163

Jawāb ahl al-Sunna al-nabawiyya fī naqḍ kalām al-Shīʿa waʾl-Zaydiyya

جواب أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والزيدية

Publisher

دار العاصمة،الرياض

Edition

الأولى بمصر،١٣٤٩هـ،النشرة الثالثة

Publication Year

١٤١٢هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فصل في افتراق الأمة بعد قتل عثمان
وأما قوله: افترقت الأمة فرقتين: فرقة توالي معاوية باطنا وظاهرا، وهم الذين قاتلوا معه ونصروه وسموا أنفسهم أهل السنة والجماعة، كما أخبرت بذلك التواريخ.
فالجواب أن يقال: هذا أيضا جهل وتخبيط وقصور فهم وغباوة شديدة، فإن الأمة قد افترقت بعد قتل عثمان ﵁ ثلاث فرق: فرقة بايعت عليا ﵁ ودخلوا في طاعته، وهم أكثر الصحابة وجمهور المسلمين، وفرقة امتنعت عن الدخول في طاعته ومبايعته، وأظهروا الطلب بدم عثمان ﵁ وهم معاوية ومن تابعه، وكان هو الأمير عليهم في خلافة عمر ﵁ وخلافة عثمان، وأرسلوا إلى علي: إن كنت تريد أن نبايعك فادفع إلينا قتلة عثمان، فأبى علي ﵁ ذلك.
والطائفة الثالثة لم يبايعوا عليا ولا معاوية، واعتزلوا الفريقين جميعا، لم يعينوا هؤلاء ولا هؤلاء، ولم يدخلوا في تلك الحروب والفتن، ولم يحضروها؛ منهم سعد بن أبي وقاص ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومنهم أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين الخزاعي، وأبو بكرة الثقفي، وأهبان بن صيفي. ومن التابعين شريح والنخعي ﵃ أجمعين-.
وأخرج ابن ماجة عن أبي بردة، قال: دخلت على محمد بن مسلمة، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك فائت بسيفك أُحُدا فاضربه به حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو منية قاضية" ١، فقد وقعت وفعل ما قال النبي ﷺ.
ومن هؤلاء من بايع عليا ﵁ ولم يقاتل معه في حروبه، قال أبو عمر

١ ابن ماجه: الفتن (٣٩٦٢) .

1 / 57