Tārīkh al-khulafāʾ al-Rāshidīn al-fatūḥāt waʾl-injāzāt al-siyāsiyya
تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية
Publisher
دار النفائس
Edition
الطبعة الأولى ١٤٢٤هـ
Publication Year
٢٠٠٣م
Regions
Lebanon
حطمت معركة نينوى القوى الميدانية للجيش الفارسي، ولم يعد لفارس ما كان لها من أهمية سياسية، وعسكرية في الوقت الذي كانت فيه تعاني من الإفراط في الثقة بالنفس جعلها تقف عاجزة أمام زحف المسلمين، كما أن الحملات الإسلامية التي جاءت بسرعة في أعقاب انتصار هرقل لم تسمح باستعادة التوازن الإمبراطوري، وقد أدى توالي الأزمات الداخلية، والخارجية السريعة إلى عدم الاستقرار، والتناقضات والتقلب، وهي الأمور التي فرضت على هرقل أن يظل في حالة مضطربة، صحيح أن هرقل حافظ على وحدة الإمبراطورية البيزنطية، وحال دون تفككها، إلا أنه لم يذلل الصعاب الاقتصادية التي تفاقمت من جزاء ست سنوات من الحملات العسكرية التي أدت إلى الإفلاس، ولم يتخلص من المصاعب الدينية التي أذكاها الاحتلال الفارسي.
ولا شك بأن هذه الحروب بين فارس، وبيزنطية أنهكت الدولتين، واستنفدت طاقتهما دون أن تحقق لأحدهما ما كانت تهدف إليه من زعامة في الشرق الأدنى.
تراجع النفوذ البيزنطي من بلاد الشام عشية الفتوح الإسلامية:
عوامل التراجع:
يتحدث المؤرخون عن خصائص الإمبراطورية البيزنطية، وأسباب ضعفها عشية الفتح الإسلامي لبلاد الشام، والواقع أن الدراسة الموضوعية تدفعنا إلى استعراض أوضاع هذه البلاد، من خلال علاقة النبي محمد ﷺ بالقبائل الضاربة على الحدود مع الجزيرة العربية، وسياسة الدولة البيزنطية في هذه المنطقة.
ويمكن للباحث أن يرصد ثلاثة عوامل في تراجع النفوذ البيزنطي، إذا استثنينا التأثير الضعيف نسبيًا للاضطرابات الدينية في الإمبراطورية على أوضاعها الداخلية، وقوتها العسكرية، على الرغم من أن ما حدث من القلاقل الدينية بسبب ما جرى من محاولة لتنفيذ قرارات مجمع خلقدونية لعام ٤٥١م١، اتخذ صفة الثورات الوطنية العنيفة، بدليل استمرار تحالف القبائل العربية النصرانية، المخالفة للعقيدة الملكانية الرسمية مع بيزنطية٢.
١ انظر قرارات مجمع خلقدونية عند الأنبا بيشوي: مجمعا أفسس وخلقدونية، مقال في كتاب: المسيحية عبر تاريخها في المشرق ص٢١١- ٢١٣.
٢ من المعروف أن النصارى في بلاد الشام انقسموا منذ مجمع خلقدونية إثر الخلاف على صياغة =
1 / 110