Iḥkām al-aḥkām sharḥ ʿUmdat al-aḥkām
إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام
Publisher
مطبعة السنة المحمدية
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
الْأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. وَكَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ. وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا. وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلَ جَلِيسَهُ. وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
[حَدِيثُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الْهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ]
" أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ " اُخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ. وَالْأَشْهَرُ الْأَصَحُّ: نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ أَوْ نَضْلَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: نَضْلَةُ بْنُ عَائِذٍ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: مَاتَ بَعْدَ وِلَايَةِ ابْنِ زِيَادٍ، قَبْلَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ، سَنَةَ سِتِّينَ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْبَصْرَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لَفْظَةَ " كَانَ " تُشْعِرُ عُرْفًا بِالدَّوَامِ وَالتَّكْرَارِ، كَمَا يُقَالُ: كَانَ فُلَانٌ يُكْرِمُ الضُّيُوفَ. وَكَانَ فُلَانٌ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ، إذَا كَانَ ذَلِكَ دَأْبَهُ وَعَادَتَهُ. وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي " الْمَكْتُوبَةِ " لِلِاسْتِغْرَاقِ. وَلِهَذَا أَجَابَ بِذِكْرِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ السَّائِلِ الْعُمُومَ. وَقَوْلُهُ " كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ " فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ، تَقْدِيرُهُ: كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ الْهَجِيرِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا قَبْلَ أَنَّ " الْهَجِيرَ وَالْهَاجِرَةَ " شِدَّةُ الْحَرِّ وَقُوَّتِهِ. وَإِنَّمَا قِيلَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ " الْأُولَى "؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ أَقَامَهَا جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ ﵇. وَقَوْلُهُ " حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ " بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ. وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا: زَوَالُهَا. وَاللَّفْظَةُ مِنْ حَيْثُ الْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ هَذَا. وَظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي وُقُوعَ صَلَاتِهِ ﷺ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ. وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِهِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا تَحْصُلُ بِهِ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّمَا تَحْصُلُ بِأَنْ يَقَعَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ مَعَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، بِحَيْثُ تَكُونُ شُرُوطُ الصَّلَاةِ مُتَقَدِّمَةً عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ. وَتَكُونُ الصَّلَاةُ وَاقِعَةً فِي أَوَّلِهِ. وَقَدْ يَتَمَسَّكُ هَذَا
1 / 168