Jamāl al-qurrāʾ wa-kamāl al-iqrāʾ
جمال القراء وكمال الإقراء
Editor
رسالة دكتوراة بإشراف د محمد سالم المحيسن
Publisher
مؤسسة الكتب الثقافية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
Publisher Location
بيروت
الجزء الأول
مقدّمة [المحقق]
الحمد لله العزيز الوهاب، أنزل على عبده الكتاب، هدى وذكرى لأولى الألباب، والصلاة والسلام على سيد الأحباب، نبينا محمد- ﷺ النبي الأمي المبعوث بالحق والصواب، الشافع المشفع يوم الحساب، وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآب.
أما بعد: فإن علوم القرآن الكريم أرفع العلوم قدرا، وأشرفها ذكرا، والاشتغال بها من أجلّ الأعمال وأفضل القربات، لأنها تتعلق بخدمة كتاب الله تعالى، وقد كان القرآن الكريم موضع عناية من النبي ﷺ وصحابته الكرام، ومن تبعهم من العلماء الأجلاء الذين عكفوا عليه يدرسونه ويستخرجون كنوزه، فأولوه عناية فائقة، فاعتنوا بتفسيره وبيان أساليبه وبلاغته، إلى غير ذلك، وتناولوا كثيرا من نواحيه بالبحث والتوضيح، وتنافسوا في هذا الميدان الفسيح، وأفنوا أعمارهم في تصنيف الكتب التي تخدم هذا القرآن العظيم، وهم بهذا يكونون قد أدوا واجبهم نحوه، كل بحسب ما أوتى من العلم، فخلفوا لنا تراثا علميا تزخر به المكتبات في أنحاء المعمورة، وكلها تدل على العناية بهذا الدستور الإلهي الرباني الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ... «١».
ومعظم هذا التراث لا زال مخطوطا ينتظر من ينفض عنه الغبار، ويخرجه إخراجا سليما، بحيث يكون في متناول طلاب العلم والمعرفة، وبخاصة طلاب الدراسات العليا.
ومن أجلّ هذه المخطوطات ما يسمى في اصطلاح المتأخرين ب «علوم القرآن»، واني أحمد الله ﷾ الذي وفقني لتحقيق كتاب من خيرة الكتب التي صنفت في علوم
(١) سورة فصلت (٤٢).
1 / 7
القرآن، ألا وهو «جمال القراء وكمال الإقراء» لموضوع بحثي، وهو لعلم الدين السخاوي المتوفي سنة ٦٤٣ هـ، وقد كنت أحد خريجي كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، وكنت شغوفا في حبي لكتاب الله تعالى ومعرفة علومه، ومنّ الله عليّ بالالتحاق بشعبة التفسير وعلوم القرآن من قسم الدراسات العليا، وكان عملي في مرحلة الماجستير في موضوع «عبد الرحمن الثعالبي ومنهجه في التفسير» فأردت أن أجمع بين الحسنيين، الموضوع والتحقيق، فاخترت هذا الكتاب وهو كتاب مهم ومفيد، إذ تناول فيه مؤلفه أنواعا من العلوم المتصلة بالقرآن الكريم، كمعرفة المكي والمدني، والكلام على إعجاز القرآن وفضائله، وكيفية تأليفه، وتجزئته وعدد آياته وسوره، وذكر الشواذ، وناسخ القرآن ومنسوخه، وغير ذلك، وهي موضوعات مهمة، كلها تتعلق بالقرآن الكريم.
فألفيته جديرا بالاهتمام والتحقيق، وبخاصة أن مؤلفه علم الدين السخاوي الذي أجمع المؤرخون له على جلالة قدره، فشد هذا من أزري وشجعني على اختيار هذا الموضوع، ولا شك أن العمل في مجال تحقيق التراث، مجال فيه مشقة وتعب، وفي الوقت نفسه فيه لذة وسعادة، وإن بعض من لم يمارس عمل التحقيق ويكابد مشقته، يظن أنه عمل سهل وميسور، ويظن أنه مجرد إزالة الغبار عن كتاب مغمور ونسخه وإخراجه، والواقع أن تحقيق كتب التراث يحتاج إلى وقت وجهد كبير، ويتمثل ذلك في التعليق على بعض المسائل المهمة، وإيضاح القضايا العلمية التي تحتاج إلى إيضاح، وعزو الآيات القرآنية وتخريج الأحاديث النبوية، وترجمة الأعلام .. إلى غير ذلك، مما يخدم النص، ويخرجه إلى طلاب العلم والمعرفة بثوب يليق به، وهذا ما حاولت أن أسلكه في تحقيق هذا الكتاب، وقد كانت مهمتي شاقة، إذ أن الكتاب يشتمل على عدة علوم، كل علم يكاد يكون علما مستقلا بذاته ويحتاج إلى متخصص، وحسبي أني اجتهدت وبذلت طاقتي فإن أصبت فالحمد لله الذي وفقني للصواب، وإن أخطأت، فكل بني آدم خطاء، والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط، وهو حسبي ونعم الوكيل.
1 / 8
تمهيد
وقد ضمنته ما يأتي:
أ) تعريف علوم القرآن.
ب) أهم المصنفات في علوم القرآن منذ عصر التدوين حتى عصر علم الدين السخاوي.
ج) أثر كتاب «جمال القراء فيمن جاء بعده من المؤلفين».
وقبل الشروع في الحديث عن هذه القضايا أقول وبالله التوفيق: لقد كان الصحابة- ﵃ عربا خلصا، يتذوقون الأساليب الرفيعة ويفهمون ما ينزل على النبي ﷺ من الآيات البينات. فإذا أشكل عليهم فهم شيء من القرآن، سألوا عنه النبي ﵌ فيبيّن لهم ما خفي عليهم، لأن الله آتاه الكتاب وعلّمه ما لم يكن يعلم، فلم تكن الحاجة ماسة إلى وضع تأليف في «علوم القرآن» في عهده ﷺ «١».
وظلت علوم القرآن تروى بالتلقين والمشافهة على عهده ﵌ ثم على عهد الشيخين أبي بكر وعمر- ﵄ وفي خلافة عثمان- ﵁ بدأ اختلاط العرب بالأعاجم، فأمر عثمان أن يجتمعوا على مصحف إمام، وأن تنسخ منه مصاحف للأمصار، وأن يحرق الناس كل ما عداها «٢».
وقد شكلت لجنة لهذا العمل الجليل برئاسة زيد بن ثابت- ﵁ فوضعت
(١) انظر مناهل العرفان ١/ ٢٩، ومباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ص ١١٩، والشيخ مناع القطان ص ٩.
(٢) وسيأتي بيان هذا الموضوع- ان شاء الله- في هذا الكتاب عند كلام السخاوي على تأليف القرآن ص ٣٠٨.
1 / 9
لها منهجا اتبعته في رسم الكلمات التي ورد فيها أكثر من قراءة صحيحة، وبهذا تكون هذه اللجنة قد وضعت الأساس لعلم رسم القرآن «١».
و«علوم القرآن» كلمة شاملة تعم كل ما يتعلق بالقرآن الكريم. وهذا موضوع واسع، وبحر لا ساحل له.
يقول الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ) (وعلوم القرآن لا تنحصر، ومعانيه لا تستقصى ..
ومما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه، كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث «٢») اهـ.
إذن فلم تكن علوم القرآن قد اتخذت وضعا مستقلا في العصور الإسلامية الأولى وإنما وردت متفرقة في روايات المحدثين، وأقوال العلماء ومقدمات كتب التفسير (كالطبري والحوفي والزمخشري وابن عطية والقرطبي ..) «٣».
وهناك بعض العلماء ألفوا كتبا في موضوعات مختلفة تتصل بالقرآن الكريم في جانب من جوانبه المتعددة، وكانت طريقتهم استقصاء جزئيات القرآن، ثم جمعت هذه المباحث تحت عنوان «علوم القرآن» «٤».
أ) تعريف علوم القرآن:
هذا اللفظ مركب إضافي، وله جزءان، مضاف وهو «علوم»، ومضاف إليه وهو «قرآن». وله معنيان، معنى باعتباره مركبا اضافيا، ومعنى باعتباره «علما».
أما المعنى الأول: فيراد بكلمة «علوم» - وهو المضاف-: كل علم يخدم القرآن الكريم، ويتصل به، ويستند إليه، وينتظم ذلك علم التفسير، وعلم أسباب النزول، وعلم إعجاز القرآن، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم إعراب القرآن وعلم القراءات، وعلم عد الآي وفواصلها، وعلم الرسم العثماني، وعلم الدين من فقه وتوحيد وغيرهما، وعلم العربية من نحو وبلاغة وسواهما.
(١) راجع مناهل العرفان ١/ ٣٠، ومباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص ١٢٠، وفي رحاب القرآن ١/ ١٥٢.
(٢) البرهان ١/ ٩.
(٣) انظر مقدمة الإتقان ١/ ٧.
(٤) راجع لمحات في علوم القرآن ص ٩٦.
1 / 10
ويراد بكلمة «القرآن» وهو المضاف إليه: الكتاب المقدس المنزل على سيدنا محمد ﷺ المتعبد بتلاوته «١».
والمعنى الثاني: يراد به أن لفظ «علوم القرآن»: نقل من هذا المعنى الإضافي، وجعل «علما» على الفن المدون، وأصبح مدلوله «علما» غير مدلوله مركبا اضافيا «٢».
ويمكن تعريفه باعتباره «علما» بأنه المباحث المتعلقة بالقرآن من ناحية مبدأ نزوله، وكيفية هذا النزول، ومكانه ومدته، ومن ناحية جمعه وكتابته في العصر النبوي، وعهد أبي بكر وعثمان، ومن ناحية إعجازه وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وأقسامه وأمثاله، ومن ناحية ترتيب سوره وآياته وترتيله وأدائه إلى غير ذلك «٣».
وإنه لمن الصعب الجزم بتحديد أول من جمع هذه العلوم في كتاب واحد «٤». إلّا أن الشيخ عبد العظيم الزرقاني يذكر أن أول من ألّف في علوم القرآن هو علي بن إبراهيم بن سعيد المشهور بالحوفي المتوفي سنة ٤٣٠ هجرية. حيث صنف كتابه «البرهان في علوم القرآن» «٥».
هذا ما يراه الزرقاني- ﵀ ولكن بالاطلاع وجدت أن هناك من ألّف في علوم القرآن من قبل الحوفي كالواقدي المتوفي سنة ٢٠٧ هـ حيث صنف كتابه «الرغيب في علم القرآن» وابن المرزبان المتوفي سنة ٣٠٩ هـ الذي ألّف كتابه «الحاوي في علوم القرآن» وغيرهما ممن سيأتي ذكرهم في الفقرة التالية.
ب) أهم المصنفات في علوم القرآن من بدء التدوين حتى عصر السخاوي:
لقد تتبعت المصنفات التي تحمل هذا العنوان «علوم القرآن» أو كلمة نحوها منذ عصر التدوين إلى عصر السخاوي، ورجعت في ذلك إلى كثير من مصنفات علوم القرآن، والفهارس العامة والمخطوطات، وظفرت بالكتب التالية: وسأرتبها حسب وفيات مؤلفيها، مع الإشارة إلى المطبوع منها أو المخطوط، وما وجدت إلى ذلك سبيلا:
(١) انظر من علوم القرآن ص ٥، ٦، وفي رحاب القرآن ٢/ ٧، ٨.
(٢) المصدران السابقان.
(٣) انظر مناهل العرفان ١/ ٢٣، ٢٧، ومباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان ص ١٥، والتبيان في علوم القرآن للشيخ علي الصابوني ص ٦.
(٤) لمحات في علوم القرآن ص ٩٧.
(٥) مناهل العرفان ١/ ٣٥.
1 / 11
[١] الرغيب في علم القرآن: لأبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ ذكره ابن النديم «١». وهو مخطوط «٢».
[٢] الحاوي في علوم القرآن: لأبي بكر محمد بن خلف بن المرزبان المتوفى سنة ٣٠٩ هـ قال ابن النديم: كبير، سبعة وعشرون جزءا «٣». وكذلك قال إسماعيل باشا البغدادي «٤».
وذكره الزركلي «٥»، والدكتور محمد سالم محيسن «٦»، دون أن يذكرا عدد الأجزاء، وهو مخطوط «٧».
[٣] عجائب علوم القرآن: لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة ٣٢٨ هـ، تكلم فيه مؤلفه على فضائل القرآن، ونزوله على سبعة أحرف، وكتابة المصاحف، وعدد السور والآيات والكلمات «٨». وهو مخطوط «٩».
وذكره الدكتور محمد سالم محيسن بعنوان «في علوم القرآن «١٠»». وتوجد منه نسخة في مجلد في مكتبة البلدية بالإسكندرية، مكتوبة بقلم نسخ واضح سنة ٦٥١ هـ بخط علي بن إبراهيم بن محمد (٣٥٩٩ ج) قال المفهرس: وقد أخذنا نسبة هذا الكتاب إلى ابن الأنباري من أوائل فصوله «١١» اهـ.
[٤] الشافي في علم القرآن: تأليف يونس بن محمد بن إبراهيم الوفراوندي، ذكره ابن النديم «١٢» وهو مخطوط «١٣»، وذكره كذلك ياقوت الحموي «١٤».
(١) الفهرست ص ١٤٤.
(٢) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٢.
(٣) الفهرست ص ٢١٤.
(٤) هدية العارفين ٢/ ٢٦.
(٥) الأعلام ٦/ ١١٥.
(٦) في رحاب القرآن ٢/ ١٢.
(٧) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠١.
(٨) انظر مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ص ١٢٢.
(٩) انظر الأعلام ٦/ ٣٣٤.
(١٠) في رحاب القرآن ٢/ ١٢.
(١١) فهرس مكتبة بلدية الاسكندرية علم تفسير القرآن ص ٢٠.
(١٢) الفهرست ص ١٢٨، وانظر طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٣٨٥.
(١٣) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٢.
(١٤) معجم الأدباء ٢٠/ ٦٨.
1 / 12
[٥] الشامل في علم القرآن: لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي المتوفى سنة ٣٣٠ هـ. ذكره ابن النديم «١»، وهو مخطوط «٢».
[٦] المختزن في علوم القرآن: لأبي الحسن الأشعري المتوفى سنة ٣٣٤ هـ «٣». وهو عظيم جدا «٤».
[٧] إمام التنزيل في علم القرآن: تأليف الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي المتوفى سنة ٣٦٠ هـ وهو مخطوط «٥».
[٨] الأنوار في علم القرآن: لأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم المتوفي سنة ٣٦٢ هـ ذكره ابن النديم «٦»، والزركلي بعنوان «الأنوار في تفسير القرآن «٧»».
[٩] الآمد في علوم القرآن: تأليف عبيد الله بن محمد بن جرو الأسدي المتوفى سنة ٣٨٧ هـ وهو مخطوط «٨».
[١٠] الاستغناء في علوم القرآن: لأبي بكر محمد بن علي بن أحمد الأدفوي المتوفى سنة ٣٨٨ هـ ذكره أبو شامة «٩»، والدكتور صبحي الصالح «١٠»، وأستاذنا الدكتور محمد سالم محيسن «١١». وهو مخطوط، قال الزركلي: يقع في مائة جزء، رأى منها صاحب «الطالع السعيد» «عشرين مجلدا» «١٢» هـ.
[١١] التنبيه على فضل علوم القرآن: لأبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري المتوفى سنة ٤٠٦ هـ.
(١) الفهرست ص ٢١٥.
(٢) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٣.
(٣) هكذا نص ابن فرحون على أن وفاته كانت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وفي بعض المصادر (٣٢٤ هـ).
(٤) انظر الديباج المذهب في أعيان المذهب ص ١٩٥.
(٥) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٩.
(٦) الفهرست ص ٤٩.
(٧) الأعلام ٦/ ٨١.
(٨) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٩.
(٩) انظر المرشد الوجيز ص ١١٨.
(١٠) مباحث في علوم القرآن ص ١٢٢.
(١١) في رحاب القرآن ٢/ ١٢.
(١٢) الأعلام ٦/ ٢٧٤، وانظر معجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٩.
1 / 13
ذكره كل من الزركشي «١»، والسيوطي «٢»، ونقلا عنه.
[١٢] البرهان في علوم القرآن: لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي المتوفى سنة (٤٣٠ هـ) يوجد من هذا الكتاب أجزاء كثيرة مخطوطة «٣».
وأفاد الزرقاني أنه ظفر في دار الكتب المصرية بهذا الكتاب، وهو يقع في ثلاثين مجلدا، والموجود منه خمسة عشر مجلدا، غير مرتبة ولا متعاقبة .. إلخ.
قال: وقد رأيته يعرض الآية الكريمة بترتيب المصحف، ثم يتكلم عليها من علوم القرآن «٤» .. إلخ.
[١٣] البيان في علوم القرآن: لأبي عامر فضل بن إسماعيل الجرجاني المتوفى في حدود سنة ٤٤٥ هـ، ذكره حاجي خليفة «٥»، وإسماعيل باشا البغدادي «٦».
[١٤] البيان الجامع لعلوم القرآن: لأبي داود سليمان بن نجاح المقرئ المتوفى سنة ٤٩٦ هـ ذكره الذهبي والزركلي، وقالا: يقع في ثمانمائة جزء «٧».
[١٥] رسالة في علوم القرآن: لأبي محمد جعفر بن أحمد بن السراج المتوفى سنة ٥٠٠ هـ مخطوط في الظاهرية رقم ٥٩٨٧ ضمن مجموع «٨».
[١٦] جواهر القرآن: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ ضمنها الكلام على أنواع علوم القرآن .. طبع عدة طبعات «٩».
[١٧] مقدمتان في علوم القرآن: مقدمة ابن عطية المتوفى سنة ٥٤٢ هـ، ومقدمة المباني طبع في مصر- مكتبة الخانجي سنة ١٣٩٢ هـ بتحقيق آرثر جعفري.
(١) انظر البرهان في علوم القرآن ١/ ١٩٢.
(٢) انظر الاتقان في علوم القرآن ١/ ٢٢.
(٣) راجع فهرس معهد المخطوطات العربية ص ٢٢ - ٢٤، وفهرس علوم القرآن في مركز البحث العلمي- جامعة أم القرى ١/ ٤١ - ٥١، والأعلام للزركلي ٤/ ٢٥٠، ومعجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٩.
(٤) مناهل العرفان ١/ ٣٤ - ٣٥، وفي الطبعة التي بين يدي توفي الحوفي سنة ٣٣٠ هـ وهو خطأ.
(٥) كشف الظنون ١/ ٢٦٣.
(٦) هدية العارفين ١/ ٨١٩.
(٧) انظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٤٥١، والأعلام للزركلي: ٣/ ١٣٧.
(٨) انظر معجم الدراسات القرآنية ص: ٤٠٢.
(٩) انظر فهرس المكتبة الأزهرية مجلد ١/ ١٧٤.
1 / 14
[١٨] فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن: ويسمى: فنون الأفنان في عيون علوم القرآن- لابن الجوزي طبع في المغرب- الدار البيضاء- سنة ١٩٧٠ م بتحقيق أحمد الشرقاوي «١».
[١٩] المجتبى في علوم تتعلق بالقرآن: لابن الجوزي، له نسخ كثيرة في دار الكتب الخديوية ودار الكتب المصرية «٢».
[٢٠] مختصر فنون الأفنان في علوم القرآن: لابن الجوزي، مخطوط، منه نسخ خطية في دار الكتب الخديوية، ودار الكتب المصرية، ومكتبة الغازي حسر وبك في يوغسلافيا «٣».
[٢١] المدهش في علوم القرآن والحديث: لابن الجوزي، نشره محمد السماوي- بغداد- مطبعة الآداب سنة ١٣٤٨ هـ، وفي بيروت- المؤسسة العالمية سنة ١٩٧٨ م «٤».
[٢٢] المغني في علوم القرآن: لابن الجوزي «٥».
[٢٣] نهاية التأميل في علوم التنزيل: لأبي حفص عمر بن الخطيب المتوفى سنة ٦٠٠ هـ، مخطوط، الخزانة التيمورية رقم ٤٧١ «٦».
[٢٤] رسالة في علوم القرآن: للسخاوي علي محمد المتوفى سنة ٦٤٣ هـ «٧».
هذا بالإضافة إلى كتابه «جمال القراء وكمال الاقراء» الذي نحن بصدد الحديث عنه، ثم جاء بعد ذلك أبو شامة المتوفى سنة ٦٦٥ هجرية- تلميذ السخاوي-، فوضع كتابا في علوم القرآن سماه «المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز».
ثم جاء الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ، فألّف كتابه «البرهان في علوم القرآن»،
(١) وراجع لمحات في علوم القرآن ص ٩٧ ومباحث في علوم القرآن للدكتور: صبحي الصالح ص ١٢٤، ومعجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٢، ومؤلفات ابن الجوزي ص ١٣٠، وفي رحاب القرآن: ٢/ ١٣. وقد طبع في القاهرة عام ١٤٠٧ هـ بتحقيق استاذنا الدكتور عبد الفتاح عاشور.
كما طبع أيضا في البشائر الإسلامية بتحقيق الدكتور: حسن ضياء الدين العتر.
(٢) انظر مؤلفات ابن الجوزي ص ١٥٨، ومعجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٣ ومباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص ١٢٤.
(٣) انظر مؤلفات ابن الجوزي ص ١٦٢.
(٤) معجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٥، وانظر مؤلفات ابن الجوزي ص ١٤٢.
(٥) انظر مؤلفات ابن الجوزي ص ٦٢، ١٧١.
(٦) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٥.
(٧) سيأتي الكلام عنها- ان شاء الله- عند الحديث عن مؤلفات السخاوي.
1 / 15
وتبعه جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ فوضع كتابه «الإتقان في علوم القرآن» ثم تتابع العلماء بعد ذلك في وضع مصنفات، معظمها على هيئة مباحث متصلة بعلوم القرآن «١».
ج) أثر كتاب (جمال القراء ..) فيمن جاء بعده من المؤلفين:
من يقرأ تاريخ العلماء يجد أن كثيرا منهم استفاد ممن سبقهم، وأفاد من جاء بعدهم، وهذا أمر مشاهد ومعروف، ومما لا شك فيه أن لشخصية المؤلف ومكانته العلمية دورا كبيرا في إفادة من جاء بعده.
والإمام السخاوي شخصية علمية كبيرة اشتهر في البيئة التي نشأ فيها، وفي المجتمع الذي مكث يقرئ فيه نيفا وأربعين عاما، إذ كان الناس في إقبال شديد على تعلم أنواع العلوم، وبخاصة علوم القرآن الكريم، ثم إن كثيرا منهم ترك هذا الفن لصعوبة مسلكه وتشعب معلوماته، فظلت شخصية السخاوي محدودة لدى المتخصصين في علم القراءات، بل إن كثيرا من طلاب العلم عند ما يذكر له السخاوي، لا ينصرف ذهنه إلّا إلى شمس الدين محمد بن عبد الرحمن المحدث المؤرخ المتوفى سنة ٩٠٢ هـ، وبناء على هذا ظلت مؤلفات إمامنا السخاوي مغمورة محبوسة في المكتبات تنتظر من ينفض الغبار عنها ويخرجها إلى طلاب العلم والمعرفة، وقد وجدت بعض العلماء كأبي شامة وابن الجزري والسيوطي وغيرهم من السابقين نقل عن (جمال القراء ..) بعض الفوائد، كما وجدت أيضا بعض العلماء المعاصرين من أفاد من هذا الكتاب، مثل شيخنا عبد الفتاح القاضي- رحمه الله تعالى-. وأستاذنا الدكتور محمد سالم محيسن- حفظه الله تعالى-.
ولا شك أن هذا النقل والإفادة من كتب السابقين يعتبر دليلا واضحا على أهميتها.
وتتميما للفائدة سأشير إلى بعض العلماء الذين استفادوا من كتاب (جمال القراء ..):
[١] أفاد الشيخ أبو شامة من كتاب «جمال القراء ..» في أماكن متعددة من كتابه (المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز)، فقد أفاد منه عند كلامه على كيفية نزول القرآن، وتلاوته، وذكر حفاظه في ذلك الزمان. قال: قال الشيخ أبو الحسن في كتابه (جمال القراء ..) في ذلك:- أي في إنزاله إلى سماء الدنيا- تكريم بني آدم .... «٢» الخ.
(١) راجع مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ص ١٢٥، والشيخ مناع القطان ص ١٤.
(٢) المرشد الوجيز ص ٢٧.
1 / 16
وكان أحيانا يتكلم على القضية، ثم يقول: وقد تكلم على ذلك شيخنا أبو الحسن- ﵀ ببعض ما ذكرناه «١».
* وعند كلامه عن كتابة القرآن وجمعه، كان من كلامه: أن أبا بكر- ﵁ قال لعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت: «أقعدوا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله تعالى فاكتباه» اهـ.
ثم قال أبو شامة: قال الشيخ أبو الحسن في كتابه (جمال القراء ..): ومعنى هذا الحديث- والله أعلم- «من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله ﷺ، وإلّا فقد كان زيد جامعا للقرآن «٢» ..» اهـ.
[٢] كما نوه المحقق ابن الجزري بهذا الكتاب وأثنى عليه ونقل منه في كتابه النشر، وقد روا هـ بإسناده إلى المؤلف ضمن الكتب التي ذكر كيفية روايته لها «٣».
[٣] واقتبس منه أحمد بن محمد القسطلاني عند كلامه عن حكم القراءة الشاذة، قال: وقد أجمع الأصوليون والفقهاء وغيرهم على أن الشاذ ليس بقرآن ... صرح بذلك الغزالي وابن الحاجب .. والسخاوي في (جمال القراء ..) «٤».
[٤] واقتبس منه البدر العيني عند شرحه لحديث بدء الوحي، قال: وقال السخاوي:
ذهبت عائشة- ﵂ والأكثرون إلى أن أول ما نزل اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى قوله: ما لَمْ يَعْلَمْ «٥» «٦» .. الخ.
[٥] والإمام السيوطي يعتبر من المكثرين من النقل عن السخاوي المتأثرين به تأثرا واضحا في كتابه (الإتقان في علوم القرآن)، حيث نقل عنه في أماكن كثيرة، وعزا ذلك إلى (جمال القراء ..):-
* فهو يعد (جمال القراء) من الكتب التي اعتمد عليها «٧».
(١) المصدر السابق ص ٢٦.
(٢) المصدر السابق ص ٥٥، وراجع ص ١٧٢١٢٣، ٢٠٨، ٢٠٨.
(٣) انظر النشر ١/ ١٨، ٩٧، ٢٦٦.
(٤) لطائف الاشارات ص ٧٢، ٧٣.
(٥) سورة العلق (١ - ٥).
(٦) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري ١/ ٦٢.
(٧) الاتقان ١/ ١٨.
1 / 17
* وأفاد منه عند كلامه عن الآيات المستثناة من المكي والمدني.
* وعند كلامه عن الحضري والسفري، وعن النهاري والليلي.
* وعند كلامه عن (ما تكرر نزوله)، وعند كلامه عن كيفية إنزال القرآن الكريم.
* وكذلك عند حديثه عن أسماء السور، وعن تقسيمات القرآن بحسب سوره.
* وعند جمعه وترتيبه، وعدد سوره وآياته وكلماته وحروفه «١» .. الخ.
وأفاد منه كل من:
[٦] الشيخ أحمد بن محمد الدمياطي «٢».
[٧] والشيخ محمود بن عبد الله الآلوسي «٣».
[٨] وشيخنا عبد الفتاح القاضي- ﵀ «٤» -.
[٩] وأستاذنا الدكتور محمد سالم محيسن «٥».
(١) انظر الاتقان ١/ ٥٥، ٦٠، ٦١، ١٠٣، ١١٩، ١٥٦، ١٦٣، ١٦٧، ١٨٦، ١٩٧.
(٢) اتحاف فضلاء البشر ص ١٩.
(٣) روح المعاني ١٠/ ٤١.
(٤) تاريخ المصحف الشريف ص ٤٦، ومن علوم القرآن ص ٤٤.
(٥) في رحاب القرآن ١/ ٢٤٩، ٢٦١، والقراءات وأثرها في علوم العربية ١/ ٢٧.
1 / 18
القسم الأول
الباب الأول حياة المؤلف
«١» وقد ضمنته ما يأتي:
أ) اسمه وكنيته ولقبه «٢»:
هو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن غطاس «٣»
(١) وردت ترجمة السخاوي في المراجع الآتية:
* إشارة التعيين ص ٢٣١* الأعلام ٤/ ٣٣٢* انباه الرواة ٢/ ٣١١* بغية الوعاة ص ٣٤٩* تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٢* تلخيص مجمع الآداب ١/ ٦٠٤* حسن المحاضرة ١/ ٤١٢* خزانة الأدب ٢/ ٥٢٩* دول الإسلام ٢/ ١٤٩* الذيل على الروضتين ص ١٧٧* الرسالة المستطرفة ص ٦٢* روضات الجنات ص ٤٧٠* سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٢٢* شذرات الذهب ٥/ ٢٢٢* طبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٦٨* طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٢٩٧* طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ١١٦* طبقات المفسرين للداودي ١/ ٤٢٩* طبقات المفسرين للسيوطي ص ٧٢* العبر في خبر من غبر: ٥/ ١٧٨* غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٥٦٨* القاموس الإسلامي ٣/ ٢٨٠* القلائد الجوهرية ص ٢٣٨* كشف الظنون ١/ ٥٩٣* المختصر في أخبار البشر ٣/ ١٧٤* مرآة الجنان ٤/ ١١٠* معجم الأدباء ١٥/ ٦٥* معجم البلدان ٣/ ١٩٦* معجم المؤلفين ٧/ ٢٠٩* معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٣١* النجوم الزاهرة ٦/ ٣٥٤* هدية العارفين ١/ ٧٠٨* الوافي بالوفيات ٢٢/ ٦٤* وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٠
(٢) المراد بالكنية ما كان في أوله أب أو أم، وباللقب ما أشعر بمدح أو ذم. انظر شرح ابن عقيل ١/ ١١٩.
(٣) بفتح الغين وتشديد الطاء المهملة، وبعد الألف سين مهملة، طبقات النجاة لابن قاضي شهبة ٢/ ١٨٢.
1 / 19
الهمداني المصري السخاوي الشافعي.
* كنيته: أبو الحسن باتفاق من ترجم له.
وقد وردت آثار تحث على التكني، وترغب في إشاعتها، ولا سيما إذا كانت الكنية غريبة، ولا يكاد يشترك فيها أحد مع من تكنّى بها في عصره، فإنه يطير بها ذكره في الآفاق، وتتهادى أخباره الرفاق «١» ..
* ولقبه: (علم الدين) باتفاق المترجمين له.
واللقب إن دلّ على ما يكرهه المدعو به كان منهيا، وأما إذا كان حسنا فلا ينهى عنه، وما زالت الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم، تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير «٢».
* نسبته:
نسبه بعض المترجمين إلى همدان «٣»، وهمدان: قبيلة من اليمن «٤» قال ابن حزم:
وهمدان هو ابن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ «٥» اهـ. وسبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان «٦». وقد اشتهرت نسبته ب (السخاوي) بفتح السين المهملة والخاء المعجمة، وبعدها ألف، هذه النسبة إلى (سخا)، وهي بليدة بالغربية من أعمال مصر «٧»، وقياسه (سخوي)، لكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى «٨». وهذا المكان يسمى الآن بكفر الشيخ «٩».
وكثيرا ما يلتبس صاحبنا علم الدين السخاوي المقرئ المجوّد المتوفى سنة ٦٤٣ هـ
(١) البحر المحيط ٨/ ١١٣.
(٢) المصدر السابق ٨/ ١١٣.
(٣) بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة وبعد الألف نون. انظر اللباب ٣/ ٣٩١.
(٤) انظر الانساب للسمعاني ٥/ ٦٤٧.
وينسب اليها كثير من العلماء منهم علم الدين السخاوي صاحب الترجمة تبصير المنتبه ٤/ ١٤٦١.
(٥) جمهرة أنساب العرب ص ٣٩٢.
(٦) المصدر نفسه ص ٤٨٤. وراجع اللباب مع اختلاف يسير ٣/ ٣٩١.
(٧) وهي من فتوح خارجة بن حذافة، بولاية عمرو بن العاص، حين فتح مصر ايام عمر- ﵁. معجم البلدان ٣/ ١٩٦.
(٨) وفيات الأعيان: ٣/ ٣٤١، وانظر الانساب للسمعاني ٧/ ١٠٠.
(٩) القاموس الاسلامي ٣/ ٢٨٠.
1 / 20
بشمس الدين السخاوي المحدث المؤرخ المتوفى سنة ٩٠٢ هـ لاشتهار كل منهما. وقد اشترك مع الإمام السخاوي في هذه النسبة جماعة من قبله ومن بعده، وهم:
[١] زياد بن المعلى أبو أحمد «السخاوي» توفي ب «سخا» سنة ٢٥٥ هـ «١».
[٢] أبو الفتح بن عبد الرحمن بن علوي بن المعلى «السخاوي» الحنفي فقيه أديب ناشر شاعر خطيب، له مصنفات في فروع الفقه، توفي بدمشق سنة ٦٢٩ هـ «٢».
[٣] علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن جبارة الكندي (السخاوي) المالكي شرف الدين، أبو الحسن، أديب نحوي شاعر، حفيد إبراهيم بن جبارة شيخ علم الدين السخاوي- الآتي ترجمته- إن شاء الله تعالى- توفي سنة ٦٣٢ هـ «٣».
[٤] نصر الله بن عبد الرحمن بن مكارم الأنصاري «السخاوي» الحنفي أبو الفتح فقيه، توفي بدمشق سنة ٦٣٣ «٤» هـ.
[٥] محمد بن أبي الكرم عز الدين الحنفي (السخاوي)، كان نائبا في الحكم زمن الجمال المصري قاضي القضاة إلى أن مات سنة ٦٤٧ هـ «٥».
[٦] علي بن عبد الحميد (السخاوي)، حافظ زمانه، وواحد أوانه، ولي القضاء بدمشق نيفا وسبعين يوما، وأدركه الأجل فمات سنة ٧٥٦ هـ «٦».
[٧] مساعد بن ساري بن مسعود المصري (السخاوي) الشافعي، فرضيّ، سكن دمشق، وتوفي بها سنة ٨١٩ هـ «٧».
[٨] محمد بن الحسن بن علي (السخاوي)، فاضل، من آثاره (بضاعة المجود) كان حيا سنة ٨٤٦ هـ «٨».
(١) اللباب في تهذيب الانساب ٢/ ١٠٩، ومعجم البلدان ٣/ ١٩٦.
(٢) ايضاح المكنون ١/ ١٥٩، ومعجم المؤلفين ٨/ ٤٧.
(٣) بغية الوعاة ص ٣٢٩، وهدية العارفين ١/ ٧٠٧، ومعجم المؤلفين ٧/ ٣٤.
(٤) هدية العارفين ٢/ ٤٩٣، ومعجم المؤلفين ١٣/ ٩٦.
(٥) الذيل على الروضتين ص ١٨٢.
(٦) درة الحجال في أسماء الرجال (٣/ ٢٤٧).
(٧) الضوء اللامع ١٠/ ١٥٥، وشذرات الذهب (٧/ ١٤٣) ومعجم المؤلفين (١٢/ ٢٢٣).
(٨) ذكره اسماعيل باشا البغدادي في ايضاح المكنون (١/ ١٨٥) ورضا كحالة في معجم المؤلفين (٩/ ٢٠١).
1 / 21
[٩] محمد بن محمد بن محمد الأنصاري (السخاوي) بدر الدين المصري الشافعي، له (شرح تنقيح اللباب) توفي سنة ٨٦٩ هـ «١».
[١٠] محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عثمان شمس الدين، أبو الخير (السخاوي) وهو أشهرهم في هذه النسبة كما قلت- فقيه محدث مؤرخ- توفي سنة ٩٠٢ هـ «٢».
[١١] محمد بن محمد (السخاوي) مؤلف (تخميس طي البردة وتلخيص نثر الوردة) «٣».
[١٢] عبد القادر بن علي (السخاوي) الشافعي، له (الرسالة العثمانية، او السخاوية في علم الحساب) «٤».
[١٣] عبد المعطي بن أحمد بن محمد (السخاوي) المدني، مفسر فقيه مؤرخ، من آثاره تفسير القرآن، وسمّاه (فتح المجيد) في ستة أسفار كان حيا حوالى سنة ٩٦٠ هـ «٥».
ب) مولده:
اختلف المترجمون في تاريخ مولده، فمنهم من قال: ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة «٦».
وقال ابن خلّكان: ولد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة «٧».
وقد تابع ابن خلكان كلّ من السيوطي «٨»، وابن الغوطي «٩»، والزركلي «١٠»، ورضا كحالة «١١».
(١) هدية العارفين (٢/ ٢٠٤).
(٢) الضوء اللامع (٨/ ٢) وشذرات الذهب (٨/ ١٥) والرسالة المستطرفة (ص ٦٣) ومعجم المؤلفين (١٠/ ١٥٠).
(٣) انظر: القاموس الاسلامي ٣/ ٢٨٠.
(٤) معجم المطبوعات العربية ١/ ١٠١٤.
(٥) نيل الابتهاج بتطريز الديباج (ص ١٨٨) ومعجم المؤلفين (٦/ ١٧٦).
(٦) ومن هؤلاء الذهبي في معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٣١، وابن الجزري في غاية النهاية ١/ ٥٦٨، والداودي في طبقات المفسرين (١/ ٤٣٠).
(٧) وفيات الأعيان (٣/ ٣٤٠).
(٨) طبقات المفسرين (ص ٧٢).
(٩) تلخيص مجمع الآداب (١/ ٦٠٤).
(١٠) الاعلام (٤/ ٣٣٢).
(١١) معجم المؤلفين (٧/ ٢٠٩).
1 / 22
ج) أسرته:
لم تسعفنا المصادر بذكر شيء ذي بال عن أسرة الإمام السخاوي فلم نجد لها ذكرا في كتب التراجم والطبقات، إلّا ما ذكره أبو شامة- تلميذ السخاوي- إذ قال:- في حوادث سنة ثلاث وعشرين وستمائة- وفيها توفي شمس الدين محمد ابن شيخنا علم الدين السخاوي- ﵀ بدمشق، ودفن بالجبل «١» اهـ.
وكذلك ذكر أبو شامة- عند ترجمته لأحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي- أحد تلاميذ السخاوي- أن أحمد هذا تزوج ابنة الشيخ علم الدين السخاوي، فولدت له، وماتت هي وولدها قديما.
قال: ثم بقي عندنا مدة عمره، وخلف كتبا وثروة، ووقف داره على فقهاء المالكية «٢» هذا كل ما وقفت عليه فيما يتعلق بأسرته. والله تعالى أعلم.
د) شيوخه ومدى تأثره بهم:
بدأ السخاوي طلب العلم في سن مبكرة في بلدة (سخا) «٣» مسقط رأسه، فحفظ القرآن «٤» وتلقى مبادئ الفقه المالكي، ثم رحل إلى الاسكندرية سنة ٥٧٢ هـ، وبعد ذلك توجه إلى القاهرة وتلقى فيهما العلم على خيرة العلماء «٥» ثم انتقل إلى دمشق «٦»، وجلس إلى أئمتها الأعلام، فأخذ كثيرا من العلوم، وبرز في فنون شتى، وبخاصة علم القراءات وما يتعلق بها.
وبناء على هذا يمكنني أن أصنف شيوخه الذين أخذ عنهم إلى ما يأتي:
أولا: شيوخه في القراءات.
ثانيا: شيوخه في الحديث.
ثالثا: شيوخه الذين أغفلت المصادر ذكر المادة العلمية التي أخذها منهم.
(١) الذيل على الروضتين (ص ١٤٨).
(٢) المصدر نفسه (ص ٢٣٥).
(٣) تقدم انها بليدة بالغربية من اعمال مصر.
(٤) اغفلت المصادر التي وقفت عليها ذكر شيخ السخاوي في حفظ القرآن الكريم.
(٥) انظر مقدمة سفر السعادة.
(٦) انظر معجم الأدباء (١٥/ ٦٦).
1 / 23
أولا:
شيوخه في القراءات:
[١]- داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت، أبو البركات البغدادي، ولد سنة ٥٤٢ هـ، روى القراءات سماعا عن أبي الكرم المبارك ابن الحسن الشهرزوري، روى القراءات عنه أبو الحسن السخاوي، ولد ببغداد ومات بدمشق، توفي سنة (٦١٦ هـ) «١».
[٢]- زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن، العلامة تاج الدين أبو اليمن الكندي البغدادي المولود سنة ٥٢٠ هـ التاجر المقرئ النحوي الحنفي، شيخ القراء والنحاة بدمشق، قرأ القرآن تلقينا على أبي محمد سبط الخياط، وله نحو سبع سنين.
قال الذهبي: وهذا نادر، وأندر منه أنه قرأ بالروايات وهو ابن عشر حجج، وما علمت هذا لأحد أصلا، قرأ على كثير من المشايخ، وتفقه على مذهب الإمام أحمد وكان حسن الاخلاق، متبحرا في عدة علوم.
قرأ عليه القراءات علم الدين السخاوي وغيره، وسمع منه خلق لا يحصون، توفي سنة (٦١٣ هـ) «٢».
قال ابن كثير: قال السخاوي: كان عنده- يعني شيخه الكندي- من العلوم ما لا يوجد عند غيره .. إلى أن قال: وقد مدحه السخاوي بقصيدة حسنة اهـ «٣».
وقال ابن الجزري: قرأ السخاوي على أبي اليمن الكندي القراءات الكثيرة، وأخذ عنه النحو واللغة والأدب اهـ «٤».
وقال أبو شامة: قال السخاوي في شرح المفصل: لقيت جماعة من أهل العربية منهم الشيخ أبو اليمن الكندي ﵀ وكان عنده في هذا الشأن ما لم يكن عند غيره، وأخذت عنه كتاب سيبويه، وقرأت عليه كتاب الإيضاح لأبي علي «٥» مستشرحا، وأخذت عنه كتاب اللمع لأبي الفتح «٦» وكان واسع الرواية، وافر الدراية اهـ «٧».
(١) غاية النهاية (١/ ٢٧٨).
(٢) معرفة القراء (٢/ ٥٨٦) وغاية النهاية (١/ ١٩٧) وانظر: شذرات الذهب (٥/ ٥٤).
(٣) البداية والنهاية (١٣/ ٧٨).
(٤) غاية النهاية (١/ ٥٦٩).
(٥) هو: أبو علي الفارسي، ستأتي ترجمته في هذا الكتاب ان شاء الله.
(٦) هو: أبو الفتح عثمان بن جنى المتوفى سنة ٣٩٢ هـ. الاعلام (٤/ ٢٠٤).
(٧) الذيل على الروضتين (ص ٩٥).
1 / 24
[٣]- غياث بن فارس بن مكي، الأستاذ أبو الجود اللخمي المنذري المصري، المولود سنة ٥١٨ هـ الفرضي النحوي العروضي الضرير، شيخ القراء بديار مصر، كان ديّنا فاضلا بارعا في الأدب. قرأ عليه خلق كثير منهم علم الدين السخاوي، توفي سنة (٦٠٥ هـ) «١».
[٤]- القاسم بن فيرة «٢» بن خلف بن أحمد الإمام أبو محمد وأبو القاسم الرعيني الشاطبي الضرير، ولد سنة ٥٣٨ هـ، أحد الأعلام، قرأ ببلده القراءات وأتقنها، ثم ارتحل إلى شاطبة، فعرض بها القراءات على مشايخها، وارتحل ليحج، فسمع من أبي طاهر السلفي وغيره، واستوطن مصر، واشتهر اسمه وبعد صيته، وقصده الطلبة من النواحي، وكان إماما علامة ذكيا، كثير الفنون منقطع النظير، رأسا في القراءات حافظا للحديث، بصيرا بالعربية، واسع العلم، وقد سارت الركبان بقصيدته «حرز الأماني» في القراءات، قرأ عليه بالروايات عدد كبير، منهم أبو الحسن علي بن محمد السخاوي، قال ابن الجزري: وهو من أجل أصحابه. اهـ، توفي سنة ٥٩٠ هـ «٣».
ثانيا: شيوخه في الحديث:
[١]- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو طاهر السّلفي «٤»، حافظ الإسلام، وأعلى أهل الأرض إسنادا في الحديث والقراءات، مع الدين والثقة والعلم، ولد سنة ٤٧٢ هـ وقيل غير ذلك، وتوفي سنة ٥٧٦ هـ، نص ابن الجوزي على أن السخاوي سمع من السلفي بمصر «٥».
(١) معرفة القراء (٢/ ٥٨٩) وغاية النهاية (٢/ ٤) وسير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٧٣) وحسن المحاضرة (١/ ٤٩٨).
(٢) ضبطه الداودي: بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وتشديد الراء وضمها، وهو بلغة الرطانة من أعاجم الاندلس، ومعناه بالعربي الحديد. اهـ طبقات المفسرين (٢/ ٤٤) كما ضبطها كذلك
معظم الذين ترجموا له.
(٣) معرفة القراء (٢/ ٥٧٣) وغاية النهاية (٢/ ٢٠) والديباج المذهب (ص ٢٢٤) وسير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٦١) ومرآة الجنان (٣/ ٤٦٧) والأعلام (٥/ ١٨٠).
(٤) قال ابن خلكان: ونسبته الى جده (سلفه) بكسر السين المهملة وفتح اللام والفاء- وهو لفظ أعجمي، ومعناه بالعربي: ثلاث شفاه، لأن شفته الواحدة كانت مشقوقة، فصارت مثل شفتين غير الأخرى الأصلية .. اهـ وفيات الأعيان (١/ ١٠٧).
وانظر ترجمته في سير اعلام النبلاء (٢١/ ٥) وغاية النهاية (١/ ١٠٢) وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٩٨) وميزان الاعتدال (١/ ١٥٥) والرسالة المستطرفة (ص ٦١) والاعلام (١/ ٢١٥).
(٥) غاية النهاية (١/ ٥٦٩).
1 / 25
وقد ذكره السخاوي عند كلامه على فضل سورة (يس).
قال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني ﵀ ... الخ «١».
كما ذكره أيضا عند كلامه عن آداب حملة القرآن وفضلهم، فقد ساق بالسند عن شيخه هذا إلى الطبراني إلى الحسين بن علي بن أبي طالب: (حملة القرآن عرفاء أهل الجنة) وسيأتي إن شاء الله في موضعه «٢».
[٢]- إسماعيل بن صالح بن ياسين بن عمران أبو الطاهر المصري المسند الصالح العابد، حدث عنه السخاوي وابن الحاجب وغيرهما توفي سنة (٥٩٦ هـ) «٣».
[٣]- حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة الرصافي الحنبلي، روى مسند أحمد بالسند عن مصنفه، وخرج من بغداد، واستقدمه ملوك دمشق إليها، فسمع الناس بها عليه المسند، نص ابن الجزري على أن السخاوي سمع منه، رجع إلى بغداد وتوفي بها سنة (٦٠٤ هـ) «٤».
[٤]- عبد الخالق بن فيروز الجوهري أبو المظفر الهمذاني الواعظ أكثر الترحال، حدث عنه السخاوي عند كلامه عن (منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم)، ذكر فاتحة الكتاب «٥».
قال: حدثنا أبو المظفر ... وساق السند الى الإمام النسائي، وكذلك عند كلامه على فضائل آية الكرسي، قال: حدثنا أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري بالسند المتقدم، وكلما أذكره عن النسائي فهو بهذا الإسناد .. الخ «٦».
قال الذهبي: لم يكن ثقة ولا مأمونا اه «٧».
[٥]- القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ المحدث الفاضل بهاء الدين،
(١) انظر (ص ٢٦٠) من هذا الكتاب.
(٢) انظر (ص ٣٦٣) من هذا الكتاب.
(٣) له ترجمة في سير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٦٩) والتكملة لوفيات النقلة (٢/ ٢٤٢) وشذرات الذهب (٤/ ٣٢٣).
(٤) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٥٥) وغاية النهاية (١/ ٥٦٩) والعبر (٥/ ١٠) وشذرات الذهب (٥/ ١٢).
(٥) انظر (ص ٢٢٥) من هذا الكتاب.
(٦) انظر (ص ٢٣٥) من هذا الكتاب.
(٧) انظر ميزان الاعتدال (٢/ ٥٤٣) والعبر في خبر من غبر (٤/ ٢٨٢).
1 / 26