153

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
٤- وأما الواقعية في الأعمال ومناهج الحياة فتتجلى في خمسة أمور:
الأمر الأول: التكليف ضمن حدود الطاقة الإنسانية.
الأمر الثاني: رفع المسئولية في أحوال النسيان والخطأ والإكراه، التي لا يملك الإنسان دفعها.
الأمر الثالث: مراعاة مطالب الفكر والنفس والجسد، وعدم إهمالها، وذلك ضمن حدود طريق الخير.
الأمر الرابع: مراعاة واقع حال المجتمعات الإنسانية التي يتفاوت أفرادها في استعداداتهم، وخصائصهم، وذلك في البيانات الإسلامية، وفي أساليب التربية، وفي الأعمال الجماعية، وفي تحديد مناهج السلوك، وفي أصول المحاسبة والجزاء.
الأمر الخامس: مراعاة واقع حال النفس الإنسانية، المفطورة على حب المخالفة، والنزوع إلى الشذوذ، والمغامرة بامتحان المسالك الوعرة، ولهذا الواقع الإنساني مؤيدات صريحة في نصوص الشريعة الإسلامية.
منها ما رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما أن النبي ﷺ قال:
"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون". حديث حسن.
وتكون مراعاة هذا الواقع بفتح باب الغفران للإنسان، وتهيئة أفضل الوسائل ليتخلص من الإثم، وليلقي عن كاهله أثقال الأوزار.
وهكذا تجمع أسس الحضارة الإسلامية بين المثالية والواقعية، جمعًا رائعًا، وتضع كلا منهما في محله الذي يليق به.

1 / 177