Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār
كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار
Editor
علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان
Publisher
دار الخير
Edition
الأولى
Publication Year
1414 AH
Publisher Location
دمشق
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Syria
لسفر أَو مرض أَو مطر أَنه يكره لَهُ وَهُوَ كَذَلِك وَقد صرح بِهِ الْبَنْدَنِيجِيّ عَن الْأَصْحَاب وَنَقله عَن الشَّافِعِي نعم ذكر الْعِمَاد بن يُونُس أَنه يكره وَتَبعهُ بعض شرَّاح الْوَسِيط قَالَ الاسنائي وَهُوَ مَرْدُود بِنَصّ الشَّافِعِي
فَإِن قلت لَا تَنْحَصِر الْكَرَاهَة فِيمَا ذكرنَا بل تَركه الصَّلَاة أَيْضا فِي وَقت صعُود الإِمَام لخطبة الْجُمُعَة وَعند اقامة الصَّلَاة فَالْجَوَاب إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوْقَات الْأَصْلِيَّة وَهل الْكَرَاهَة كَرَاهَة تَحْرِيم أَو تَنْزِيه فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا فِي الرَّوْضَة وَشرح الْمُهَذّب فِي هَذَا الْبَاب التَّحْرِيم وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الرسَالَة وَصَححهُ فِي التَّحْقِيق هُنَا وَفِي كتاب الطَّهَارَة وَفِي كتاب الاشارات أَن الْكَرَاهَة كَرَاهَة تَنْزِيه ثمَّ صحّح مَعَ تَصْحِيحه كَرَاهَة التَّنْزِيه أَن الصَّلَاة لَا تَنْعَقِد على الْأَصَح وَهُوَ مُشكل لِأَن الْمَكْرُوه جَائِز الْفِعْل ثمَّ إِذا قُلْنَا بِمَنْع الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَوْقَات فيستثنى زمَان وَمَكَان أما الزَّمَان فَعِنْدَ الاسْتوَاء يَوْم الْجُمُعَة وَفِيه حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ﵁ إِلَّا أَنه مُرْسل وَعلل عدم الْكَرَاهَة بِأَن النعاس يغلب فِي هَذِه الْأَوْقَات فيطرده بالتنفل خوفًا من انْتِقَاض الْوضُوء واحتياجه إِلَى تخطي النَّاس وَقيل غير ذَلِك وَلَا يلْحق بَقِيَّة الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة بِوَقْت الزَّوَال يَوْم الْجُمُعَة على الصَّحِيح لانْتِفَاء هَذَا الْمَعْنى ويعم عدم الْكَرَاهَة وَقت الزَّوَال لكل أحد وَإِن لم يحضر الْجُمُعَة على الصَّحِيح وَأما الْمَكَان فمكة زَادهَا الله تَعَالَى شرفًا وتعظيمًا فَلَا تكره الصَّلَاة فِيهَا فِي شَيْء من هَذِه الْأَوْقَات سَوَاء صَلَاة الطّواف وَغَيرهَا على الصَّحِيح وَفِي وَجه إِنَّمَا يُبَاح رَكعَتَا الطّواف وَالصَّوَاب الأول وَفِيه حَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَالْمرَاد بِمَكَّة جَمِيع الْحرم على الصَّحِيح وَقبل مَكَّة فَقَط وَقيل يخْتَص بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَهَذَا كُله فِي صَلَاة لَا سَبَب لَهَا وَأما مَا لَهَا سَبَب فَلَا تكره وَالْمرَاد بِالسَّبَبِ السَّبَب الْمُتَقَدّم أَو الْمُقَارن فَمن ذَوَات الْأَسْبَاب قَضَاء الْفَوَائِت كالفرائض وَالسّنَن والنوافل الَّتِي اتخذها الانسان وردا وَتجوز صَلَاة الْجِنَازَة وَسُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَصَلَاة الْكُسُوف وَلَا تكره صَلَاة الاسْتِسْقَاء فِي هَذِه الْأَوْقَات على الْأَصَح وَقيل تكره كَصَلَاة الاستخارة لِأَن صَلَاة الاستخارة سَببهَا مُتَأَخّر وَكَذَا تكره رَكعَتَا الاحرام على الْأَصَح لتأخر سَببهَا وَهُوَ الاحرام وَأما تَحِيَّة الْمَسْجِد فَإِن اتّفق دُخُوله فِي هَذِه الْأَوْقَات لغَرَض كاعتكاف أَو درس علم أَو انْتِظَار صَلَاة وَنَحْو ذَلِك لم يكره على الْمَذْهَب الَّذِي قطع بِهِ الْجُمْهُور لوُجُود السَّبَب الْمُقَارن وَإِن دخل لَا لحَاجَة بل ليصليها فَوَجْهَانِ أقيسهما فِي الشَّرْح وَالرَّوْضَة الْكَرَاهَة كَمَا لَو أخر الْفَائِتَة ليقضيها فِي هَذِه الْأَوْقَات وَالله أعلم وَاعْلَم أَن من جملَة الْأَسْبَاب إِعَادَة الصَّلَاة حَيْثُ شرعت كَصَلَاة الْمُنْفَرد والمتيمم وَنَحْوهمَا وَالله أعلم قَالَ
1 / 128