172

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
شرح الأمر الثاني: رفع التكليف في أحوال النسيان والخطأ والإكراه التي لا يملك الإنسان دفعها
إن في قول الله تعالى يُعلم المؤمنين كيف يدعون ربهم:
﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ .
وفي قول الرسول صلوات الله عليه:
"وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
في كلا هذين النصين دلالة كافية على عدم المؤاخذة، وعلى وضع المسئولية عن كاهل المكلف في أحوال النسيان، والخطأ، والإكراه، التي لا يملك دفعها، مع رغبته بدفعها، وحرصه على ذلك.
والكلام على هذه الأحوال يحتاج إلى شيء من التفصيل، فلنفصل الكلام على كل من النسيان والخطأ والإكراه، بالمقدار الذي يكشف لنا موقف الإسلام منها، في مجال التكليف والمسئولية:
النسيان:
لدى التبصر في أحوال النسيان نجد أنه ينقسم إلى قسمين:
قسم يعذر به صاحبه، وقسم لا يعذر به بل يؤاخذ عليه.
القسم الأول: وهو القسم الذي يعذر به صاحبه -وهو الذي نحن في صدد الحديث عنه- هو النسيان الناشئ عن حالة من أحوال الإنسان الطبيعية الغالبة لإرادته، والتي يملك دفعها ولا يستطيعه.
ومع هذا الأمر الواقع الذي هو أثر من آثار الخصائص الإنسانية المفطور عليها، تأتي الحكمة الربانية فتنظر إلى الإنسان نظرة عدل ورحمة، فتحكم برفع المؤاخذة عنه.

1 / 196