152

Kashshāf al-qināʿ ʿan matn al-Iqnāʿ

كشاف القناع عن متن الإقناع

Editor

هلال مصيلحي مصطفى هلال

Publisher

مكتبة النصر الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1377 AH

Publisher Location

الرياض

فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ» .
وَقَوْلُهُ (وَلَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فِي بَيْتِهَا لِخَوْفِهَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ نُزُولِهِ) قَالَهُ الْقَاضِي وَالْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ لَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عُذْرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ (حَرُمَ) عَلَيْهَا دُخُولُهُ (نَصًّا) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخَبَرَيْنِ.
وَاخْتَارَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا اعْتَادَتْ الْحَمَّامَ وَشَقَّ عَلَيْهَا تَرْكُ دُخُولِهِ إلَّا لِعُذْرٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ (وَلَا) يَحْرُمُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ (فِي حَمَّامِ دَارِهَا) حَيْثُ لَمْ يُرَ مِنْ عَوْرَتِهَا مَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَكَبَاقِي دَارِهَا (وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ وَالْمُغْتَسَلِ وَنَحْوِهِمَا)؛ لِأَنَّهَا لِمَا خَبُثَ.
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِمَنْ دَخَلَهُ أَنْ يَقُولَ: يَا بَرُّ يَا رَحِيمُ مُنَّ وَقِنَا عَذَابَ السَّمُومِ (وَالْأَوْلَى فِي الْحَمَّامِ أَنْ يَغْسِلَ قَدَمَيْهِ وَإِبْطَيْهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَيَلْزَمَ الْحَائِطَ) خَوْفَ السُّقُوطِ (وَيَقْصِدَ مَوْضِعًا خَالِيًا)؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي مَحْظُورٍ.
(وَلَا يَدْخُلَ الْبَيْتَ الْحَارَّ حَتَّى يَعْرَقَ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ)؛ لِأَنَّهُ أَجْوَدُ طِبًّا (وَيُقَلِّلَ الِالْتِفَاتَ)؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ، فَتَعْبَثُ بِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِرُؤْيَةِ عَوْرَةٍ (وَلَا يُطِيلَ الْمَقَامَ إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ) لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْبَدَنِ (وَيَغْسِلَ قَدَمَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ) (فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الصُّدَاعَ، وَلَا يُكْرَهُ دُخُولُهُ قُرْبَ الْغُرُوبِ، وَلَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ) لِعَدَمِ النَّهْيِ الْخَاصِّ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مِنْهَاجِ الْقَاصِدِينَ: يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ انْتِشَارِ الشَّيَاطِينِ (وَيَحْرُمُ أَنْ يَغْتَسِلَ عُرْيَانًا بَيْنَ النَّاسِ) فِي حَمَّامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِحَدِيثِ «احْفَظْ عَوْرَتَكَ» إلَى آخِرِهِ.
وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ ﷿ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (فَإِنْ سَتَرَهُ إنْسَانٌ بِثَوْبٍ) فَلَا بَأْسَ (أَوْ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا خَالِيًا) عَنْ النَّاسِ (فَلَا بَأْسَ)؛ لِأَنَّ مُوسَى ﵇ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَيُّوبَ ﵇ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي (وَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ) .
وَقَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَغَيْرِهِ: يُكْرَهُ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ نُصُوصِهِ قَالَ فِي الْآدَابِ: يُكْرَهُ الِاغْتِسَالُ فِي الْمُسْتَحَمِّ وَدُخُولُ الْمَاءِ بِلَا مِئْزَرٍ لِقَوْلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَقَدْ دَخَلَا الْمَاءَ وَعَلَيْهِمَا بُرْدٌ: إنَّ لِلْمَاءِ سُكَّانًا (وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِيهِ) أَيْ: الْحَمَّامِ (وَلَوْ خَفَضَ صَوْتَهُ)؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّكَشُّفِ وَيُفْعَلُ فِيهِ

1 / 159