Al-ḥathth ʿalā al-tijāra wa-l-ṣināʿa wa-l-ʿamal wa-l-inkār ʿalā man yadaʿī al-tawakkul fī tark al-ʿamal wa-l-ḥujja ʿalayhim fī dhālik

الحث على التجارة والصناعة والعمل والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل والحجة عليهم في ذلك

Publisher

دار العاصمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧ هـ

Publisher Location

الرياض - السعودية

١ - أَخْبَرَنَا جَدِّي الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْأَوْحَدُ مُوَفَّقِ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ ﵁، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ غَيْرَ مَرَّةٍ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ ثُمَّ فِي سَنَةِ عَشْرِينَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ. قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ الْأَزْجِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَزْدَادَ بْنِ مَعْرُوفٍ الْفَقِيهُ الْمَعْرُوفُ بِغُلَامِ الْخَلَّالِ إِجَازَةً، قَالَ الْأَزْجِيُّ: وَقُرِئَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ السَّاجِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ. قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀: إِنِّي فِي كِفَايَةٍ، فَقَالَ: «الْزَمِ السُّوقَ تَصِلُ بِهِ الرَّحِمَ وَتَعُودُ بِهِ»

1 / 25

٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ أَسْلَمَ: تَرَى أَنْ أَعْمَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَصَدَّقْ بِالْفَضْلِ عَلَى قَرَابَتِكَ

1 / 26

٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَدْ أَمَرْتُهُمْ يَعْنِي لِوَلَدِهِ أَنْ يَخْتَلِفُوا إِلَى السُّوقِ، وَأَنْ يَتَعَرَّضُوا لِلتِّجَارَةِ " وَقَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ»
٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ زِيَادٍ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَأْمُرُ بِالسُّوقِ وَيَقُولُ: «مَا أَحْسَنَ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ النَّاسِ»

1 / 27

٥ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: مَضَى أَبِي إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ وَذَهَبَ بِي مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذَا ابْنِي، فَدَعَا لِي، وَقَالَ لِأَبِي أَلْزِمْهُ السُّوقَ، وَجَنِّبْهُ أَقْرَانَهُ
٦ - أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ﵀ قُلْتُ: إِنِّي أَعْمَلُ بِكِرًى، وَأَبَوَايَ يُرِيدُونِي عَلَى أَخْذِ دُكَّانٍ لِنَفْسِي، قَالَ: فَخُذْ دُكَّانًا، تَكُونُ جَنَازَةٌ، يَكُونُ مَرِيضٌ، قُلْتُ: هُوَ عَمَلٌ شَاقٌّ، وَالشَّرِيكُ أَعَنِّي لَا يَقُومُ، قَالَ: فَتَرْجِعُهُ. قَالَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى: يَعْنِي فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ يَحِثُّ عَلَى الْعَمَلِ وَالتِّجَارَةِ

1 / 29

٧ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلسَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى وَكَانَ يَتَّجِرُ فِي الْبَحْرِ: تَرْكَبُ الْبَحْرَ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: «أُحِبُّ أَنْ أَسْتَغْنِيَ عَنْ ضَرْبِكَ مِنَ النَّاسِ»
٨ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀: قَالَ طَاوُسٌ: اللَّهُمَّ امْنَعْنِي الْمَالَ وَالْوَلَدَ، قَالَ: قَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ طَاوُسٍ، مَنْ كَانَ مِثْلَ طَاوُسٍ؟ ثُمَّ قَالَ: الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ

1 / 30

٩ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْمُطَّوِّعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ جَنَّادٍ، يَقُولُ، سَمِعْتُ الْجَصَّاصِيَّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀، فَقُلْتُ: أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ: دِرْهَمٌ مِنْ تِجَارَةٍ بَرَّةٍ، وَدِرْهَمٌ مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ، وَدِرْهَمٌ مِنْ أَجْرِ تَعْلِيمٍ، وَدِرْهَمٌ مِنْ غَلَّةِ بَغْدَادَ؟ قَالَ: أَحَبُّهَا إِلَيَّ مِنْ تِجَارَةٍ بَرَّةٍ، وَأَكْرَهُهَا عِنْدِي الَّذِي مِنْ صِلَةِ الْإِخْوَانِ، وَأَمَّا أَجْرُ التَّعْلِيمِ فَإِنِ احْتَاجَ فَلْيَأْخُذْهُ، وَأَمَّا غَلَّةُ بَغْدَادَ فَأَنْتَ تَعْرِفُهَا، لِيشٍ تَسْأَلُنِي عَنْهَا؟

1 / 35

١٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ وَحَثَّنِي عَلَى لُزُومِ الضَّيْعَةِ، وَقَالَ: «مَا أَضْيَعَ الضَّيْعَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا بِقُرْبِهَا»، قُلْتُ: إِنِّي لَمْ أَعْمُرْ ضَيْعَتِي مُذْ فَارَقْتُكَ، فِرَارًا مِنَ السُّلْطَانِ، وَكَرَاهِيَةً لَهُ، وَشَكَيْتُ لَهُ بَعْضَ مَا عَرَفْتُهُ مِنَ الدَّيْنِ وَالضِّيقِ، فَقَالَ لِي: «كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مِنْهُ بُدٌّ؟» ثُمَّ قَالَ لِي: «لَيْسَ هَاهُنَا إِلَّا أَنَّكَ تَدْعُو لَهُ» قُلْتُ: فَمِنْ ذَلِكَ بُدٌّ؟ قَالَ: «وَكَيْفَ تَصْنَعُ؟» وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَمْرِهِ التَّسْهِيلَ فِيهِ وَالرُّخْصَةَ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ يَوْمًا مُبْتَدِئًا: «يَا أَبَا الْحَسَنِ اسْتَغْنِ عَنِ النَّاسِ بِجُهْدِكَ، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ» قُلْتُ: وَلِمَ ابْتَدَأْتَنِي بِهَذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ لَكَ شَيْءٌ تُصْلِحُهُ وَتَكُونُ فِيهِ، وَتُصْلِحُهُ وَتَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ، فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ» . فَحَثَّنِي غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى الْإِصْلَاحِ، وَالِاسْتِغْنَاءِ بِإِصْلَاحِ مَا رُزِقْتُ عَنِ النَّاسِ، وَأَقْبَلَ يُغَلِّظُ الْحَاجَةَ إِلَى النَّاسِ. قُلْتُ: إِنَّ ضَيْعَتَنَا مِنَ الرَّقَّةِ عَلَى أَيَّامٍ، وَفِيهَا دَيْرُ نَصَارَى مُعْتَزِلٌ مِنَ النَّاسِ، لَيْسَ فِيهِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنَ النَّصَارَى وَبِقُرْبِهِ مَدِينَةٌ، ⦗٣٧⦘ فَقَالَ: «أَيُّ مَدِينَةٍ هِيَ؟» قُلْتُ: فَإِنَّ لَهَا مُؤَذِّنًا، قَالَ: «مِنَ الشَّامِ؟» قُلْتُ: لَا، مِنَ الْجَزِيرَةِ نَاحِيَةَ رَأْسِ الْعَيْنِ، قَالَ: «فَذَا مَوْضِعٌ صَالِحٌ يَعْنِي الدَّيْرَ» قُلْتُ: إِنَّمَا شُغِلَ قَلْبِي بِشَيْءٍ وَاحِدٍ أَنَّ الدَّيْرَ مُعْتَزِلٌ عَنِ النَّاسِ، وَأَنَا إِنَّمَا أُحِبُّ الْعُزْلَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا نَصَارَى، وَإِنَّمَا كَرِهْتُ مِنْهُ أَنْ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ لَمْ أَجِدْ أَحَدًا أُصَلِّي مَعَهُ، قَالَ لِي: «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنْ وَأَقِمْ، فَإِنْ جَاءَكَ أَحَدٌ فَصَلِّ مَعَهُ، وَإِلَّا فَصَلِّ وَحْدَكَ» قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَاسْتَحْسَنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ هَذَا الْمَوْضِعَ وَاشْتَهَاهُ لِي وَرَأَيْتُ السُّرُورَ فِيهِ بَيِّنًا لِمَا وَصَفْتُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ عُزْلَتِهِ. قُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ الْمَدِينَةَ مِنِّي عَلَى رَأْسِ مِيلٍ يُمْكِنُنِي الدُّخُولُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالصَّلَوَاتُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ فِي الدَّيْرِ، فَقَالَ لِي: «فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مَنْ يُصَلِّي مَعَكَ، فَمَا تَصْنَعُ؟ فَأَذِّنْ وَأَقِمْ وَصَلِّ وَحْدَكَ» قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَكُنْتُ أَرَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُومُ وَيَعْمَلُ بِيَدِهِ الشَّيْءَ، وَيُصْلِحُهُ وَيَتَعَاهَدُ مَنَازِلَهُ قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀، مِرَارًا بَيْتًا، فَرَأَيْتُهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى أَرْضِهِ، فَسَوَّى تُرَابَهُ بِيَدِهِ

1 / 36

١١ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ، حِينَ قَدِمَ الْمُعْتَصِمُ، أَتَيْتُهُ وَهُوَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ شَيْئًا يَرُمُّهُ بِطِينٍ: أَيْ هَذَا وَيُشِيرُ إِلَى السُّكَّانِ، كَأَنَّهُ يَعْنِي يَرُمُّهُ لِلْكِرَى

1 / 38

١٢ - أَخْبَرَنِي زُهَيْرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ،: كَانَ رُبَّمَا أَخَذَ الْقَدُومَ وَخَرَجَ إِلَى دَارِ السُّكَّانِ يَعْمَلُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ

1 / 39

١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀:
[البحر الوافر]
قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى ... وَلَا يَبْقَى الْكَثِيرُ مَعَ الْفَسَادِ
"
١٤ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ زِيَادٍ، ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁ قَالَ: ⦗٤١⦘ الْخَرَقُ فِي الْمَعِيشَةِ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَوَزِ، لَا يَقِلُّ شَيْءٌ مَعَ الْإِصْلَاحِ وَلَا يَبْقَى شَيْءٌ عَلَى الْفَسَادِ

1 / 40

١٥ - أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: قَالَ أَشْعَثُ يَعْنِي ابْنَ شُعْبَةَ، قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: أَكْرِي نَفْسِي فِي السُّوقِ وَتَفُوتُنِي الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ قَالَ: أَكْرِ نَفْسَكَ إِلَى حِينٍ، وَاسْتَغْنِ عَنِ النَّاسِ، وَصَلِّ الصَّلَوَاتِ لِلْوَقْتِ

1 / 42

١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعَيْبًا، يَقُولُ، قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَصَّارٍ، إِذَا اكْتَسَبَ الدِّرْهَمَ كَانَ فِي الدِّرْهَمِ مَا يَقُوتُهُ وَيَقُوتُ عِيَالَهُ لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، فَإِذَا اكْتَسَبَ أَرْبَعَةَ دَوَانِيقَ، أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْبَعَةِ الدَّوَانِيقِ مَا يَقُوتُهُ وَيَقُوتُ عِيَالَهُ، فَأَيُّهَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: «يَكْسِبُ الدِّرْهَمَ وَيُصَلِّي وَحْدَهُ أَفْضَلُ»

1 / 45

١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي أَيِّ شَيْءٍ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ؟ قَالَ: خَرَجَ لِلتِّجَارَةِ وَلِلُقِيِّ مَعْمَرٍ، قَالُوا: كَانَ لَهُ مِئَةُ دِينَارٍ، قَالَ: أَمَّا سَبْعُونَ فَصَحِيحَةٌ

1 / 47

١٨ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ طَالِبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَخَلَّفَ مِائَتَيْ دِينَارٍ، قُلْتُ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ كَانَ لَهُ مِائَتَا دِينَارٍ وَهُوَ زَاهِدُ الْعُلَمَاءِ؟ قَالَ: كَانَ يَضَعُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ مَعَ إِخْوَانِهِ، فَبُورِكَ لَهُ فِيهِ. قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: مَا كَانَتِ الْقُوَّةُ مُذْ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مُحَمَّدًا ﷺ أَنْفَعُ لِأَهْلِهَا مِنْهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ

1 / 48

١٩ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُكْرَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الزَّاهِدَ، يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: يَكُونُ الرَّجُلُ زَاهِدًا وَعِنْدَهُ مِئَةُ دِينَارٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنْ نَقَصَتْ لَمْ يَغْتَمْ، وَإِنْ زَادَتْ لَمْ يَفْرَحْ، وَلَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ لِفِرَاقِهَا»

1 / 49

٢٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ وَذَكَرَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: الْمَالُ فِي هَذَا الزَّمَانِ سِلَاحٌ
٢١ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ حَمَّادٍ الْمُقْرِئَ، قَالَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو الْفَتْحِ، قَالَ: عَابَ سُفْيَانُ عَلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ الْعَمَلَ. قَالَ: وَرَأَى أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الصِّدِّيقَ شَابًّا يَسْأَلُ فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ

1 / 50

٢٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَيَقُولُ «مَا يُجْلِسُكُمْ؟» فَنَقُولُ: فَمَا نَصْنَعُ؟ قَالَ: «اطْلُبُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَلَا تَكُونُوا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ»

1 / 51

٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، ﵁، قَالَ: حَدَّثَنِي مُهَنَّا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، شَيْخٌ كَانَ عِنْدَنَا بِعَكَّا، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ طَلَبُ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِلْءُ كَفِّهِ طَعَامًا. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: إِنْ كَانَ عِنْدَكَ بُرٌّ فَتَعَبَّدْ، وَإِلَّا فَاطْلُبْهُ يَعْنِي مِنْ حِلِّهِ

1 / 52

٢٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيُّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ، يَقُولُ لِشُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ: أَشَعَرْتَ أَنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ، فَرِيضَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ

1 / 53

٢٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ فِلْسًا تُطِيعُ اللَّهَ فِي كَسْبِهِ، لَيْسَ الْفِلْسُ يُرَادُ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ تُرَادُ، عَسَى أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ بَقْلًا فَلَا يَسْتَقِرُّ فِي جَوْفِكَ حَتَّى يُغْفَرَ لَكَ»
٢٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْمُقْرِئُ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ بَكَّارٍ، يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ يَلْقُطُ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ يَضْرِبُ اللَّبِنَ

1 / 54