148

Ḥāshiyat al-Suyūṭī ʿalā Sunan al-Nasāʾī

حاشية السيوطي على سنن النسائي

Editor

عبد الفتاح أبو غدة

Publisher

مكتب المطبوعات الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

حلب

مُنْقَطِعٌ مَعْنَاهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَكَ أَنْ تَطَوَّعَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي التَّنْقِيحِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَلَاحِهِ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِالشَّرْطِ الْمُتَأَخِّرِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ سَبَبَ فَلَاحِهِ صِدْقُهُ الثَّانِي أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ أُرِيدَ بِهِ مُسْتَقْبَلٌ الثَّالِثُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى حَرْفِ الشَّرْطِ وَالنِّيَّةُ بِهِ التَّأْخِيرُ كَمَا أَنَّ النِّيَّةَ بِقَوْلِهِ إِنْ صَدَقَ التَّقْدِيمُ وَالتَّقْدِيرُ إِنْ صَدَقَ أَفْلَحَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ هَذَا الْفَلَاحُ رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ لَا أَنْقُصُ خَاصَّةً وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْمَجْمُوعِ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ كَانَ مُفْلِحًا لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَمَنْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مُفْلِحٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِزَائِدٍ لَا يَكُونُ مُفْلِحًا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ إِذَا أَفْلَحَ بِالْوَاجِبِ فَلَأَنْ يُفْلِحَ بِالْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ أَوْلَى قَالَ الْقُرْطُبِيُّ قِيلَ مَعْنَاهُ لَا أُغَيِّرُ الْفُرُوضَ الْمَذْكُورَةَ بِزِيَادَةٍ فِيهَا وَلَا نُقْصَانٍ مِنْهَا وَقَالَ بن الْمُنِيرِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِبْلَاغِ لِأَنَّهُ كَانَ وَافِدَ قَوْمِهِ لِيَتَعَلَّمَ وَيُعَلِّمَهُمْ وَقَالَ الطِّيبِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ صَدَرَ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّصْدِيقِ وَالْقَبُولِ أَيْ قَبِلْتُ كَلَامَكَ قَبُولًا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ السُّؤَالِ وَلَا نُقْصَانَ فِيهِ من طَرِيق الْقبُول قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ الثَّلَاثَةُ مَرْدُودَةٌ بِرِوَايَةِ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ فِي الصِّيَامِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ أَقَرَّهُ عَلَى حَلِفِهِ وَقَدْ وَرَدَ النَّكِيرُ عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَالْأَشْخَاصِ وَهَذَا جَارٍ عَلَى

1 / 228