104

Ḥāshiyat al-ʿAbbādī ʿalā al-Manthūr fī al-Qawāʿid liʾl-Zarkashī

حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي

Editor

جمال محمود فارع سعيد

Publisher

مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية

Publisher Location

تريم

تأذن في البيع، أو تبرئ، فيحتمل أنه يجبره على إبرائه من الدين المرهون به، أو يبريه من تعلق حقه بالعين المرهونة وتبقى ذمته بلا وثيقة في الذمة.(١)

وهذه المسألة ترشح الاحتمال الأول، ولو قيل بمقتضاها من كل وجه لكان المتجه في الرهن أنَّ الحاكم يجبره على بيعه فإن لم يرض أن يقبض من المرهون قبضه الحاكم.

وفي ((الغنية))(٢) للأذرعي بعد قول ((المنهاج)): "ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن فإن لم يأذن قال الحاكم يأذن أو يبرئ"(٣) ما نصه: قلت: هذا ما اقتصر عليه الماوردي إذا امتنع المرتهن من الإذن للراهن سأل الحاكم عن سبب امتناعه فإن ذكر عذراً سائغاً فذاك وإلا أذن الحاكم للراهن في بيعه فإذا باعه بإذنه منعه من التصرف في ثمنه، واعلم أن المرتهن كذلك فإن سأل حقه أمره الحاكم بإيفائه من الثمن وإن لم يسأل حقه أنه يطلق تصرف الراهن فيه وأذن للراهن في التصرف فيه فإن سأل الراهن أن يقبض المرتهن حقه أمره الحاكم بقبضه أو إبراءه فإن امتنع من كل منهما قبضه الحاكم ليبرئ منه الراهن وتر كه في بيت المال للمرتهن.(٤) انتهى

فلو كان الراهن غائباً أثبت المرتهن الحال عند الحاكم ليبيعه بشرطه، فإن لم تكن بينة أو لم يكن حاكم فلا يبيعه بنفسه على الأصح، كمن ظفر بغير جنس حقه من مال

(١) روضة الطالبين وعمدة المفتين؛ للنووي: ٢٥٢/١٢.

(٢) غنية المحتاج في شرح المنهاج لشهاب الدين أحمد بن حمدان الأذرعي. قال ابن السبكي: "هو أصغر من كتابه القوت. وبيَّن ابن حجر ما قام به على المنهاج قائلاً: شرح المنهاج في غنية المحتاج وفي قوت المحتاج وحجمهما متقارب وفي كل منهما ماليس في الآخر إلا أنه كان في الأصل وضع أحدهما حل ألفاظ الكتاب فقط. فما انضبط له ذلك بل انتشر جداً". طبقات الشافعية الكبرى؛ للسبكي: ١٤٢/٣، الدرر الكامنة؛ لابن حجر العسقلاني: ١٤٦/١، والكتاب لا يزال مخطوط لم يطبع بعد. الخزائن السنية؛ للمنديلي: صـ ٧٧.

(٣) منهاج الطالبين وعمدة المفتين؛ النووي: صـ ١١٦.

(٤) المسألة في الحاوي الكبير؛ للما وردي: ١٣٠/٦.

119