74

Ithārat al-targhīb waʾl-tashwīq ilā al-masājid al-thalātha waʾl-bayt al-ʿatīq

إثارة الترغيب والتشويق إلى المساجد الثلاثة والبيت العتيق

الفصل السادس عشر فى ذكر حج إبراهيم (عليه السلام) وآذانه بالحج وحج الأنبياء (عليهم السلام) بعده وطواف الأنبياء بعده

عن محمد بن إسحاق، قال: لما فرغ إبراهيم- خليل الرحمن- من بناء البيت الحرام، وجاءه جبريل- (عليه السلام)- فقال: طف به سبعا، فطاف به سبعا هو وإسماعيل؛ يستلمان الأركان كلها فى كل طواف، فلما أكملا السبع هو وإسماعيل صليا خلف المقام ركعتين. قال: فقام معه جبريل، فأراه المناسك كلها: الصفا، والمروة، ومنى، ومزدلفة، وعرفة. قال: فلما دخل منى وهبط من العقبة؛ تمثل له إبليس عند جمرة العقبة، فقال له جبريل: ارمه، فرماه إبراهيم بسبع حصيات، فغاب عنه، ثم برز له عند الجمرة الوسطى، فقال له جبريل: ارمه، فرماه إبراهيم- (عليه السلام)- بسبع حصيات، فغاب عنه، ثم برز له عند الجمرة السفلى، فقال له جبريل: ارمه، فرماه بسبع حصيات مثل حصى الحذف، فغاب عنه إبليس.

ثم مضى إبراهيم- (عليه السلام)- فى حجه وجبريل يوقفه على المواقف، ويعلمه المشاعر والمناسك حتى انتهى إلى عرفة، فلما انتهى إليها، قال له جبريل:

أعرفت مناسكك؟ قال إبراهيم: نعم، فيقال: سميت عرفات لذلك، أى: لقوله أعرفت مناسكك؟

ثم أمر الله- تعالى- إبراهيم- (عليه السلام)- أن يؤذن فى الناس بالحج، فقال إبراهيم: يا رب، وأين يبلغ صوتى؟ قال الله تعالى: أذن وعلى البلاغ. قال: فعلا إبراهيم على المقام- وقيل: على جبل أبى قبيس- فأشرف به حتى صار كأرفع الجبال وأطولها، فجمعت له الأرض يومئذ: سهلها وجبلها، برها وبحرها، إنسها وجنها، حتى أسمعهم جميعا، فأدخل أصبعيه فى أذنيه، وأقبل بوجهه يمينا وشمالا، وشرقا وغربا، وبدأ بشق اليمن، فقال: أيها الناس، كتب الله عليكم حج البيت العتيق، فأجيبوا ربكم، فأجابوه فى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات،

Page 101