الطبري قال الصرع يقتل الصبيان والنساء وبالجملة الذين دمهم قليل وعروقه ضيقة سريعا وإذا سقط المصروع فخر كالميت وقل اضطرابه فإنه يدل على بلغم كثير في الدماغ وإذا كان يخرج من فمه من الزبد حلى منه الأرض من السوداء ومن أفاق بالعطوسات ونحوها فعلته أخف وعلاجه أيسر وينفع من أن يديم منه السداب فإنه يبرئه البتة وإذا كان الصرع من المعدة فاستعمل القيء ثم أيارج فيقرأ ثم الأدوية القوية لفم المعدة وإذا كان يرفع من بعض أعضاء البدن فادلك ذلك العضو وكمده وضع عليه ضماد الخردل وقو الرأس لئلا يقبل البخار قال وينفع من أهرن قال علاج الصرع بعد إمالة المادة أو معالجة العضو الذي منه مبدؤه أن يعالج نفس الدماغ بما يقوى لئلا يقبل ما يصير إليه .
قال التشنج العارض من الصرع يشبه الإختلاج لإمتداد وينحل سريعا ويكون مع ذهاب العقل والحس وذلك سرعة حدوث الصرع وانحلاله أنه ليس يكون من اليبس البتة لكن من رطوبات ردية تنصب ثم تسيل أو تتباعد سريعا والصرع السوداوي يؤول إلى اختلاط العقل فإما البلغمي فبقدر عظم التشنج فيه عظم العلة .
وقد قال الطبري أن قلة الإضطراب دليل على عظم العلة وقال هذان بمقدار عظم التشنج عظم العلة والأول يدل على عظم العلة واستسلام الطبيعة فأما الثاني فيدل على شدة مجاهدة الطبيعة فإذا انحل بطيئا مع ذلك فهي قوية قال والصرع تشنج الدماغ ويقتصر على الخلط المؤذي ليدفعه وإذا عرض تشنج شديد وزبد كثير فإن في الدماغ برودة شديدة غليظة )
يعسر حلها والعلة صعبة .
Page 94