101

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

من الصفراء قالوا ويثقل معه الدماغ حتى لا يذكر العليل الكلام الذي تكلم به ويجب تغميض عينيه دائما والسكون وبقدر غلبة الصفراء في هذا الخط تصعب هذه الأعراض ويخلو من البلغم وبقدر برده يعظم وإذا كانا متكافيين كان السهر والهذيان حاله كحاله ومن كان منهم مرضه قويا فلا يجيب إذا سئل ولا يتحرك وتكون مجسته صغيرة بطيئة وأما من كانت علته ضعيفة فإنه يجيب ويفتح عينيه إذا صوت به ثم يعود فيغمضها فافحص عن القوة وإن أمكنت فافصد ثم صب الخل ودهن الورد على الرأس وبعد ذلك بأيام إذا انحطت العلة فاطل جبهته بالجندباستر والفوتنج والسعتر المحرقة بالخل فإن هذا الخلط عظيم النفع ثم عطسه بالكندس مع شيء يسير من جندباستر ولا تكثر العطوس فإنه يملأ الرأس وادهن رأسه بدهن قثاء الحمار مع خل العنصل فإن هذا وحده ربما أبرأه من السبات واغمز أطرافه وأربطها فإن أزمن فاحلق الرأس واطل عليه الأشياء اللذاعة واسقه المسخنات وإذا انتهت العلة فاسقه الشراب وأسهل البطن وأدخله الحمام فإني قد رأيت ناسا منهم لم ينبههم شيء غير الحمام وإن كانت قواهم ضعيفة فأجلسهم في الماء الحار إلى العنق ولا يقرب الرأس ماءا البتة فإنه يوهنه ويضعفه ويخشى عليه نكاية ويعظم ضرره .

وأما الثبات المسمى بالقادس فإن علاجه قريب من علاج ليثرغس ويكون في مقدم الرأس وتفسد قوتة الحواس ويكون هذا الوجع من وجع شديد يعرض في الدماغ وقد يعرض هذا أيضا إذا ثقب القحف فوق الخطاء بحجاب الدماغ .

العلامات قال ليثرغس شبيه قرانيطس ويفرق بينهما بكون الوجع والتنفس والمجسة وشدة الحمى فإن ليثرغس ألف الحرارة ضعيفة والتنفس صغير بطيء والنبض موجى وأصحاب ليثرغس ينحدرون نحو أرجلهم على فرشهم وأصحاب قرانيطس يتصاعدون نحو رؤوسهم وإذا رأيت قرانيطس قد غارت به العين ودام التغميض وسال الريق وأبطأ النبض فإن قرانيطس قد انتقل إلى ليثرغس لي علامة التهيء للوقوع في ليثرغس ثقل الرأس وطنين في الأذن وحمى لينة مع نظام المجسة وثتاوب دائم وتهبج الوجه وشدة النوم وغلبة النسيان والبلادة وإبطاء الجواب في الكلام ولا يمكن إخراج لسانه من فيه إلا بإبطاء .

قاطوخس وهو الشخوص يعرض معه حمى مع إبطاء انقطاع الصوت فيه وشخوص البصر ولا يطرف البتة حتى تنتهي نوبة الحمى فإذا انتهت حركوا أعينهم وتدمع أبصارهم وترم ويشتهون )

شم الطيب ويكرهون النتن ويحولون وجوههم عنه وإن مسهم أحد وغيرهم كرهوا ذلك وامتنعوا منه فإذا كان عند هبوط الحمى عرقوا عرقا كثيرا دايما وأقلعت الحمى عنهم ساعة ثم عادت فإذا رأيت في هذا القسم الحمى الشديدة والنفس عال والعين منقلبة والعرق كثيرا حارا وبثورا في الوجه والصدر مدورة وبردا في الأطراف فإنهم يموتون والفرق بينه وبين ليثرغس أن هؤلاء أعينهم مفتوحة وأصحاب ليثرغس أعينهم مغمضة ووجوه هؤلاء حمر والوجوه في ليثرغس صفرا ورصاصي قال ليثرغس ينقطع أصواتهم ولا يسمع لهم لفظا البتة لي يستعان بهذا الكتاب .

المقالة الحادية عشر من النبض قال أصحاب ليثرغس كثيرا ما يغمضون أعينهم وينغمسون وينخرون ويمكثون زمانا طويلا مفتوحي الأعين شاخصين لا يطرفون بمنزلة ما يعرض في قاطوخس وهو الجمود وإن سئلوا عن شيء واستدعى منهم الكلام فيكرهون ما يحسون وكثيرا ما يخلطون ولا يجيبون بجواب صحيح ويهدؤون ويتكلمون بكلام لا يعنى له فهذه صفة ليثرغس وقال أبدان أصحاب ليثرغس مهيجة كأنها أموات وأصحاب الجمود لم يبلغ بهم الأمر إلى غلبة البرد بالكلية على أبدانهم كالحال في ليثرغس وفيهما جميعا موضع العرق أسخن من سائر الجسد .

Page 125