159

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ولا الفحل المعد للضراب، ولا حرزات المال، وهي خيارها التي تحرزها العين؛ لأنها من كرائم الأموال، وأخذها إضرار بالغني لقوله ﷺ: (... وإياك وكرائم أموالهم) (١).
ولما روي عن عمر أنه قال لعامله سفيان: (قل لقومك: إنا ندع لكم الرُّبى، والماخض، وذات اللحم، وفحل الغنم، ونأخذ الجذع والثني، وذلك وسط بيننا وبينكم في المال).
المسألة الرابعة: في الخلطة في بهيمة الأنعام:
وهي على نوعين:
النوع الأول: خلطة أعيان، وهي: أن يكون المال مشتركًا بين اثنين في المِلك، مشاعًا بينهما، لم يتميز نصيب أحدهما عن الآخر، وتكون خلطة الأعيان بالإرث، وتكون بالشراء.
النوع الثاني: خلطة أوصاف، وهي أن يكون نصيب كل منهما متميزًا معروفا، ويجمع بينهما الجوار فقط.
وهي بنوعيها تُصَيِّر المالين المختلطين كالمال الواحد إذا كان مجموع المالين نصابًا، وأن يكون الخليطان من أهل وجوب الزكاة. فلو كان أحدهما كافرًا لا تصح الخلطة، ولا تؤثر، وأن يشترك المالان المختلطان في المراح، وهو المبيت والمأوى، ويشتركا في المسرح فيسرحن جميعًا، ويرجعن جميعًا، والمحلب والمرعى، والفحل، فيكون فحل الضراب واحدًا مشتركًا لها جميعًا.
فإذا توافرت هذه الشروط أصبح المالان كالمال الواحد بتأثير الخلطة.
لقوله ﷺ: (لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة، وما

(١) متفق عليه: رواه البخاري برقم (١٣٩٥)، ومسلم برقم (١٩)، من حديث ابن عباس ﵄.

1 / 139