129

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

كريح، (استند) ندبًا (لغير جنب أو حائض): بأن يستند لحائط، أو على قضيب أو لحبل يعلقه بسقف للبيت ويعتمد على إمساكه في قيامه أو على شخص غيرهما.
(و) إن استند (لهما): أي للجنب أو الحائض (أعاد بوقت) ضروري.
فلو صلى جالسًا استقلالًا مع القدرة على القيام مستندًا صحت.
(فإن تعذر) القيام بحالتيه (جلس كذلك): أي مستقلًا وجوبًا إن قدر، وإلا فمستندًا.
(وتربع) ندبًا (له): أي للجلوس في القيام؛ أي في الحالة التي يجب فيها القيام للقادر؛ وهي حالة التكبير للإحرام والقراءة والركوع، وأما في حالة الجلوس بين السجدتين وللتشهد فالإفضاء كما مر (كالمتنفل): من جلوس فإنه يتربع ندبًا في محل القيام، ويغير جلسته في التشهد وبين السجدتين.
(ولو استند القادر): على القيام استقلالًا [١] (في غير) قراءة (السورة)، وذلك في الإحرام وقراءة الفاتحة والركوع (بحيث لو أزيل العماد): المستند إليه (لسقط) المستند (بطلت): صلاته؛ لأنه لم يأت بالفرض الركني.
(وإلا) يسقط على تقدير زواله أو كان استناده في السورة (كره) استناده ولا بطلان. فلو جلس حال قراءة السورة بطلت للإخلال بهيئة الصلاة لا لترك ركن.
(ثم) إن لم يقدر على الجلوس بحالتيه صلى (على شق أيمن) بالإيماء ندبًا: (فأيسر) إذا لم يقدر على الشق الأيمن، ندبًا أيضًا.
(فعلى ظهر): ورجلاه للقبلة. فإن لم يقدر فعلى بطنه ورأسه للقبلة. فإن قدمها على الظهر بطلت. بخلاف ما لو قدم الظهر على الشق بحالتيه، أو قدم الأيسر على الأيمن فلا تبطل. وبطلت إن قدم الاضطجاع مطلقًا على الجلوس بحالتيه، أو استند جالسًا مع القدرة عليه استقلالًا، بخلاف ما لو جلس مستقلًا مع القدرة على القيام مستندًا كما تقدم.
(و) الشخص (القادر على القيام فقط): دون الركوع والسجود والجلوس (أومأ للركوع والسجود منه) أي من القيام، ولا يجوز له أن يضطجع ويومئ لهما من اضطجاعه، فإن اضطجع بطلت.
(و) القادر على القيام (مع الجلوس) أومأ لركوعه من القيام و(أومأ للسجود منه) أي من الجلوس، فإن خالف فيهما بطلت.
(و) إذا أومأ للسجود من قيام أو جلوس (حسر):
ــ
عليه من الشرط. ولكن المعتمد ما قاله ابن عبد الحكم الذي مشى عليه المصنف. وقول سند: الركن أولى لا يسلم؛ لأن الشرط هنا أعظم منه لأنه شرط في صحة الصلاة مطلقًا فرضًا أو نفلًا، والمحافظة عليه أولى من المحافظة على الركن الواجب في الجملة؛ لأن القيام لا يجب إلا في الفرض، وبهذا يسقط قول سند: لم لم يصل قائمًا ويغتفر له خروج الريح ويصير كالسلس؟ ولا يترك الركن لأجله، فتحصل أن في المسألة قولين رجح كل منهما.
قوله: [أعاد بوقت ضروري]: أي ويكره ابتداء لبعدهما عن حالة الصلاة، وأما لو استند لغير محرم - كالزوجة والأمة والأجنبية والأمرد والمأبون - فلا يجوز ولو كان ما ذكر غير جنب وحائض. فإن حصلت اللذة بطلت الصلاة وإلا فلا. ومحل الكراهة في الحائض والجنب والإعادة في الوقت إذا وجد غيرهما، وإلا فلا كراهة ولا إعادة.
تنبيه: لا غرابة في إعادة الصلاة لارتكاب أمر مكروه كالاستناد للحائض والجنب مع وجود غيرهما، ألا ترى للصلاة في معاطن الإبل فإنه مكروه وتعاد الصلاة لأجله في الوقت، فاندفع قول بعضهم: إن الكراهة لا تقتضي الإعادة أصلًا.
قوله: [صحت]: أي ما ذكره ابن ناجي وزروق عن ابن رشد ناقلًا له عن سماع أشهب أن تقديم القيام مستندًا على الجلوس مستقلًا مستحب، وذكر ابن شاس وابن الحاجب وجوب الترتيب بينهما، واعتمده البناني.
قوله: [وتربع ندبًا]: أي سواء كان مستقلًا أو مستندًا.
قوله: [وأما في حالة الجلوس] إلخ: حاصله أن يكبر للإحرام متربعًا ويقرأ ويركع ويرفع كذلك، ثم يغير جلسته إذا أراد أن يسجد فيسجد على أطراف قدميه. ويجلس بين السجدتين وفي التشهد إلى السلام كالجلوس المتقدم في مندوبات الصلاة، ثم يرجع متربعًا للقراءة وهكذا.
قوله: [القادر على القيام]: لا مفهوم له بل مثله لو استند القادر على الجلوس استقلالًا.
قوله: [ورجلاه للقبلة]: أي وجوبًا فلو جعل رأسه إليها ورجليه لدبرها لبطلت إذا كان قادرًا على التحول ولو بمحول. وإلا فلا بطلان.
قوله: [ورأسه للقبلة]: أي وجوبًا فإن جعل رجليه للقبلة ورأسه لدبرها بطلت إذا كان قادرًا على التحول كما تقدم في نظيره.
قوله: [كما تقدم]: أي من ندب الترتيب بينهما على قول ابن ناجي وزروق. وأما، على قول ابن شاس فالبطلان لوجوب الترتيب. والحاصل أن المراتب خمس: القيام بحالتيه، والجلوس كذلك. والاضطجاع فتأخذ كل واحدة مع ما بعدها يحصل عشر مراتب كلها واجبة إلا واحدة؛ وهي ما بين القيام مستندًا والجلوس مستقلًا ففيها القولان: بالوجوب والندب. والمرتبة الأخيرة تحتها ثلاث صور وهي: تقديم الأيمن على الأيسر والأيسر على الظهر وهاتان مستحبتان، وأما تقديم الظهر على البطن فواجب.
قوله: [والشخص القادر] إلخ: واختلف هل يجب فيه الوسع أي: انتهاء الطاقة في الانحطاط، حتى لو قصر عنه بطلت فلا يضر على هذا التأويل مساواة الركوع للسجود، وعدم تمييز أحدهما عن الآخر أو لا يجب فيه الوسع؟
بل يجزئ ما يكون إيماء مع

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] ليست في ط المعارف.

1 / 130