123

Ḥāshiyat al-ʿAbbādī ʿalā al-Manthūr fī al-Qawāʿid liʾl-Zarkashī

حاشية العبادي على المنثور في القواعد للزركشي

Editor

جمال محمود فارع سعيد

Publisher

مكتبة تريم الحديثة والمكتبة التوفيقية

Publisher Location

تريم

تنبيه: [تعبيره] (١) بالأصح في إكراه الصائم (٢) (يقتضي) (٣) أن الخلاف وجهان، وليس كذلك بل هما قولان، فكان ينبغي أن يعبر بالأظهر.

قال المصنف في شرح المنهاج (٤) في باب الزنا: "الإكراه على الزنا هل يثبت النسب لأجل عدم وجوب الحد أو لأنه وطء حرام بخلاف وطء الشبهة فإن في تحريمه خلافاً؟ الظاهر عدم ثبوته لأجل أن النسب إنما جاء من جهة ظنِّ الواطئ ولا ظن هنا فإن أورد وطء حليلة ابنه مع أنه عالم، قلنا: هناك شبهة الملك قامت مع الظن فلذلك ثبت

= لا حد عليه كالمرأة. وذهب بعض أصحابه إلى وجوب الحد عليه؛ لأن الوطء لا يكون إلا مع الانتشار الحادث عن الشهوة، وحدوث الشهوة يكون عن الاختيار دون الإكراه. وقال أبو حنيفة: إن أكرهه السلطان على الزنا فلا حد عليه، وإن أكرهه غير السلطان حد؛ استدلالا بأن إكراه السلطان فسق يخرج به من الإمامة فيصير الوقت خاليا من إمام كزمان الفترة، ويصير عنده كدار الحرب التي لا يجب على الزاني فيها حد عنده، وكلا الأمرين فاسدا. والدليل عليهم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ادرؤوا الحدود بالشبهات والإكراه من أعظم الشبهات؛ ولأنه إكراه على الزنا فوجب أن يسقط به الحد كإكراه المرأة؛ ولأن كل ما سقط فيه الحد، أو أكرهت عليه المرأة سقط فيه الحد إذا أكره عليه الرجل كالسرقة وشرب الخمر.

فأما الجواب عن الاستدلال بحدوث الانتشار عن الشهوة فهو: أن الشهوة مركوزة في الطباع لا يمكن دفعها، وإنما يمكن دفع النفس عن الانقياد لها لدين أو تقية، فصار الإكراه على الفعل لا على الشهوة، والحد إنما يجب في الفعل دون الشهوة.

وأما الجواب عن استدلال أبي حنيفة بخلو الدار من الإمام لخروجه بالفسق من الإمامة فمن وجهين: أحدهما: أنه قد يكون السلطان المكره غير إمام، فلا تخلو الدار من إمام، وأنت تسوي بين الأمرين فلم يصح التعليل. والثاني: أن خلو الدار من إمام لا يوجب إسقاط الحدود كما لم يوجب استباحة أسبابها، وكذلك دار الحرب، وقد تقدم الكلام فيها": ٢٤١/١٣ - ٢٤٢، والمجموع شرح المهذب؛ للنووي: ١٨/٢٠.

(١) وفي المخطوط (يعتبره) والصواب ما أثبته وبه يستقيم الكلام.

(٢) وفي المخطوط إضافة (على الأصح) والصواب حذفها كما هو في الأعلى لأنها زائدة والكلام يستقيم بدونها.

(٣) وفي المخطوط (مقتضي) والصواب ما أثبته وبه يستقيم الكلام.

(٤) هو كتاب الديباج في توضيح المنهاج. طبقات الشافعية؛ لابن قاضي شهبة: ١٦٨/٣، وشذرات الذهب: ٣٣٥/٦.

138