قَالَ وجهت وَجْهي) إِلَى آخِره وَمعنى وجهت وَجْهي قصدت بعبادتي وَقيل أَقبلت بوجهي وحنيفًا يُطلق على المائل والمستقيم فعلى الأول يكن مَعْنَاهُ مائلًا إِلَى الْحق والنسك الْعِبَادَة وَلَو ترك دُعَاء الاقتتاح وتعوذ لم يعد إِلَيْهِ سَوَاء تعمد أَو نسي لفَوَات مَحَله وَلَو أدْرك الْمَسْبُوق الإِمَام فِي التَّشَهُّد الْأَخير فَسلم عقب تحرمه نظر إِن لم يقْعد استفتح وَإِن قعد فَسلم الإِمَام فَلَا يَأْتِي بِهِ لفَوَات مَحَله وَلَو أَنه بِمُجَرَّد مَا أحرم فرغ الإِمَام من الْفَاتِحَة فَقَالَ آمين أَتَى بِدُعَاء الاقتتاح لِأَن التَّأْمِين يسير لَا يقوم مقَامه نَقله فِي الرَّوْضَة عَن الْبَغَوِيّ وَأقرهُ قلت وَجزم بِهِ شيخ الْبَغَوِيّ القَاضِي حُسَيْن وَالله أعلم وَيسْتَحب أَيْضا التَّعَوُّذ لقَوْل تَعَالَى ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ أَي إِذا أردْت الْقِرَاءَة وَعَن جُبَير بن مطعم ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ
(كَانَ إِذا افْتتح الصَّلَاة قَالَ الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا ثَلَاثًا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الشَّيْطَان الرَّجِيم من همزه ونفخه ونفثه) وهمزه هُوَ الْجُنُون ونفخة الْكبر ونفثة الشّعْر وَكَذَا ورد تَفْسِيره فِي الحَدِيث قَالَ الشَّافِعِي وَتحصل الِاسْتِعَاذَة بِكُل لفظ يشْتَمل عَلَيْهَا والأحب أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَقيل أعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَيسْتَحب التَّعَوُّذ لكل رَكْعَة لوُقُوع الْفَصْل بَين الْقِرَاءَتَيْن بِالرُّكُوعِ وَغَيره وَقيل يخْتَص بالركعة الأولى قَالَ
(والجهر فِي مَوْضِعه والاسرار فِي مَوْضِعه والتأمين)
الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْح والأولتين من الْمغرب وَالْعشَاء مُسْتَحبّ للْإِمَام بِالْإِجْمَاع الْمُسْتَفَاد من نقل الْخلف عَن السّلف وَأما الْمُنْفَرد فَيُسْتَحَب لَهُ أَيْضا لِأَنَّهُ غير مَأْمُور بالإنصات فَأشبه الإِمَام وَيسن الْجَهْر بالبسملة فِيمَا يجْهر فِيهِ لِأَنَّهُ صَحَّ من رِوَايَة عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة ﵃ أَجْمَعِينَ أَن رَسُول الله ﷺ
(كَانَ يجْهر بهَا فِي الْحَاضِرَة) فَلَو صلى فَائِتَة فَإِن قضى فَائِتَة اللَّيْل بِاللَّيْلِ جهر وَإِن قضى فَائِتَة النَّهَار بِالنَّهَارِ أسر وَإِن قضى فَائِتَة النَّهَار بِاللَّيْلِ أَو بِالْعَكْسِ فأوجه الْأَصَح أَن الِاعْتِبَار بِوَقْت الْقَضَاء فيسر فِي الْعشَاء نَهَارا ويجهر فِي الظّهْر لَيْلًا وَلَا يسْتَحبّ فِي الصَّلَاة الجهرية الْجَهْر بِدُعَاء الاستفتاح قطعا وَفِي التَّعَوُّذ خلاف الْمَذْهَب أَنه