Your recent searches will show up here
Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
Abū Zayd ʿAbd al-Raḥmān al-Thaʿālibī (d. 873 / 1468)الجواهر الحسان في تفسير القرآن
ثم قال ع «1» بعد كلام: والذي مال إليه كثير من أهل العلم كأبي عبيد «2» وغيره، أن معنى الحديث أنه أنزل على سبع/ لغات لسبع قبائل، ثم اختلفوا في تعيينهم، وأنا ألخص الغرض جهدي بحول الله، فأصل ذلك وقاعدته قريش، ثم بنو سعد بن بكر «3» لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرشي، واسترضع في بني سعد، ونشأ فيهم، ثم ترعرع وشب، وهو يخالط في اللسان كنانة وهذيلا وخزاعة وأسدا وضبة وألفافها لقربهم من مكة، وتكرارهم عليها، ثم بعد هذه تميما وقيسا ومن انضاف إليهم وسط جزيرة العرب، فلما بعثه الله تعالى، ويسر عليه أمر الأحرف أنزل عليه القرآن بلغة هذه الجملة المذكورة، وهي التي قسمها على سبعة لها السبعة الأحرف، وهي اختلافاتها في العبارة، قال ثابت بن قاسم: لو قلنا: من هذه الأحرف لقريش، ومنها لكنانة، ومنها لأسد، ومنها لهذيل، ومنها لتميم، ومنها لضبة وألفافها «4» ، ومنها لقيس، - لكان قد أتى على قبائل مضر في مراتب سبعة تستوعب اللغات التي نزل بها القرآن، وهذا نحو ما ذكرناه، وهذه الجملة هي التي # انتهت إليها الفصاحة وسلمت لغاتها من الدخل «1» ، ويسرها الله لذلك ليظهر آية نهيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه، وسبب سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز ونجد وتهامة، فلم تطرقها الأمم.
فأما اليمن، وهو جنوبي الجزيرة، فأفسدت كلام عربه خلطة الحبشة والهنود على أن أبا عبيد القاسم بن سلام، وأبا العباس المبرد «2» قد ذكرا أن عرب اليمن من القبائل التي نزل القرآن بلغاتها.
قال ع «3» : وذلك عندي إنما هو فيما استعملته عرب الحجاز من لغة اليمن كالعرم «4» والفتاح فأما ما انفردوا به كالزخيخ «5» والقلوب «6» ، فليس في كتاب الله منه شيء، وأما ما والى العراق من جزيرة العرب وهي بلاد ربيعة وشرقي الجزيرة، فأفسدت لغتها مخالطة الفرس والنبط ونصارى الحيرة وغير ذلك، وأما الذي يلي الشام، وهو شمالي الجزيرة، وهي بلاد آل جفنة وغيرهم، فأفسدها مخالطة الروم، وكثير من بني إسرائيل، وأما غربي الجزيرة، فهي جبال تسكن بعضها هذيل وغيرهم، وأكثرها غير معمور، فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللغات، لم تكدر صفو كلامها أمة من العجم.
Page 146