49

Jāmiʿ al-ʿulūm waʾl-ḥikam

جامع العلوم والحكم

Editor

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

السابعة

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

وفي "صحيح مسلم" (^١) عن سعيد بن أبي بُردةَ بن أبي موسى، عن أبيه، عن جدِّهِ، أن النَّبيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ البِتْعُ والمِزْرِ (^٢)، قال: وكان رسول الله ﷺ قد أُعْطِي جوامع الكَلِم بخواتمه، فقال: "أنهى عَنْ كُلِّ مُسكرٍ أسكرَ عَنِ الصَّلاةِ".
وروى هشامُ بنُ عمَّارٍ في كتاب "المبعث" (^٣) بإسناده عن أبي سلَّام الحبشيِّ، قال: حُدِّثْتُ أن النبيَّ ﷺ كَان يقول: "فُضِّلْتُ على مَنْ قَبلِي بستٍّ ولا فخر"، فذكر منها: قال: "وأُعطِيتُ جَوامعَ الكَلِم، وكانَ أهلُ الكتابِ يجعلونها جزءًا باللَّيل إلى الصَّباح، فجمعها لي ربِّي في آيةٍ واحدةٍ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحديد: ١] ".
فجوامعُ الكلم التي خُصَّ بها النَّبيُّ ﷺ نوعان:
أحدهما: - ما هو في القُرآن، كقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: ٩٠] قال الحسنُ: لم تترك هذه الآيةُ خيرًا إِلَّا أَمرت به، ولا شرًّا إلَّا نَهتْ عنه (^٤).
والثَّاني: ما هو في كلامه ﷺ، وهو منتشرٌ موجودٌ في السُّنن المأثورةِ عنه

= الهيثمي في "المجمع" ٨/ ٢٦٣، فهو ضعيف.
(^١) رقم (١٧٣٣) (٧١) ص ١٥٨٧، وصححه ابن حبان (٥٣٧٦). وانظر الحديث السادس والأربعين من هذا الكتاب.
(^٢) البتع: نبيذ يُصنع من العسل، والمِزر: يصنع من الذرة والشعير والحنطة.
(^٣) أي: "مبعث رسول الله ﷺ"، وهو غير مطبوع، وقد ذكره الوادي آشي في "برنامجه" ص ٢٣٧ - ٢٣٨، والسوسي في "صلة الخلف بموصول السلف" ورقة ١١٢/ أ.
وأبو سلام الحبشي: اسمه ممطور الأسود الحبشي، ثقة من رجال مسلم، وخبره هذا مرسل.
(^٤) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" كما في "الدر المنثور" ٥/ ١٦٠.

1 / 55