2

أما بعد، أيها الأخ، أشرق الله قلبي وقلبك بأنوار اليقين، وجعلني وإياك من أوليائه المتقين، الذين شرفهم بنزل قدسه، وأوحشهم من الخليقة بأنسه، وخصهم من معرفته، ومشاهدة عجائب ملكوته، وآثار قدرته، بما ملأ قلوبهم حبره، ووله عقولهم في عظمته حيره، فجعلوا همهم به واحدا، ولم يروا في الدارين غيره، فهم بمشاهدة كماله وجلاله يتنعمون وبين آثار قدرته وعجائب عظمته يترددون، وبالانقطاع إليه والتوكل عليه يتعززون، لهجين بصادق قوله: قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون [الأنعام: 91] فإني جمعت لنفسي ولك في هذا المختصر ما أرجو أن يقر الله به عيني وعينك في الدارين فقد ضمنته بحمد الله المهم مما اشتمل عليه تفسير ابن عطية «1» ، وزدته فوائد جمه، من غيره من كتب الأئمة، وثقات أعلام هذه الأمة، حسبما رأيته أو رويته عن الأثبات، وذلك قريب من مائة تأليف، وما منها تأليف إلا وهو منسوب لإمام مشهور بالدين، ومعدود في # المحققين، وكل من نقلت عنه من المفسرين شيئا فمن تأليفه نقلت، وعلى لفظ صاحبه عولت، ولم أنقل شيئا من ذلك بالمعنى خوف الوقوع في الزلل، وإنما هي عبارات وألفاظ لمن أغزوها إليه، وما انفردت بنقله عن الطبري «1» ، فمن اختصار الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد اللخمي النحوي لتفسير الطبري- نقلت لأنه اعتنى بتهذيبه، وقد أطنب أبو بكر بن الخطيب في حسن الثناء على الطبري ومدح تفسيره، وأثنى عليه غاية نسأل الله تعالى أن يعاملنا وإياهم برحمته، وكل ما في آخره انتهى، فليس هو من كلام ابن عطية، بل ذلك مما انفردت بنقله عن غيره، ومن أشكل عليه لفظ في هذا المختصر، فليراجع الأمهات المنقول منها، فليصلحه منها، ولا يصلحه برأيه وبديهة عقله فيقع في الزلل من حيث لا يشعر، وجعلت علامة التاء لنفسي بدلا من «قلت» ومن شاء كتبها «قلت» ، وأما العين، فلابن عطية، وما نقلته من الإعراب عن غير ابن عطية فمن الصفاقسي «2» مختصر أبي حيان «3» غالبا، وجعلت الصاد علامة عليه، وربما نقلت عن غيره معزوا لمن عنه نقلت، وكل ما نقلته عن أبي حيان، فإنما نقلي له بواسطة الصفاقسي غالبا، قال الصفاقسي: وجعلت علامة ما زدته على أبي حيان م.

Page 118