188

Al-fiqh al-muyassar fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الاعتكاف ليس لأقله حد، فيصح الاعتكاف مقدارًا من الزمن، وإن قل، إلا أن الأفضل ألا يقل الاعتكاف عن يوم أو ليلة؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه الاعتكاف فيما دون ذلك.
وأفضل أوقات الاعتكاف العشر الأواخر من رمضان؛ لحديث عائشة ﵂ السابق: "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفَّاه الله" (١). فإن اعتكف في غير هذا الوقت، جاز ذلك لكنه خلاف الأولى والأفضل.
ومن نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان صلى الفجر من صبيحة اليوم الحادي والعشرين في المسجد الذي ينوي الاعتكاف فيه، ثم يدخل في اعتكافه، وينتهي بغروب شمس آخر يوم من رمضان.
٢ - مستحباته: والاعتكاف عبادة يخلو فيها العبد بخالقه، ويقطع العلائق عما سواه، فيستحب للمعتكف أن يتفرغ للعبادة، فيكثر من الصلاة، والذكر، والدعاء، وقراءة القرآن، والتوبة، والاستغفار، ونحو ذلك من الطاعات التي تقربه إلى الله تعالى.
٣ - ما يباح للمعتكف: ويباح للمعتكف الخروج من المسجد لما لابد منه؛ كالخروج للأكل والشرب، إذا لم يكن له من يحضرهما، والخروج لقضاء الحاجة، والوضوء من الحدث، والاغتسال من الجنابة.
ويباح له التحدث إلى الناس فيما يفيد، والسؤال عن أحوالهم، أما التحدث فيما لا يفيد، وفيما لا ضرورة فيه، فإنه ينافي مقصود الاعتكاف وما شرع من أجله. ويباح له أن يزوره بعض أهله وأقاربه، وأن يتحدث إليه ساعة من زمان، والخروج من معتكفه لتوديعهم؛ لحديث صفية ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ معتكفًا فأتيت ليلًا، فحدَّثته، ثم قمت، فانقلبت، فقام معي ليَقْلِبَني ...) (٢) الحديث. ومعنى ليقلبني: يردني إلى بيتي.

(١) رواه البخاري برقم (٢٠٢٠)، ومسلم برقم (١١٧٢).
(٢) رواه البخاري برقم (٢٠٣٥)، ومسلم برقم (٢١٧٥).

1 / 169