165

Kashshāf al-qināʿ ʿan matn al-Iqnāʿ

كشاف القناع عن متن الإقناع

Editor

هلال مصيلحي مصطفى هلال

Publisher

مكتبة النصر الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1377 AH

Publisher Location

الرياض

الصَّلَاةِ عَلَيْهِ (وَتُعَادَ الصَّلَاة عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمَيِّت بَعْد أَنْ يُغَسَّل أَوْ يُيَمَّم وُجُوبًا لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهَا بِشَرْطِهَا (وَيَجُوزُ نَبْشه) بَعْد دَفْنِهِ (لِأَحَدِهِمَا) أَيْ: لِلْغُسْلِ أَوْ التَّيَمُّم (مَعَ أَمْن تَفَسُّخِهِ) لِأَنَّهُ مَصْلَحَة بِلَا مَفْسَدَة، فَإِنْ خِيفَ تَفَسُّخه لَمْ يُنْبَش.
[فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ طَهُورٍ]
(فَصْل وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ طَهُورٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ كَالصَّخْرِ لَا يُمْسَحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (الصَّعِيدُ تُرَابُ الْحَرْثِ، وَالطَّيِّبُ الطَّاهِرُ) يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ «جُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَخَصَّ تُرَابَهَا بِحُكْمِ الطَّهَارَةِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ " مِنْ " الِابْتِدَاء الْغَايَة.
قَالَ فِي الْكَشَّافِ: قَوْلٌ مُتَعَسِّفٌ، وَلَا يَفْهَم أَحَدٌ مِنْ الْعَرَبِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ الدُّهْنِ وَمِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ إلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنْ الْمِرَاءِ، فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِرَمْلٍ وَنَحْتِ حِجَارَةٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا بِتُرَابٍ زَالَتْ طَهُورِيَّتُهُ، وَتَأْتِي تَتِمَّتُهُ (مُبَاحٍ) فَلَا يَصِحُّ بِمَغْصُوبٍ وَنَحْوِهِ لِحَدِيثِ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَتُرَابٌ مَغْصُوبٌ كَالْمَاءِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تُرَابَ مَسْجِدٍ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِتُرَابِ زَمْزَمَ، مَعَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ (غَيْرِ مُحْتَرِقٍ) فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِمَا حُرِّقَ مِنْ خَزَفٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الطَّبْخ أَخْرَجَهُ عَنْ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابِ (لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ) أَوْ غَيْرِهَا لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ عَلَى لَبَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَثَوْبٍ وَبِسَاطٍ وَحَصِيرٍ وَحَائِطٍ وَصَخْرَةٍ وَحَيَوَانٍ وَبَرْذَعَةِ حِمَارٍ وَشَجَرٍ وَخَشَبٍ وَعَدْلِ شَعِيرٍ وَنَحْوِهِ، مِمَّا عَلَيْهِ غُبَارٌ طَهُورٌ (حَتَّى مَعَ وُجُودِ تُرَابٍ) لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ،.
فَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِسَبْخَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ لَهُ غُبَارٌ، وَ(لَا بِطِينِ) رَطْبٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتُرَابٍ (لَكِنْ إنْ أَمْكَنَهُ تَجْفِيفُهُ وَالتَّيَمُّمُ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، لَزِمَهُ) بَعْدَ (ذَلِكَ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي الْوَقْتِ، فَلَزِمَهُ كَمَا لَوْ وَجَدَ مَاءَ بِئْرٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ.
(وَلَا) يَصِحُّ

1 / 172