وقد لا يستطيع الإنسان دفعها عن نفسه، فإما أن تولد عنده شكوكًا، أو تزعزع يقينه وإيمانه، فلا ينبغي النظر في كتبهم الكلامية، التي تشتمل على الاعتقادات الباطلة، والشبهات التي يعارض بها الحق.
اللهم إلا أهل الشأن وأهل التخصص الذين عندهم من البصيرة في الدين، والقدرة على دحض الشبهات؛ فهؤلاء لهم شأن آخر، وينظر فيها بقدر ما يحصل به المقصود من بيان زيف أقاويلهم واستدلالاتهم وحججهم.
ومن أعظم من برز في هذا: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فله الاطلاع الواسع على كتب الطوائف وأرباب النحل من المبتدعة؛ كالمعتزلة والأشاعرة والفلاسفة والرافضة وغيرهم، وقد سدده الله؛ فألف المؤلفات في الرد على هذه الطوائف، وناقش أقوالهم مناقشة بديعة هائلة عظيمة، وصارت مصدرًا لطلاب العلم الذين يريدون البيان ودحض الشبهات، فأحسن الله جزاءه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.
قوله: «وكل محدثة بدعة»: دليل هذه الجملة قوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (١)، أي: مردود، وفي اللفظ الآخر: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٢)،
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٢٦٩٧)، ومسلم في صحيحه برقم (١٧١٨)، من حديث عائشة ﵂.
(٢) رواه البخاري في صحيحه معلقًا مجزومًا في كتاب البيوع، باب النجش. ووصله مسلم في صحيحه برقم (١٧١٨)، من حديث عائشة ﵂.