدارقطني والله أعلم الحديث السابع والثلاثون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث أبي بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس يقال له اللحيف قال وأبي هذا ضعيف قلت سيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي الحديث الثامن والثلاثون قال أبو مسعود في حديث أبي إسحاق الفزاري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري هو أبو طوالة سمعت أنسا يقول دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بنت ملحان فاتكأ عندها ثم ضحك الحديث وفيه ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر قال أبو مسعود هكذا في كتاب البخاري أبو إسحاق عن أبي طوالة وسقط عليه بينهما زائدة بن قدامة كذا قال أبو مسعود واستند في ذلك إلى رواية المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن زائدة عن أبي طوالة وهو مستند في غاية الوهاء فإن المسيب ضعيف والحديث في كتاب السير لأبي إسحاق الفزاري من رواية عبد الملك بن حبيب المصيصي عنه ليس فيه زائدة وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن أبي طوالة ليس فيه زائدة كما رواه البخاري عن عبد الله بن محمد عن معاوية بن عمرو سواء حتى قال أبو علي الجياني تتبعت طرق هذا الحديث عن أبي إسحاق فلم أجد فيها زائدة انتهى نعم الحديث محفوظ لزائدة عن أبي طوالة أيضا بمتابعة أبي إسحاق عن أبي طواله لا من رواية أبي إسحاق الفزاري عن زائدة ورواه عن زائدة حسين بن علي الجعفي ومعاوية بن عمرو أيضا ومن طريقهما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه وأبو عوانة في صحيحه لا ذكر لأبي إسحاق الفزاري فيه وقد رواه أحمد في مسنده عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق وعن معاوية بن عمرو عن زائدة كلاهما عن أبي طوالة فذكر هذا الحديث وأخرج بهذا الإسناد عن معاوية بن عمرو عنهما حديثا آخر وهو حديث أنس في فضل عائشة على النساء فأظن المسيب بن واضح إن كانت روايته محفوظة يكون قد رواه عن أبي إسحاق الفزاري وزائدة جميعا عن أبي طوالة فوضع موضع واو العطف عن والله أعلم الحديث التاسع والثلاثون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها الحديث ولم يقل هذا غير عبد الرحمن وغيره أثبت منه وباقي الحديث صحيح قلت عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار يأتي الكلام عليه في الفصل بعد هذا وقد تفرد بهذه الزيادة الحديث الأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث محمد بن طلحة عن أبيه عن مصعب بن سعد قال رأى سعد أن له فضلا على من دونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم قال الدارقطني وهذا مرسل قلت صورته صورة المرسل إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه وقد اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق فأخرجه على أنه موصول إذا كان الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره وقد رويناه في سنن النسائي وفي مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم وفي الحلية لأبي نعيم وفي الجزء السادس من حديث أبي محمد بن صاعد من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أنه رأى فذكره وقد ترك الدارقطني أحاديث في الكتاب من هذا الجنس لم يتتبعها الحديث الحادي والأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث توبة كعب بن مالك من طرق صحيحة عن عقيل وغيره عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن كعب وهو الصواب وأخرجه يعني في الجهاد مختصرا عن أحمد بن محمد عن بن المبارك عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن كعب قال وهو مرسل فقد رواه سويد بن نصر عن بن المبارك فقال عن أبيه عن كعب كما قال الجماعة قلت وقع في رواية البخاري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب قال سمعت كعبا فأخرجه على الاحتمال لأن من الجائز أن يكون عبد الرحمن سمعه من جده وثبته فيه أبوه فكان في أكثر الأحوال يرويه عن أبيه عن جده وربما رواه عن جده لكن رواية سويد بن نصر التي أشار إليها الدارقطني توجب أن يكون الخلاف فيها على عبد الله بن المبارك وحينئذ فتكون رواية أحمد بن محمد شاذة فلا يترتب على تخريجها كبير تعليل فإن الاعتماد إنما هو على الرواية المتصلة والله أعلم ثم وجدت الحديث في سنن أبي داود عن معمرعن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقال محمد بن يحيى الذهلي في علل حديث الزهري ما أظن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب سمع من جده شيئا وإنما يروي عن أبيه وعمه عبيد الله بن كعب ثم ساق حديث معمر كما ذكره أبو داود سواء الحديث الثاني والأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث العوام بن حوشب عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما وهذا لم يسنده غير العوام وخالفه مسعر فقال عن إبراهيم السكسكي عن أبي بردة قوله لم يذكر أبا موسى ولا النبي صلى الله عليه وسلم قلت مسعر أحفظ من العوام بلا شك إلا أن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع وفي السياق قصة تدل على أن العوام حفظه فإن فيه اصطحب يزيد بن أبي كبشة وأبو بردة في سفر فكان يزيد يصوم في السفر فقال له أبو بردة أفطر فإني سمعت أبا موسى مرارا يقول فذكره وقد قال أحمد بن حنبل إذا كان في الحديث قصة دل على أن راوية حفظه والله أعلم الحديث الثالث والأربعون قال الدارقطني فيما وجدت بخطه أخرج البخاري حديث إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له يدعى هنيا على الخمس الحديث بطوله قال وإسماعيل ضعيف قلت سيأتي الكلام عليه وأظن أن الدارقطني إنما ذكر هذا الموضع من حديث إسماعيل خاصة وأعرض عن الكثير من حديثه عند البخاري لكون غيره شاركه في تلك الأحاديث وتفرد بهذا فإن كان كذلك فلم يتفرد به بل تابعه عليه معن بن عيسى فرواه عن مالك كرواية إسماعيل سواء والله أعلم الحديث الرابع والأربعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عمرو بن دينار عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمر وقال كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة الحديث وليس فيه سماع سالم من عبد الله بن عمرو وقد روى سالم عن أخيه عن عبد الله بن عمرو غير هذا قلت وهذا التعليل لا يرد على البخاري مع اشتراطه ثبوت اللقاء ولا يلزم من كون سالم روى عن عبد الله بن عمرو حديثا بواسطة أن لا يروي عنه بلا واسطة بعد أن ثبت لقيه له والله أعلم الحديث الخامس والأربعون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث بن جريج عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه وعمه وعبيد الله بن كعب عن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر ضحى بدأ بالمسجد الحديث وقد خالفه معمر فقال عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه وقال عقيل عن الزهري عن بن كعب عن أبيه وهو يشبه رواية معمر قال الدارقطني ورواية بن جريج أصح ولا يضره من خالفه قلت قول معمر وغيره عن عبد الرحمن بن كعب يحمل على أنه نسبه إلى جده فتكون روايتهم منقطعة وهذا الجواب صحيح من الدارقطني في أن الاختلاف في مثل هذا لا يضر كما قررناه أولا والله أعلم من الخمس والجزية الحديث السادس والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر أصاب جاريتين من سبي حنين وفي أوله أن عمر قال نذرت نذرا هكذا أخرجه مرسلا ووصل حديث النذر حماد بن سلمة وجرير بن حازم وجماعة عن أيوب عن نافع عن بن عمر وهو صحيح ووصل حديث الجاريتين جرير بن حازم عن أيوب وقول حماد أصح قلت إذا صح أصل الحديث صح قول من وصله وقد بين البخاري الخلاف فيه وقد قدمناه أنه في مثل هذا يعتمد عن القرائن والله الموفق الحديث السابع والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة الحديث وقد خالفه مروان بن معاوية فرواه عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية عن عبد الله بن عمرو وهو الصواب قلت مروان أثبت من عبد الواحد وقد زاد في الإسناد رجلا ولكن قد تابع عبد الواحد أبو معاوية أخرجه بن ماجة من طريقه وعمرو بن عبد الغفار الفقيمي ومن طريقه أخرجه الإسماعيلي والظاهر أن رواية عبد الواحد أرجح لمن تابعه وأما رواية مروان بن معاوية التي زاد فيها جنادة فأخرجها النسائي وغيره ووهم الحاكم فاستدركه ويحتمل أن يكون مجاهد سمعه من عبد الله بن عمرو بعد أن سمعه من جنادة عنه والله أعلم من بدء الخلق الحديث الثامن والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري من حديث إسرائيل عن الأعمش ومنصور جميعا عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنزلت والمرسلات الحديث ولم يتابع إسرائيل عن الأعمش على علقمة أما عن منصور فتابعه شيبان عنه وكذا رواه مغيرة عن إبراهيم انتهى وقد حكى البخاري الخلاف فيه وهو تعليل لا يضر والله أعلم من أحاديث الأنبياء عليهم السلام الحديث التاسع والأربعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن أبي أويس عن أخيه عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة الحديث قال وهذا رواه إبراهيم بن طهمان عن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قلت قد علق البخاري حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير فلم يهمل حكاية الخلاف فيه ولكن أعله الإسماعيلي من وجه آخر فقال بعد أن أورده هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم بأن الله لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما بأبيه خزيا له مع خبره بأن الله قد وعده أن لا يخزيه يوم يبعثون وعلمه بأنه لا خلف لوعده انتهى وسيأتي جواب ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه الحديث الخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث يحيى القطان عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قيل يا رسول الله من أكرم الناس قال أتقاهم الحديث ووافقه مسلم على إخراجه وقد خالفه فيه جماعة منهم أبو أسامة وعبد الله بن نمير ومعتمر بن سليمان وآخرون قالوا عن عبيد الله بن سعيد عن أبي هريرة لم يقولوا عن أبيه قلت قد أخرج البخاري حديث معتمر وأبي أسامة وغيرهما فهو عنده على الاحتمال ولم يهمل حكاية الخلاف فيه الحديث الحادي والخمسون قال أبو علي الجياني أخرج البخاري عن أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة زمزم قال وقد تعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن قال اختلفوا في هذا الإسناد على وهب بن جرير كأنه يغمز البخاري إذ أخرجه في الصحيح قال أبو علي رواه حجاج بن الشاعر عن وهب بن جرير مثله سواء لكن قال عن بن عباس عن أبي بن كعب زاد فيه أبيا وأسنده من رواية أبي علي بن السكن عن البغوي عن حجاج به وعن محمد بن بدر الباهلي عن محمد بن أحمد بن نيزك عن وهب بن جرير مثله لكن قال عن أيوب عن سعيد بن جبير فأسقط عبد الله بن سعيد وكذا رواه علي بن المديني عن وهب بن جرير ورواه النسائي في السنن من طريقه عن أحمد بن سعيد شيخ البخاري مثل ذلك وقال في آخر حديث بن المديني قال وهب وحدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه نحوه ولم يذكر أبيا فتبين بهذا أن وهب بن جرير كان إذا رواه عن أبيه أسقط عبد الله بن سعيد بن جبير وأثبت أبي بن كعب وإذا رواه عن حماد بن زيد أسقط أبي بن كعب وأثبت عبد الله بن سعيد بن جبير فبان أن رواية البخاري فيها إدراج يسير وفي الإسناد اختلاف آخر فإن في آخره عند النسائي أيضا قال وهب بن جرير فأتيت سلام بن أبي مطيع فحدثته بهذا عن حماد فأنكره إنكارا شديدا ثم قال لي فأبوك ما يقول قلت يقول عن أيوب عن سعيد بن جبير فقال قد غلط إنما هو أيوب عن عكرمة بن خالد انتهى ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ولم يذكر أبي بن كعب قال أبو علي الجياني هذا الاختلاف إذا تأمله المتبحر في الصنعة علم أنه يعود إلى وفاق وأنه لا يدفع بعضه بعضا وحكم بصحته ثم بين طريق الجمع بين هذه الروايات والله الموفق الحديث الثاني والخمسون قال أبو علي الجياني قال البخاري حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة عن مجاهد عن بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم رأيت موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام الحديث قال والمحفوظ فيه عن مجاهد عن بن عباس قال أبو مسعود أخطأ البخاري في قوله عن بن عمر وإنما رواه محمد بن كثير عن إسرائيل بهذا الإسناد عن بن عباس وكذلك رواه إسحاق بن منصور السلولي ويحيى بن آدم وبن أبي زائدة وغيرهم عن إسرائيل وكذا نبه على هذا الوهم أبو ذر الهروي في نسخته فساق الحديث من طريق حنبل بن إسحاق عن محمد بن كثير فقال عن بن عباس كذا قال أبو ذر وكذا رواه عثمان الدارمي عن محمد بن كثير وكذا رواه أبو أحمد الزبيري عن إسرائيل قلت وكذا رواه أحمد في مسنده عن أسود بن عامر شاذان عن إسرائيل وكذا رواه الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن محمد بن كثير وكذا رواه سمويه في فوائده عن الحسين بن حفص عن إسرائيل ويؤيد أنه من سبق القلم أن البخاري قد أخرجه في موضع آخر من رواية بن عون عن مجاهد عن بن عباس وهو الصواب وقد تعقبه أبو عبد الله بن منده أيضا على البخاري فأخرجه في كتاب الإيمان من طريق محمد بن أيوب بن النضريس وموسى بن سعيد الطرسوسي كلاهما عن محمد بن كثير به وقال في آخره قال البخاري عن بن عمر والصواب بن عباس وكذا رواه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن أحمد بن محمد بن علي الخزاعي عن محمد بن كثير وقال بن عباس كما تقدم وقال بعده رواه البخاري عن محمد بن كثير فقال بن عمر ثم ساقه من طريق أبي أحمد الزبيري فقال بن عباس أيضا ثم رأيته في مستخرج الإسماعيلي من طريق أبي أحمد الزبيري عن إسرائيل وقال فيه عن بن عباس ولم يتعقبه كعادته واستدللت بذلك على أن الوهم فيه من غير البخاري والله أعلم من ذكر بني إسرائيل الحديث الثالث والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري عن يحيى بن قزعة وعن الأويسي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الأمم ناس محدثون قال وتابعهما سليمان بن داود الهاشمي وأبو مروان العثماني وخالفهم بن وهب فرواه عن إبراهيم بن سعد فقال عن عائشة بدل أبي هريرة وقد رواه زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه يعقوب وسعد ابنا إبراهيم بن سعد وأبو صالح كاتب الليث ويزيد بن الهاد عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكره قلت تقوى رواية الأويسي ومن تابعه متابعة زكريا وأما رواية بن الهاد ومن تابعه فلا تنافيها لأنها مبهمة وتلك مفسرة فبقيت رواية بن وهب وحده وقد قال أبو مسعود في الأطراف لا أعلم أحدا تابع بن وهب في قوله عن إبراهيم بن سعد عن عائشة والمشهور من رواية إبراهيم بن سعد عن أبي هريرة لكن أخرجه مسلم من حديث بن عجلان عن سعد بن إبراهيم بن سعد كما قال بن وهب فيحتمل أن يقال لعل أبا سلمة كان يرويه عن أبي هريرة وعن عائشة جميعا والله أعلم من المناقب الحديث الرابع والخمسون قال البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ح قال وقال يعقوب بن إبراهيم هو بن سعد حدثنا أبي عن أبيه حدثني الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله وتعقبه أبو مسعود الدمشقي بأن رواية يعقوب تخالف رواية سفيان لأن يعقوب إنما يرويه عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ غفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة خير عند الله من أسد وغطفان وكذا أخرجه مسلم قلت وهو تعقب غير جيد لأن يعقوب يحتمل أن يكون روى الحديثين جميعا عن أبيه فالأول الذي أخرجه البخاري شاركه سفيان الثوري في روايته فرواه عن سعد بن إبراهيم والد إبراهيم بن سعد والثاني الذي أخرجه مسلم رواه عن أبيه عن صالح منفردا به والله أعلم الحديث الخامس والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن علية عن أيوب عن بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة لما طعن عمر قال له بن عباس رضي الله عنهما صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنت صحبته الحديث ورواه حماد عن أيوب عن بن أبي مليكة عن بن عباس ليس فيه المسور قلت طريق حماد أسندها الإسماعيلي وغيره وقد أشار إليه البخاري وبن أبي مليكة قد صح سماعه من بن عباس ومن المسور جميعا والمسور قد حضر القصة فالظاهر أن بن أبي مليكة رواه عن كل منهما والله أعلم الحديث السادس والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث مروان عن عثمان في فضيلة الزبير وقد اختلف في لفظه علي بن مسهر وأبو أسامة قلت البخاري أخرجه من حديث علي بن مسهر وأبي أسامة جميعا وليس بينهما تباين يوجب تعليلا كما سيأتي في مناقب الزبير إن شاء الله تعالى الحديث السابع والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري عن مكي بن إبراهيم عن هاشم بن هاشم عن عامر بن سعد عن أبيه قال لقد رأيتني وأنا ثلث الإسلام وقد خالفه بن أبي زائدة ويحيى بن سعيد الأموي وأبو أسامة رووه عن هاشم بن هاشم عن سعيد بن المسيب عن سعد قلت قد أخرج البخاري حديث بن أبي زائدة أثر حديث مكي وعلق حديث أبي أسامة وطريق الأموي أخرجها الإسماعيلي والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال لقرينة معرفة عامر بن سعد بحديث أبيه وصحة سماع هاشم منه ومن سعد جميعا الحديث الثامن والخمسون قال الدارقطني أخرجا جميعا حديث شعبة عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة قصة مجيء أهل نجران وفيه لأبعثن أمينا حق أمين فبعث أبا عبيدة بن الجراح قال وأخرجه مسلم للثوري عن أبي إسحاق مثله وخالفهما إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق عن صلة عن عبد الله بن مسعود ولا يثبت قول إسرائيل قلت فقد وافقهما على تصحيحه عن حذيفة الحديث التاسع والخمسون قال الدارقطني أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث إن ابني هذا سيد الحديث والحسن إنما يروي عن الأحنف عن أبي بكرة يعني فيكون ما أخرجه البخاري منقطعا قلت الحديث مخرج عن الحسن من طرق عنه والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة وقد أخرجه مطولا في كتاب الصلح وقال في آخره قال لي علي بن عبد الله إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث وأعرض الدارقطني عن تعليله بالاختلاف على الحسن فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن أم سلمة وقيل عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لأن الأسانيد بذلك لا تقوى ولا زلت متعجبا من جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة مع أن في هذا الحديث في البخاري قال الحسن سمعت أبا بكرة يقول إلى أن رأيت في رجال البخاري لأبي الوليد الباجي في أول حرف الحاء للحسن بن علي بن أبي طالب ترجمة وقال فيها أخرج البخاري قول الحسن سمعت أبا بكرة فتأول أبو الحسن الدارقطني وغيره على أنه الحسن بن علي لأن الحسن عندهم لم يسمع من أبي بكرة وحمله البخاري وبن المديني على أنه الحسن البصري وبهذا صح عندهم سماعه منه قال الباجي وعندي أن الحسن الذي سمعه من أبي بكرة إنما هو الحسن بن علي بن أبي طالب قلت أوردت هذا متعجبا منه لأني لم أره لغير الباجي وهو حمل مخالف للظاهر بلا مستند ثم إن راوي هذا الحديث عند البخاري عن الحسن لم يدرك الحسن بن علي فيلزم الانقطاع فيه فما فر منه الباجي من الانقطاع بين الحسن البصري وأبي بكرة وقع فيه بين الحسن بن علي والراوي عنه ومن تأمل سياقه عند البخاري تحقق ضعف هذا الحمل والله أعلم وأما احتجاجه بأن البخاري أخرج هذا الحديث من طريق أخرى فقال فيها عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة فليس بين الإسنادين تناف لأن في روايته له عن الأحنف عن أبي بكرة زيادة بينه لم يشتمل عليها حديثه عن أبي بكرة وهذا بين من السياقين والله الموفق من السيرة النبوية والمغازي الحديث الستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عروة بن الزبير قال سألت بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم الحديث وتابعه بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن عروة قلت لعبد الله بن عمرو وقال هشام عن أبيه قيل لعمرو بن العاص وكذا قال محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عروة قلت ذكر البخاري الاختلاف فيه كما ترى واقتضى صنيعه ترجيح رواية محمد بن إبراهيم التيمي لأن يحيى وهشاما ابني عروة اختلفا على أبيهما فوافق محمد بن إبراهيم يحيى بن عروة على قوله عن عبد الله بن عمرو وأكد ذلك أن لقاء عروة لعبد الله بن عمرو بن العاص أثبت من لقائه لعمرو بن العاص وقد صرح في حديث محمد بن إبراهيم التيمي بأنه هو الذي سأل وأما رواية هشام فليس فيها أنه سأل عمرو بن العاص فيحتمل أنه كان بلغه ذلك عن عمرو بن العاص لأن رواية أبي سلمة تدل على أن عمرو بن العاص حدث بذلك فكأنه بلغ عروة عنه فأرسله عنه ثم لقي عبد الله بن عمرو فسأله فحدث بذلك عنه ومقتضى ذلك تصويب صنيع البخاري وتبين بهذا وأمثاله أن الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات أو أمكن الجمع على قواعدهم والله أعلم الحديث الحادي والستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن وهب عن عمر بن محمد قال أخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال بينما هو في الدار خائفا يعني عمر بعد أن أسلم إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو فقال ما بالك قال زعم قومك أنهم سيقتلونني الحديث قال وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن عمر بن محمد حدثني أبي عن جدي عن بن عمر زاد فيه رجلا قلت قد صرح في رواية البخاري بسماعه من جده فالظاهر أنه سمعه منهما أن كان الوليد حفظه الحديث الثاني والستون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث بن جريج عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن عمر فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وهذا مرسل يعني أن نافعا لم يدرك عمر بن الخطاب قلت لكن في سياق الخبر ما يدل على أن نافعا حمله عن عبد الله بن عمر فقد قدمنا مرارا أن البخاري يعتمد مثل ذلك إذا ترجح بالقرائن أن الراوي أخذه عن الشيخ المذكور في السياق والله أعلم وقد أورده أبو نعيم من طريق أخرى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر فذكر نحوه وأتم منه الحديث الثالث والستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر حديث ما تعدون من شهد بدرا فيكم وأخرجه من حديث حماد ويزيد بن هارون معا عن يحيى بن سعيد عن معاذ مرسلا ولم يسنده غير جرير وقد خالفه الثوري فقال عن يحيى عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قلت سياق البخاري يعطي أن طريق حماد متصلة فإنه قال حدثنا سليمان يعني بن حرب حدثنا حماد يعني بن زيد عن يحيى هو بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة وكان يقول لابنه يعني لرفاعة ما يسرني أني شهدت بدرا بالعقبة قال سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وروى بن منده في المعرفة من طريق عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عن رفاعة بن رافع كذا عنده ولعله عن بن رفاعة بن رافع قال سمعت أبي يقول إن جبريل قال وهذا يقوي رواية جرير في الجملة والله أعلم وأما حديث الثوري الذي أشار إليه فرواه بن ماجة وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل والطبراني وبن حبان من طريقه وكذا رواه أبو يعلى من حديث علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد به وهو حديث آخر غير حديث رفاعة بن رافع والله أعلم الحديث الرابع والستون قال الدارقطني وأخرجا حديث مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف وأخرجاه من حديث شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة وأخرجه البخاري من حديث يحيى بن سعيد عن القاسم عن صالح عن سهل موقوفا قلت واختلف فيه على صالح اختلافا آخر فقيل عنه عن أبيه وهذه رواية أبي أويس عن يزيد بن رومان أخرجها بن منده في المعرفة فيحتمل أن يفسر به المبهم في رواية مالك وأما تعارض الرفع والوقف في حديث سهل فالرفع مشهور عنه والله أعلم الحديث الخامس والستون قال أبو علي الجياني أخرج البخاري حديث شعيب عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن يدعي الإسلام هذا من أهل النار الحديث قال وتابعه معمر وقال شعيب عن يونس عن الزهري أخبرني بن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن أبا هريرة قال وقال بن المبارك عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني مرسلا وتابعه صالح عن الزهري وقال الزبيدي أخبرني الزهري أن عبد الرحمن بن كعب أخبره عن عبد الله بن كعب قال حدثني من شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى قال وكلامه فيه اختصار وحذف لا يفهم المراد منه وفيه وهم في قوله قال الزهري وأخبرني عبد الله بن عبد الله وسعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن عبد الله بن عبد الله لا يعرف والصواب إن شاء الله عبد الرحمن بن عبد الله وهو بن كعب قال وكنت أظن أن الوهم فيه ممن دون البخاري إلى أن رأيته في التاريخ قد ساقه كما ساقه في الصحيح سواء قلت الخطب فيه يسير من سبق القلم من عبد الرحمن إلى عبد الله على أن يعقوب بن سفيان وافق البخاري على سياقه له فرواه عن شيخه الذي أخرجه عنه في التاريخ وهو إسحاق بن العلاء بن زريق فلعل الوهم فيه منه والله أعلم ثم ساق من حديث الزهري لمحمد بن يحيى الذهلي طرق حديث شعيب ومعمر وصالح كما قال البخاري ثم ساق حديث الزبيدي عن الزهري أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره أن عمه عبيد الله بن كعب قال أخبرني من شهد فذكر الحديث إلى قوله قد صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه قال الزهري وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله وسعيد بن المسيب قالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن الحديث قال الذهلي فمعمر وشعيب ساقا الحديث كله وميزه الزبيدي قال الجياني لا تخالف بين هذه الطرق لأن الحديث جميعه عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كما أسنده معمر وشعيب ولكن الزهري لما رواه للزبيدي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ولم يكن أخبره عنه عبد الرحمن موصولا بين ذلك وقرنهما وأرسله عن بن المسيب ولكن رواية شعيب عن يونس غير محفوظة حيث جعله كله موصولا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب وسعيد بن المسيب جميعا عن أبي هريرة فوهم قاله الذهلي قال ويدل على ذلك أن موسى بن عقبة وبن أخي الزهري رويا عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب القصة الأخيرة مرسلة لم يذكرا أبا هريرة قلت فهذا يقوي أن في رواية شعيب ومعمر إدراجا أيضا في آخره وحكى مسلم في التمييز أن الحلواني حدثهم بهذا الحديث عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بلال قم فأذن في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن الحديث قال الحلواني قلنا ليعقوب من عبد الرحمن بن المسيب قال كان لسعيد بن المسيب أخ يقال له عبد الرحمن وكان رجل من بني كنانة يقال له عبد الرحمن بن المسيب أيضا فأظن أن هذا هو الكناني قال مسلم وهذا الذي قاله يعقوب ليس بشيء وإنما هذا إسناد سقطت منه لفظة واحدة وهي الواو ففحش خطؤه والصواب عن الزهري أخبرني عبد الرحمن وبن المسيب فعبد الرحمن هو بن عبد الله بن كعب بن مالك وبن المسيب هو سعيد قال وكذلك رواه موسى بن عقبة وبن أخي الزهري عن الزهري والوهم فيه ممن دون صالح بن كيسان انتهى فاستفدنا من هذا أن صالحا وافق موسى بن عقبة وبن أخي الزهري على إرساله وكذا وافقهم يونس من رواية بن المبارك عنه وهو الصواب والله أعلم ثم أن في الحديث موضعا آخر يتعلق بوهم في المتن وهو قوله عن أبي هريرة شهدنا خيبر وسيأتي شرحه في الحديث الذي بعد هذا وقد صرح بالوهم فيه موسى بن هارون وغيره لأن أبا هريرة لم يشهدها وإنما حضر عقب الفتح والجواب عن ذلك أن المراد من الحديث أصل القصة وقوله شهدنا فيه مجاز لأنه شهد قسم النبي صلى الله عليه وسلم لغنائم خيبر بها بلا خلاف والله أعلم ووقع في رواية شبيب بن سعد عن يونس التي تقدمت في هذا الموضع شهدنا حنينا وهو شذوذ منه والصواب ما في رواية الجماعة الحديث السادس والستون قال الدارقطني فيما تتبعه على كتاب مسلم أخرج عن قتيبة عن الدراوردي عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فلم نغنم ذهبا ولا ورقا فذكر الحديث في قصة مدعم وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم من حديث مالك عن ثور به وهو وهم قال أبو مسعود إنما أرادا منه قصة مدعم في غلول الشملة وأما حضور أبي هريرة عند النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر فصحيح من طرق أخرج فإن كان ثور وهم في قوله خرجنا فإن القصة المرادة من نفس الحديث صحيحة قلت قد اعترف أبو مسعود بأن فيه وهما ونسبه إلى ثور وفيه نظر لأن إمام أهل المغازي محمد بن إسحاق رواه عن ثور بن يزيد بهذا الإسناد ولفظه انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى عشية فنزل غلام يحط رحله فذكر الحديث فدل على أن الوهم فيه ممن دون ثور أو من ثور لما حدث به عن محمد بن إسحاق وحديث أبو إسحاق هذا قد أخرجه أبو عوانة في صحيحه وأبو عبد الله بن منده في كتاب الإيمان له على شرط الصحة وهو حجة في المغازي وروايته هنا راجحة على رواية غيره والله أعلم الحديث السابع والستون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث معمر عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان عام الفتح وأصحابه بين صائم ومفطر الحديث وقد أرسله حماد بن زيد والثقفي عن أيوب عن عكرمة قلت قد ذكر البخاري حديث حماد تعليقا واختلفت الروايات عنه في وصله وإرساله ولكنه اعتمد الموصول لروايته له موصولا من حديث خالد عن عكرمة عن بن عباس أيضا على أنه لم يذكر حديث معمر إلا تعليقا الحديث الثامن والستون قال الدارقطني أخرج البخاري عن موسى عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أبي برده قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف الحديث وفيه قصة قتل المرتد وقصة كيف تقرأ القرآن وقد خالفه الهيثم بن جميل فرواه عن أبي عوانة عن عبد الملك عن أبي برده عن أبيه قلت هذا يقوي حديث موسى وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من طرق منها عن أبي برده عن أبي موسى فاعتمد أن أبا برده حمله عن أبيه وترجح ذلك عنده بقرينه كونها تختص بأبيه فدواعيه متوفرة على حملها عنه كما تقدمت نظائره في حديث عروة عن عائشة وفي حديث نافع عن بن عمر في غير موضع وحديث الهيثم المشار إليه وصله الإسماعيلي عنه فقال حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا فضل بن يعقوب حدثنا الهيثم به موصولا وقد أخرج البخاري لعراك عن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في صلاته صلى الله عليه وسلم وعائشة معترضة ثم أخرجه من حديث الزهري عن عروة عن عائشة فلم يعد حديث عراك مرسلا لما قررناه ولهذا لم يتعقبه الدارقطني فيما تعقب والله أعلم طريق أخرى في هذا الحديث قال الدارقطني أخرج البخاري عن مسلم عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذا إلى اليمن فذكر الحديث وفيه سؤال أبي موسى له عن الشراب المتخذ من الشعير وقصة قتل اليهودي المرتد وسؤال معاذ أبا موسى كيف تقرأ وغير ذلك قال وتابعه العقدي ووهب عن شعبة ورواه النضر ووكيع وأبو داود عن شعبة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده موصولا قال الدارقطني وقد رواه مسلم من حديث وكيع موصولا لكنه عنده مختصر فأحسب أن شعبة كان إذا حدث به بطوله أرسله وإذا اختصره وصله قلت قد رواه علي بن الجعد وغيره عن شعبة موصولا وبتمامه أخرجه الإسماعيلي في صحيحه عن إبراهيم بن هاشم وغيره عن على بن الجعد الحديث التاسع والستون قال الدارقطني أخرج البخاري أحاديث للحسن عن أبي بكرة منها حديث لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة والحسن إنما يروي عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة قلت قد تقدم الجواب عن ذلك في الحديث التاسع والخمسين الحديث السبعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث أيوب ونافع بن عمر كلاهما عن بن أبي مليكة عن عائشة أنها قالت توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري الحديث قال وأخرجه أيضا من حديث عمر بن سعيد عن بن أبي مليكة أن ذكوان مولى عائشة أخبره أن عائشة كانت تقول فذكره قلت أخرج البخاري الطريقين على الاحتمال لصحة سماع بن أبي مليكة من عائشة كما تقدم في نظائره ويؤيد ذلك أن قتيبة بن سعيد روى هذا الحديث عن حفص بن ميسرة عن بن أبي مليكة قال سمعت عائشة تقول فذكره من كتاب التفسير الحديث الحادي والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث هشام بن يوسف عن بن جريج عن بن أبي مليكة أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لبوابه أذهب يا رافع إلى بن عباس فقل إن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لتعذبن أجمعون فقال بن عباس مالكم ولهذه إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهودا فسألهم عن شيء الحديث قال وأخرجه أيضا من حديث حجاج عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن حميد بن عبد الرحمن أنه أخبره أن مروان بهذا قال وأخرج مسلم حديث حجاج وحده قلت وسياقه عند مسلم أن مروان قال أذهب يا رافع لبوابه إلى بن عباس فذكر مثله إلى أن قال إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب فذكره بنحوه وقد اختلف هشام بن يوسف وحجاج بن محمد في شيخ بن أبي مليكة هشام يجعله علقمة بن وقاص وحجاج يجعله حميد بن عبد الرحمن وقد تابع عبد الرزاق هشام بن يوسف وتابع حجاجا محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه قال إسحاق بن راهويه في مسنده حدثنا روح بن عبادة حدثنا محمد بن عبد الملك بن جريج عن أبيه عن بن أبي مليكة أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان بعث إلى بن عباس فذكره والظاهر أن هذا الاختلاف غير قادح لاحتمال أن يكون بن أبي مليكة سمعه منهما جميعا والله أعلم وسيأتي بسط الكلام إن شاء الله تعالى على هذا الحديث في آخر تفسير سورة آل عمران من هذا الشرح بعون الله تعالى الحديث الثاني والسبعون قال الدارقطني وأخرجا حديث الثوري وهشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي ذر أنه كان يقسم قسما أن قوله تعالى هذان خصمان نزلت في الستة المبارزين يوم بدر وأخرجاه أيضا من حديث سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس عن علي قال أنا أول من يجثو للخصومة قال قيس وفيهم نزلت هذان خصمان قال البخاري وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز قوله قال فاضطرب الحديث قلت لا اضطراب فيه بل رواية منصور قصر فيها منصور وقد وصلها الطبراني عن بن حميد عن جرير أن كان بن حميد حفظ ووصلها أيضا الثوري وهشيم وأما حديث سليمان التيمي عن أبي مجلز فلا مخالفة بينه وبين حديث أبي هاشم عنه لأن رواية التيمي لحديث على غير رواية أبي هاشم لحديث أبي ذر فهما حديثان مختلفان وبهذا يجمع بينهما وينتفي الاضطراب والله أعلم تنبيه قوله وأخرجاه من حديث سليمان التيمي وهم وإنما هو من أفراد البخاري الحديث الثالث والسبعون قال الخطيب أخرج البخاري عن مسروق عن أم رومان رضي الله عنها وهي أم عائشة طرفا من حديث الإفك وهو وهم لم يسمع مسروق من أم رومان رضي الله عنها لأنها توفيت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان لمسروق حين توفيت ست سنين قال وخفيت هذه العلة على البخاري وأظن مسلما فطن لهذه العلة فلم يخرجه له ولو صح هذا لكان مسروق صحابيا لا مانع له من السماع من النبي صلى الله عليه وسلم والظاهر أنه مرسل قال ورأيته في تفسير سورة يوسف من الصحيح عن مسروق قال سألت أم رومان فذكره قال وهو من رواية حصين عن شقيق عن مسروق وحصين اختلط فلعله حدث به بعد اختلاطه وقد رأيته من رواية أخرى عنه عن شقيق عن مسروق قال سئلت أم رومان فلعل قوله في رواية البخاري سألت تصحيف من سئلت وقال بن عبد البر رواية مسروق عن أم رومان مرسلة وتبعه القاضي عياض وتبعهما جماعة من المتأخرين المقلدين للخطيب وغيره وعندي أن الذي وقع في الصحيح هو الصواب والراجح وذلك أن مستند هؤلاء في انقطاع هذا الحديث إنما هو ما روي عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف أن أم رومان ماتت سنة ست وأن النبي صلى الله عليه وسلم حضر دفنها وقد نبه البخاري في تاريخه الأوسط والصغير على أنها رواية ضعيفة فقال في فصل من مات في خلافة عثمان قال علي بن زيد عن القاسم ماتت أم رومان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست قال البخاري وفيه نظر وحديث مسروق أسند أي أصح إسنادا وهو كما قال وقد جزم إبراهيم الحربي الحافظ بأن مسروقا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر وقال أبو نعيم الأصفهاني عاشت أم رومان بعد النبي صلى الله عليه وسلم دهرا قلت ومما يدل على ضعف رواية علي بن زيد بن جدعان ما ثبت في الصحيح من رواية أبي عثمان النهدي عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء فذكر الحديث في قصة أضياف أبي بكر وفيه قال قال عبد الرحمن إنما هو أنه وأمي وامرأتي وخادم بيتنا الحديث وأم عبد الرحمن هي أم رومان لأنه شقيق عائشة وعبد الرحمن إنما أسلم بعد سنة ست وقد ذكر الزبير بن بكار من طريق بن عيينة عن علي بن زيد أن إسلام عبد الرحمن كان قبل الفتح وكان الفتح في رمضان سنة ثمان فبان ضعف ما قال علي بن زيد في تقييد وفاة أم رومان مع ما اشتهر من سوء حفظه في غير ذلك فكيف تعل به الروايات الصحيحة المعتمدة والله أعلم الحديث الرابع والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري عن القعنبي وعبد الله بن يوسف وغيرهما عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير وعمر معه الحديث في نزول سورة الفتح مرسلا وقد وصله قراد وغيره عن مالك قلت بل ظاهر رواية البخاري الوصل فإن أوله وإن كان صورته صورة المرسل فإن بعده ما يصرح بأن الحديث لأسلم عن عمر ففيه بعد قوله فسأله عمر عن شيء فلم يجبه فقال عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك قال عمر فحركت بعيري ثم تقدمت إمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن وساق الحديث على هذه الصورة حاكيا لمعظم القصة عن عمر فكيف يكون مرسلا هذا من العجب والله أعلم الحديث الخامس والسبعون قال أبو علي الغساني أخرج البخاري في تفسير سورة نوح حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام عن بن جريج قال قال عطاء عن بن عباس صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد الحديث وهذا الحديث قال أبو مسعود الدمشقي هذا الحديث ثبت في تفسير بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس وعطاء لم يسمع من بن عباس وبن جريج لم يسمع من عطاء إنما أخذ الكتاب من أبيه ونظر فيه ثم تكلم على ذلك بما سيأتي في الطلاق إن شاء الله تعالى الحديث السادس والسبعون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث أيوب وعثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة عن عائشة من حوسب عذب وأخرجه البخاري من حديث نافع بن عمر عن بن أبي مليكة كذلك وأخرجاه من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن بن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة على الاختلاف قلت في رواية البخاري من حديث عثمان بن الأسود عن بن أبي مليكة سمعت عائشة فالظاهر أنه أخرجه على الاحتمال بأن يكون بن أبي مليكة سمعه من القاسم عن عائشة ثم سمعه من عائشة فحدث به على الوجهين كما في نظائره من فضائل القرآن الحديث السابع والسبعون قال الدارقطني فيما نقلت من خطه أخرج البخاري حديث الثوري عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه وأخرجه أيضا من حديث شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان وقال فيه وأقرأ أبو عبد الرحمن في امرأة عثمان حتى كان الحجاج قال الدارقطني فقد اختلف شعبة والثوري في إسناده فأدخل شعبة بين علقمة وبين أبي عبد الرحمن سعد بن عبيدة وقد تابع شعبة على زيادته من لا يحتج به وتابع الثوري جماعة ثقات قلت قد قدمنا أن مثل هذا يخرجه البخاري على الاحتمال لأن رواية الثوري عند جماعة من الحفاظ هي المحفوظة وشعبة زاد رجلا فأمكن أن يكون علقمة سمعه من سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن ثم لقي أبا عبد الرحمن فسمعه منه قال الدارقطني وقال حجاج بن محمد عن شعبة لم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان شيئا قال وقد أخرج البخاري حديثا من طريق أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن عن عثمان قلت الحديث الذي أشار إليه ذكره البخاري في كتاب الوقف تعليقا وهو مناشدة عثمان للصحابة عند حصاره في ذكر حفر بئر رومة وغير ذلك من مناقبه والحديث عند البخاري من طرق غير هذا موصولة فلهذا لم أفرده بالذكر لأنه إنما أورده اعتبارا وأخرج أبو عوانة في صحيحه حديث أبي عبد الرحمن السلمي في القرآن من طريق حجاج عن شعبة وقال في أثره قال شعبة ولم يسمع أبو عبد الرحمن من عثمان ثم أخرج أبو عوانة حديث الثوري ومتابعة عمرو بن قيس الملائي ومحمد بن أبان وغيرهما له على إسقاط سعد بن عبيدة والحديث مخرج في الكتب الأربعة من السنن من هذا الوجه فرواه أبو داود من حديث شعبة فقط ورواه النسائي والترمذي وبن ماجة من حديث شعبة وسفيان معا ونقل الترمذي عن علي بن عبد الله بن المديني ترجيح حديث سفيان على حديث شعبة وأما كون أبي عبد الرحمن لم يسمع من عثمان فيما زعم شعبة فقد أثبت غيره سماعه منه وقال البخاري في التاريخ الكبير سمع من عثمان والله أعلم من كتاب النكاح الحديث الثامن والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث يزيد هو بن أبي حبيب عن عراك عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر قال وهذا مرسل قلت هو محمول عند البخاري على أن عروة حمله عن عائشة كما تقدم نظيره الحديث التاسع والسبعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك الحديث من رواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء به ومن رواية يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد أنهما حدثاه أن رجلا يدعى خذاما أنكح ابنة له نحوه قلت عبد الرحمن بن القاسم أعرف بحديث أبيه من غيره وقد وصله ومالك أتقن الحديث أهل المدينة من غيره ومع ذلك فأخرج البخاري الطريقين فأفهم أنه رأى أن الموصول أرجح وهو المعتمد والله أعلم من كتاب الطلاق الحديث الثمانون قال الدارقطني وأخرج البخاري عن أزهر بن جميل عن الثقفي عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس اختلعت منه ومن حديث جرير بن حازم عن أيوب كذلك قال وأصحاب الثقفي غير أزهر يرسلونه وكذا حماد بن سلمة عن أيوب وكذا أرسله أصحاب خالد الحذاء عن عكرمة قلت قد حكى البخاري الاختلاف فيه وعلقه لإبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا وذلك لما يقوي رواية جرير بن حازم وفي رواية أبي ذر عن المستملي من الزيادة قال البخاري عقب حديث أزهر لا يتابع فيه عن بن عباس وهذا معنى قول الدارقطني أن أصحاب الثقفي يرسلونه وقد ذكرت من وصل حديث إبراهيم بن طهمان في تغليق التعليق الحديث الحادي والثمانون قال أبو علي الغساني قال البخاري حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام هو بن يوسف عن بن جريج قال قال عطاء عن بن عباس كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه قصة تطليق عمر بن الخطاب قريبة بنت أبي أمية وغير ذلك تعقبه أبو مسعود الدمشقي فقال ثبت هذا الحديث والذي قبله يعني بهذا الإسناد سوى الحديث المتقدم في التفسير من تفسير بن جريج عن عطاء الخرساني عن بن عباس وبن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخرساني وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان ونظر فيه قال أبو علي وهذا تنبيه بديع من أبي مسعود رحمه الله فقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل عن علي بن المديني قال سمعت هشام بن يوسف يقول قال لي بن جريج سألت عطاء يعني بن أبي رباح عن التفسير من البقرة وآل عمران ثم قال أعفني من هذا قال هشام فكان بعد إذا قال عطاء عن بن عباس قال الخرساني قال هشام فكتبنا ما كتبنا ثم مللنا يعني كتبنا أنه عطاء الخرساني قال علي بن المديني كتبت أنا هذه القصة لأن محمد بن ثور كان يجعلها عطاء عن بن عباس فظن الذين حملوها عنه أنه عطاء بن أبي رباح قال علي وسألت يحيى القطان عن حديث بن جريج عن عطاء الخرساني فقال ضعيف فقلت ليحيى إنه يقول أخبرنا قال لا شيء كله ضعيف إنما هو من كتاب دفعه إليه قلت ففيه نوع اتصال ولذلك استجاز بن جريج أن يقول فيه أخبرنا لكن البخاري ما أخرجه إلا على أنه من رواية عطاء بن أبي رباح وأما الخرساني فليس من شرطه لأنه لم يسمع من بن عباس لكن لقائل أن يقول هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخرساني فإن ثبوتهما في تفسيره لا يمنع أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضا فيحتمل أن يكون هذان الحديثان عن عطاء بن أبي رباح وعطاء الخرساني جميعا والله أعلم فهذا جواب إقناعي وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد ولا بد للجواد من كبوة والله المستعان وما ذكره أبو مسعود من التعقب قد سبقه إليه الإسماعيلي ذكر ذلك الحميدي في الجمع عن البرقاني عنه قال وحكاه عن علي بن المديني يشير إلى القصة التي ساقها الجياني والله الموفق من كتاب الأطعمة الحديث الثاني والثمانون قال الدارقطني أخرج البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن وهب بن كيسان قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة فقال سم الله وكل مما يليك وهذا الحديث أرسله مالك في الموطأ ووصله عنه خالد بن مخلد ويحيى بن صالح وهو صحيح متصل وقد رواه محمد بن عمرو بن حلحلة وغيره عن وهب بن كيسان عن عمر متصلا وأخرجه البخاري إلا أنه لم يخرج حديث من وصله عن مالك قلت إنما أخرج البخاري حديث مالك إثر حديث محمد بن عمرو بن حلحلة ليبين موضع الخلاف فيه وقد أخرجه النسائي موصولا عن خالد بن مخلد ومرسلا عن قتيبة كلاهما عن مالك والمشهور عن مالك إرساله كعادته من الذبائح الحديث الثالث والثمانون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن كعب بن مالك عن أبيه أن جارية لكعب بن مالك وعن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أن جارية لكعب وعن جويرية عن نافع عن رجل من بني سلمة أخبر عبد الله أن جارية لكعب بن مالك الحديث في الذبح بالمروة قال ورواه الليث عن نافع سمع رجلا من الأنصار يخبر عبد الله وهذا اختلاف بين وقد أخرجه قال الدارقطني وهذا قد اختلف فيه على نافع وعلى أصحابه اختلف فيه على عبيد الله وعلى يحيى بن سعيد وعلى أيوب وعلى إسماعيل بن أمية وعلى موسى بن عقبة وعلى غيرهم وقيل فيه عن نافع عن بن عمر ولا يصح والاختلاف فيه كثير قلت هو كما قال وعلته ظاهرة والجواب عنه فيه تكلف وتعسف الحديث الرابع والثمانون قال الدارقطني وأخرجا حديث أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عمر لعن من أتخذ شيئا فيه الروح غرضا ورواه عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن بن عباس ولم يتابع عليه عدي وتابع أبا بشر المنهال بن عمرو وغيره وحديث عدي وهم قلت قد ذكر البخاري حديث عدي تعليقا ووصله مسلم وعندي أنه حديث آخر غير حديث أبي بشر لاختلاف المتنين لفظا ومعنى الحديث الخامس والثمانون قال عبد الغني بن سعيد الحافظ روى البخاري عن مسدد عن أبي الأحوص عن سعيد بن مسروق عن عبابة بن رفاعة عن أبيه عن جده رافع بن خديج قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب الحديث قال وأخطأ أبو الأحوص في هذا حيث قال عن أبيه عن جده وقد حذف البخاري في الصحيح قوله عن أبيه فصار عن عباية عن جده رافع وهو الصواب قال وهذا أصل يعمل عليه من بعد البخاري إذا وقع له خطأ في حديث أن يسقطه وهذا إنما يصلح في النقصان لا في الزيادة قال أبو علي الغساني إنما تكلم عبد الغني على ما وقع له من رواية أبي علي بن السكن فظن أنه من عمل البخاري وإنما هو من عمل بن السكن فإنه في رواية أبي ذر عن شيوخه وفي رواية الأصيلي عن شيخيه بإثبات قوله عن أبيه وكذا هو في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري وقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن أبي الأحوص قال ولم يقل أحد عن أبيه عن أبي الأحوص ورواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم عن سعيد بن مسروق فلم يقولوا عن أبيه قلت قد أخرج البخاري الوجهين ولا بعد في أن يكون عباية سمعه من جده مع أبيه فذكر أباه فيه والذي يجري على قواعد النقاد أن حديث أبي الأحوص من المزيد في متصل الأسانيد والله أعلم من كتاب الطب الحديث السادس والثمانون قال الدارقطني وأخرجا جميعا حديث الزبيدي عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية بها سفعة فقال استرقوا لها وقد رواه عقيل عن الزهري عن عروة مرسلا ورواه يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة مرسلا وقال عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد ولم يصنع شيئا قلت وهو ضعيف وأما رواية عقيل فقد أشار إليها البخاري إلا أن راويها عنه ليس بحافظ وحديث الزبيدي رواه عنه ثقتان فكان هو المعتمد من كتاب اللباس حديث نقش الخاتم هو طرف من حديث أنس في الزكاة الحديث السابع والثمانون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث الثقفي عن أيوب عن عكرمة في قصة امرأة رفاعة القرظي وفيه ذكر عائشة ولكنه مرسل وكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب قلت سياقه يقتضي أنه من رواية عكرمة عن عائشة فإن لفظه عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير القرظي قالت عائشة وعليها خمار أخضر فذكره فهذا ظاهر في ذلك إلا أن أكثر السياق صورته الإرسال وإنما قصد البخاري منه ذكر الثياب الخضر لأنه أورده في باب الثياب الخضر وأما أصل قصة رفاعة وامرأته فمخرجة عنده في النكاح في مكانها من طريق الزهري عن عروة عن عائشة والله أعلم الحديث الثامن والثمانون قال الدارقطني اتفقا على إخراج حديث أبي عثمان قال كتب إلينا عمر في الحرير إلا موضع إصبع وهذا لم يسمعه أبو عثمان من عمر لكنه حجة في قبول الإجازة قلت قد تقدم نظير هذا الكلام في حديث أبي النضر عن بن أبي أوفى الحديث التاسع والثمانون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث ثابت عن بن الزبير قال قال محمد صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وهذا لم يسمعه بن الزبير من النبي صلى الله عليه وسلم إنما سمعه من عمر قلت هذا تعقب ضعيف فإن بن الزبير صحابي فهبه أرسل فكأن ماذا وكم في الصحيح من مرسل صحابي وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذ ممن تأخر عصره عنهم فلا يعتد بمخالفته والله أعلم وقد أخرج البخاري حديث بن الزبير عن عمر تلو حديث ثابت عن بن الزبير فما بقي عليه للاعتراض وجه من كتاب الأدب الحديث التسعون قال الدارقطني وأخرج البخاري عن سعد بن حفص عن شيبان عن منصور عن المسيب بن رافع عن وراد عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات الحديث وهذا غير محفوظ عن المسيب وإنما رواه شيبان عن منصور عن الشعبي عن وراد كذا قال عبيد الله بن موسى وحسين بن محمد المروزي وغيرهما وكذا قال جرير عن منصور عن الشعبي والذي عند منصور عن المسيب عن وراد حديث كان يقول في دبر الصلاة والدعاء لا إله إلا الله الحديث فلعله اشتبه على سعد بن حفص قلت أما حديث جرير عن منصور فهو كما قال الشعبي وأما حديث عبيد الله بن موسى عن شيبان فاختلف عليه فيه فرواه مسلم في صحيحه من حديثه كما قال الدارقطني وكذا رواه أبو عوانة في صحيحه عن أبي أمية عن عبيد الله بن موسى لكن قد رواه الإسماعيلي في مستخرجه من طريقين عن عبيد الله بن موسى عن شيبان عن منصور عن المسيب كما قال البخاري عن سعد بن حفص فعلى هذا يقوي الظن بأنه كان عند شيبان عن منصور عن الشعبي والمسيب معا ولا ينسب سعد بن حفص إلى الوهم مع متابعة إسحاق بن يسار النصيبي له عن عبيد الله بن موسى عن شيبان والله أعلم الحديث الحادي والتسعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث عاصم بن علي عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه قال وتابعه شبابة وأسد بن موسى وقال عثمان بن عمر وحميد بن الأسود وغير واحد عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة قال ورواه يزيد بن هارون وحجاج بن محمد وأبو النضر عن بن أبي ذئب كما قال عاصم بن علي قلت ترجح عند البخاري أنه عند بن أبي ذئب على الوجهين فذكر الحديث الثاني والتسعون قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الرجل لأخيه كافر فقد باء بها أحدهما وقال عكرمة بن عمار عن يحيى عن عبد الله بن يزيد سمع أبا سلمة سمع أبا هريرة قال الدارقطني يحيى بن أبي كثير مدلس يشبه أن يكون وقول عكرمة أولى لأنه زاد رجلا وهو ثقة قلت قد أخرج البخاري طريق عكرمة تعليقا فهو عنده على الاحتمال والله أعلم الحديث الثالث والتسعون قال الإسماعيلي أخرج البخاري عن إسحاق عن أبي المغيرة قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا الزهري عن حميد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق قال ولم يقل فيه أحد عن الأوزاعي حدثني الزهري إلا أبو المغيرة وقد رواه الوليد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن الزهري معنعنا ورواه بشر بن بكر عن الأوزاعي قال بلغني عن الزهري قال وأبو المغيرة وبشر بن بكر صدوقان إلا أن بشرا كان يعرض عن مثل هذا قلت ورواه عقبة بن علقمة البيروتي عن الأوزاعي كما قال بشر بن بكر سواء ورويناه في الجزء الثالث من حديث أبي العباس الأصم قال حدثنا العباس بن الوليد بن مرثد عن عقبة به وهذا من المواضع الدقيقة ولكن الحديث في الأصل صحيح عن الزهري وقد أخرجه البخاري من حديث معمر وعقيل عنه والله أعلم الحديث الرابع والتسعون قال الدارقطني ما ملخصه أن الشيخين أخرجا حديث الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري المرء مع من أحب وأخرجاه من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله أيضا والطريقان محفوظان عن الأعمش قلت فلا معنى لاستدراكه الحديث الخامس والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث معمر عن الزهري عن بن المسيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ما اسمك قال حزن وأخرجه من حديث هشام بن يوسف عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن سعيد بن المسيب أن جده حزنا وهذا مرسل وكذا قال قتادة وعلي بن زيد وبن سعيد بن المسيب قلت هذا على ما قررناه فيما قبل أن البخاري يعتمد هذه الصيغة إذا حفت بها قرينة تقتضي الاتصال ولا سيما وقد وصله الزهري صريحا فأخرج الوجهين على الاحتمال والله أعلم وقد رواه عبد الرزاق عن بن جريج فقال فيه عن أبيه عن جده أيضا أخرجه الإسماعيلي من طريقه من كتاب الدعوات الحديث السادس والتسعون قال الدارقطني وأخرجا حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه وقد اختلف فيه على عبيد الله فرواه جماعة من أصحابه هكذا ورواه يحيى القطان وبن المبارك وغير واحد عن عبيد الله لم يقولوا عن أبيه وكذا رواه مالك وبن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة قلت جواب مثل هذا التعليل تقدم في الحديث الثاني وقد أشار البخاري إلى الاختلاف فيه على عبيد الله وعلى سعيد فلا استدراك عليه من كتاب الرقاق الحديث السابع والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أبي غسان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل يقاتل المشركين فقال هو من أهل النار الحديث وفيه إن العبد ليعمل فيما يرى الناس عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ويعمل فيما يرى الناس عمل أهل النار وهو من أهل الجنة وإنما الأعمال بالخواتيم قال وقد رواه بن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وسعيد الجمحي عن أبي حازم فلم يقولوا في آخره وإنما الأعمال بالخواتيم قلت زادها أبو غسان وهو ثقة حافظ فاعتمده البخاري الحديث الثامن والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرد على الحوض رهط من أصحابي الحديث وعن أحمد بن صالح عن بن وهب عن يونس مثله لكن قال عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل عن أبي هريرة وقال شعيب وعقيل عن الزهري كان أبو هريرة يحدث وقال الزبيدي عن الزهري عن أبي جعفر محمد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة قال الدارقطني ورواه معمر عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة ولو كان عن سعيد بن المسيب لم يكن عنه الزهري ولصرح به قلت يحتمل أن يكون النسيان طرأ فيه على معمر وأما رواية الزبيدي فإنه إسناد آخر للحديث وقد بين البخاري وجوه الاختلاف فيه إلا طريق معمر فلم يعتد بهما من النذور الحديث التاسع والتسعون قال الدارقطني أخرج البخاري حديث وهيب عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قام أبو إسرائيل الحديث وقد رواه الثقفي وبن علية عن أيوب مرسلا قلت قد أشار البخاري إلى الخلاف فيه واعتمد حديث وهيب لحفظه من الحدود الحديث المائة قال الدارقطني أخرجا حديث بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير عن سليمان بن يسار عن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة بن نيار لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد وقد خالفه الليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب فروياه عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير فلم يقولا عن أبيه وقال مسلم بن أبي مريم عن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال وقول عمرو بن الحارث صحيح لأنه ثقة وزاد رجلا وقد تابعه أسامة بن زيد عن بكير قلت أخرج البخاري الأوجه كلها إلا رواية أسامة واقتصر مسلم على حديث عمرو بن الحارث عن بكير فلم يقولا عن أبيه من التعبير الحديث الأول بعد المائة قال الدارقطني أخرج البخاري حديث أيوب عن عكرمة عن بن عباس من صور صورة ورواه خالد وهشام عن عكرمة عن بن عباس موقوفا وقال قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة موقوفا واختلف عليهم فيه قلت تعارض الوقف والرفع فيه لا أثر له لأن حكمه الرفع وقد أشار البخاري إلى الخلاف فيه على عكرمة عن بن عباس أو عن أبي هريرة والراجح عنده أنه عن بن عباس والله أعلم من الفتن الحديث الثاني بعد المائة قال الدارقطني وأخرجا حديث عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يتقارب الزمان ويلقى الشح الحديث وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى وخالفهما عبد الرزاق عن معمر فأرسله ولم يذكر أبا هريرة ويقال إن معمرا حدث بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها وقد خالفه فيه شعيب ويونس والليث بن سعد وبن أخي الزهري رووه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة وقد أخرجا حديث حميد أيضا قلت الزهري صاحب حديث فلا استبعاد أن يكون عنده عن حميد وسعيد جميعا والظاهر أن البخاري أخرجه على الاحتمال كما تقدم في نظائره من كتاب الأحكام الحديث الثالث بعد المائة قال الدارقطني أخرج البخاري حديث بن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون حزنا وندامة الحديث وقد رواه عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفا قلت قد أخرجه البخاري على أثر حديث بن أبي ذئب فهو عنده على الاحتمال لأن بن أبي ذئب زاد على عبد الحميد في الرفع وعبد الحميد زاد على بن أبي ذئب في الإسناد رجلا لكن صنيعه يشعر بترجيح رواية بن أبي ذئب لحفظه الحديث الرابع بعد المائة قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث بن عيينة عن الزهري عن سهل بن سعد وفرق بين المتلاعنين وهذا مما وهم فيه بن عيينة لأن أصحاب الزهري قالوا فطلقها قبل أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم وكان فراقه إياها سنة لم يقل أحد منهم إن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما قلت لم أره عند البخاري بتمامه وإنما ذكر بهذا الإسناد طرفا منه وكأنه اختصره لهذه العلة فبطل الاعتراض عليه الحديث الخامس بعد المائة قال الدارقطني وأخرج البخاري حديث يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله من نبي إلا كان له بطانتان وتابعه يحيى وبن أبي عتيق وكذا قال بن أبي حسين وسعيد بن زياد عن أبي سلمة وقال شعيب عن الزهري مثله إلا أنه وقفه وقال الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي أيوب قلت حكى البخاري هذه الأوجه كلها وكأنه ترجح عنده طريق أبي سلمة عن أبي سعيد فإن أكثر أصحاب الزهري رووه كذلك ولأن الزهري أحفظ من صفوان بن سليم والله أعلم من كتاب التمني الحديث السادس بعد المائة قال البخاري حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري ح وقال الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة أخبره قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال الحديث قال أبو مسعود هكذا في صحيح البخاري لم يذكر كيف يروي شعيب هذا الحديث عن الزهري وإردافه له بحديث الليث يوهم أنهما سواء وليس كذلك بل شعيب يرويه عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقد أخرجه البخاري في الصيام على الصواب قال أبو علي الغساني هذا تنبيه حسن جدا ويمكن أن يكون البخاري اكتفى بما ذكره في الصيام لكن هذا النظم فيه التباس قلت صدق أبو علي والذي عندي أن الإسناد الأول سقطت منه كلمة واحدة وهي قوله عن أبي سلمة ثم حوله برواية الليث وبهذا يرتفع اللبس والله أعلم من كتاب التوحيد الحديث السابع بعد المائة قال البخاري وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة في حديث أوله لا تفاضلوا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى آخذ بالعرش اختصره وتعقبه أبو مسعود بأن المعروف رواية الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة وقد تكلمنا عليه في الفصل الذي مضى في أحكام التعليق بما يغني عن الإعادة الحديث الثامن بعد المائة قال البخاري حدثنا بسرة بن صفوان حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أنا نائم رأيتني على قليب فنزعت ما شاء الله الحديث قال أبو مسعود سقط منه رجل بين إبراهيم بن سعد والزهري وقد رواه مسلم على الصواب عن عمرو بن محمد الناقد وغيره عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري والله أعلم الحديث التاسع بعد المائة حديث عمرو بن دينار عن أبي العباس الشاعر عن عبد الله في قصة حصار الطائف اختلف فيه على بن عيينة في اسم والد عبد الله هل هو عمر بن الخطاب أو عمرو بن العاص فوقع في أكثر النسخ من صحيح البخاري عبد الله بن عمر يعني بن الخطاب وفي بعضها بن عمرو وقال أبو نعيم الأصبهاني أخرجه الحميدي وأبو خيثمة في مسنديهما في مسند بن عمر بن الخطاب وقال أبو عوانة الأسفرايني رواه جماعة ممن يفهم ويضبط عن بن عيينة كذلك وكذلك كان يقول قدماء أصحاب بن عيينة عنه والمتأخرون منهم يقولون عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومنهم من لا ينسبه كذا وقع عند النسائي والإضطراب فيه من سفيان وقال أبو علي الجياني حدث به علي بن المديني عن سفيان فقال عبد الله بن عمرو فرد ذلك عليه حامد بن يحيى البلخي فرجع إليه وصوب الدارقطني في العلل قول من قال بن عمر قلت ليس في التعليل بذلك كبير تأثير والله أعلم الحديث العاشر بعد المائة أخرج البخاري في أواخر الكتاب حديث شريك بن أبي نمر عن أنس في الإسراء بطوله وقد خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه أما الإسناد فإن قتادة يجعله عن أنس عن مالك بن صعصعة والزهري يجعله عن أنس عن أبي ذر وثابت يجعله عن أنس من غير واسطة لكن سياق ثابت لا مخالفة بينه وبين سياق قتادة والزهري وسياق شريك يخالفهم في التقديم والتأخير والزيادة المنكرة وقد أخرج مسلم إسناده فقط تلو حديث ثابت وقال في آخره فزاد ونقص وقدم وأخر وتكلم بن حزم والقاضي عياض وغيرهما على حديث شريك وانتصر له جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر فصنف فيه جزأ وسنذكر ما يتعلق به مستوفى عند الكلام عليه إن شاء الله تعالى في موضعه هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد المطلعون على خفايا الطرق وليست كلها من أفراد البخاري بل شاركه مسلم في كثير منها كما تراه واضحا ومرقوما عليه رقم مسلم وهو صورة م وعدة ذلك اثنان وثلاثون حديثا فأفراده منها ثمانية وسبعون فقط وليست كلها قادحة بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع وبعضها الجواب عنه محتمل واليسير منه في الجواب عنه تعسف كما شرحته مجملا في أول الفصل وأوضحته مبينا أثر كل حديث منها فإذا تأمل المصنف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه وجل تصنيفه في عينه وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ومن يدفع بيد الإنصاف علىالقواعد المرضية والضوابط المرعية فلله الحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والله المستعان وعليه التكلان وأما سياق الأحاديث التي لم يتتبعها الدارقطني وهي على شرطه في تتبعه من هذا الكتاب فقد اوردتها في أماكنها من الشرح لتكمل الفائدة مع التنبيه على مواقع الأجوبة المستقيمة كما تقدم لئلا يستدركها من لا يفهم وإنما اقتصرت على ما ذكرته عن الدارقطني عن الاستيعاب فإني أردت أن يكون عنوانا لغيره لأنه الإمام المقدم في هذا الفن وكتابه في هذا النوع أوسع وأوعب وقد ذكرت في أثناء ما ذكره عن غيره قليلا على سبيل الأمثلة والله أعلم
Page 383