Your recent searches will show up here
Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
Abū Zayd ʿAbd al-Raḥmān al-Thaʿālibī (d. 873 / 1468)الجواهر الحسان في تفسير القرآن
اتخذت القراءة علي عملا، اذهب فاقرأه على الله تعالى في ليلك، وانظر ماذا يفهمك منه، قال الغزالي في كتاب «التفكر» : وأما طريق الفكر الذي تطلب به العلوم التي تثمر اجتلاب أحوال محمودة، أو التنزه عن صفات مذمومة، فلا يوجد فيه أنفع من تلاوة القرآن بالفكر فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال، وفيه شفاء للعالمين، وفيه ما يورث الخوف، والرجاء، والصبر، والشكر، والمحبة، والشوق، وسائر الأحوال المحمودة، وفيه ما يزجر # عن سائر الصفات المذمومة، فينبغي أن يقرأه العبد، ويردد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى، ولو ليلة كاملة، فقراءة آية بتفكر وفهم خير من ختمة من غير تدبر وفهم فإن تحت كل كلمة منه أسرارا لا تنحصر، ولا يوقف عليها إلا بدقيق الفكر عن صفاء القلب بعد صدق المعاملة وكذلك حكم مطالعة أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أوتي عليه السلام جوامع الكلم، فكل كلمة من كلماته بحر من بحور الحكمة، لو تأمله العالم حق تأمله، لم ينقطع فيه نظره طول عمره، وشرح آحاد الآيات والأخبار يطول، وانظر قوله صلى الله عليه وسلم: «إن روح القدس نفث في روعي «1» أحبب من أحببت، فإنك مفارقه، وعش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت، فإنك مجزي به» فإن هذه الكلمات جامعة لحكم الأولين والآخرين وهي كافية للمتأملين، ولو وقفوا على معانيها، وغلبت على قلوبهم غلبة يقين، لاستغرقتهم، ولحالت بينهم، وبين التلفت إلى الدنيا بالكلية. انتهى من «الإحياء» .
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه «2» ، فإن الله تعالى يحب أن يعرب» .
Page 135