38

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

بولس قال الماليخوليا إما لغلبة السوداء على الدماغ وحده وإما لأن البدن كله سوداوي وإما لأن البطن ورمه حار في الجداول قد طال احتباسه فتصعد منه بخارات سوداوية وهذه العلة تسمى المراقية ويعمها كلها الخوف وخبث النفس والأفكار الردية الباطلة والغم الباطل وربما كان معه ضحك وقد يحدث في التدبير السوداوي المزاج واحتباس أشياء كانت تستفرغ فاستدل على الشراسيفى بفساد الهضم والجشاء الحامض والثقل في البطن والحرقة وانجذاب المراق إلى فوق وتخفف هذه الأعراض بجودة الهضم وتلين البطن وخروج الرياح والقيء والجشاء فإذا لم يظهر هذا ولا كان البدن سوداويا فإن العلة في الدماغ مفردا فعالج الذي من الدماغ بانفراد بالإكثار من الحمام والتدبير المولد للخلط الجيد المرطب وما يطيب النفس ولا يحتاج إلى علاج آخر غير الترطيب إذا لم يكن مزمنا فإن كان مزمنا فاسهل أولا مرات كثيرة برفق واعطه بعد طبيخ الافسنتين ويتجرع عند النوم شيئا من الخل الثقيف ويصطبغ به كثيرا والأجودان يكون فيه عنصل أو جعدة أو زراوند لي ينظر فيه إذا كان دم البدن كله أسود فافصده أولا ثم أرحه ليقوى ثم أسهله بالخربق الأسود أو بقثاء الحمار وافتح أفواه البواسير إن كانت به وإدرار البول والعرق نافع لها ولا ينظر فيه وإذا كان الوجع في الشراسيف فكمد تلك المواضع ونطلها بطبيخ السداب والشبت والافسنتين والفوتنج والفنجنكشت وحب الغار فإن هذه تسكن الوجع وتحط النفخ والأجود أن يصير في الضماد سعد أيضا واصل السوس وشجر مريم وتترك هذه الأضمدة زمانا طويلا على هذه المواضع ويكون المريض قد يجوع وضع عليه المحاجم بالنار فإن كان هناك وجع وورم حار فليستعمل الشرط أيضا وعالج بالخردل وضع عليه الأضمدة المحللة القوية )

المحمرة فيما بين الكتفين والبطن أيضا وإذا طالت هذه العلة فاستعمل القيء بالخربق وبالجملة فليكن تدبيرهم وتدبير كل من به مرض سوداوي ما يولد خلطا جيدا ويرطب ويمنعون مما يؤكد السوداء .

الإسكندر الافروديسي قال ليدع أصحاب السوداء الكرنب والجرجير والخردل والثوم ولحوم البقر الغليظة واليابسة والحزيفة والحامضة والملح يولد مرة وليلزموا اللهو الدائم واللذات والحمام والصيد واشغال الفكر والانتقال .

شمعون قال أعراض الماليخوليا الكآبة والحزن والخوف والضجر وبغض الناس وحب الخلوة والضجر بنفسه وبالناس قال أدخله الآبزن في بيته لا في الحمام وأعطه الأطعمة الرطبة الدسمة السريعة الهضم وأسهله سوداء وليسافر وينتقل في المنازل وليجتمع مع الناس على الشراب ابن ما سويه في كتابه في الماليخوليا قال سقوط الشهوة في هذه العلة ردية لأنها تكون من اليبس وقلة الأكل تجفف جدا .

الثالثة من مسائل أبيذيميا قال يسهل الوقوع في الوسواس السوداوية لمن كان حار ألف القلب رطب الدماغ لأنه بسبب حرارة القلب يكثر تولد السوداء وبسبب رطوبة الدماغ قبوله لما يصعد إليه وتأثره عنه .

المستعدون للماليخوليا أصحاب اللثغة والحدة وخفة اللسان وكثرة الطرب واللون المفرط الحمرة والأدمة وكثرة الشعر وخاصة في الصدر وسواده وغلظه وسعة العروق وغلظ الشفتين لأن بعض هذه الدلائل تدل على رطوبة الدماغ وبعضها على غلبة الخلط الأسود .

أريباسوس قال عالج الشراسيفى بالقيء والإسهال والجشاء والهضم الجيد وإذا كان التفزع وخبث النفس قويا فلم يتبين في البطن فساد فالعلة في الدماغ ويعالج بإدمان الحمام والأغذية المرطبة فإن كانت عسرة مزمنة فيقيئون بالافتيمون والصبر تنقية جيدة متواترة فإن لم ينجع فبشحم الحنظل والخربق .

أغلوقن قال العلة التي لها تكثر السوداء في العروق إما أن يكون الكبد حارة يولد دما سخنا أسود وإما أن يكون الطحال لا يجذب هذا الفضل وإما أن تكون الأغذية تولد السوداء .

Page 62