124

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

القارىء وَهُوَ هُنَا من يحسن الْفَاتِحَة بالأمي وَهُوَ هُنَا من لَا يحفظها فَفِي صِحَة اقتدائه بِهِ قَولَانِ الْجَدِيد الْأَظْهر لَا تصح لقَوْله ﷺ
(يؤم الْقَوْم أقرؤهم) فَلَا يجوز مُخَالفَته بجعلهه مَأْمُوما وَلِأَن الامام بصدد أَن يتَحَمَّل عَن الْمَأْمُوم الْقِرَاءَة لَو أدْركهُ رَاكِعا والأمي لَيْسَ من أهل التَّحَمُّل وَيدخل فِي الْأُمِّي الْأَرَت الَّذِي يدغم حرفا فِي حرف فِي غير مَوضِع الادغام والألثغ وَهُوَ الَّذِي يُبدل حرفا بِحرف كالراء بالغين وَالْكَاف بِالْهَمْزَةِ وَكَذَا لَا يَصح الِاقْتِدَاء بِمن بِلِسَانِهِ رخاوة تَمنعهُ من التَّشْدِيد ثمَّ مَحل الْخلاف هُوَ فِي من لم يطاوعه لِسَانه أَو طاوعه وَلم يمض زمن يُمكن التَّعَلُّم فِيهِ أما إِذا مضى زمن يُمكن أَن يتَعَلَّم فِي وَقصر بترك التَّعْلِيم فَلَا يَصح الِاقْتِدَاء بِهِ بِلَا خلاف لِأَن صلَاته حِينَئِذٍ مقضية كَصَلَاة من لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا وَيصِح اقْتِدَاء أُمِّي بأمي مثله كاقتداء الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ
(فرع) لَو اقْتدى فِي صَلَاة سَرِيَّة بِمن لَا يعرف هَل هُوَ أُمِّي أم لَا تصح وَلَا يجب الْبَحْث بل يجوز حمل أمره على الْغَالِب فِي أَنه قارىء كَمَا يجوز حمل الْأَمر على أَنه متطهر وَإِن اقْتدى بِهِ فِي صَلَاة جهرية فَأسر وَجَبت الاعادة حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَن نَص الشَّافِعِي لِأَن الظَّاهِر أَنه لَو كَانَ قَارِئًا لجهر فَلَو قَالَ إِنَّمَا أسررت نِسْيَانا أَو لكَونه جَائِزا لم تجب الاعادة وَالله أعلم قَالَ
(وَأي مَوضِع صلى فِي الْمَسْجِد بِصَلَاة الامام فِيهِ وَهُوَ عَالم بِصَلَاتِهِ أَجزَأَهُ مَا لم يتَقَدَّم عَلَيْهِ)
اعْلَم أَن لصِحَّة الِاقْتِدَاء شُرُوطًا
أَحدهَا الْعلم بِصَلَاة الامام أَي الْعلم بأفعاله الظَّاهِرَة وَهَذَا لَا بُد مِنْهُ وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَاتفقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَاب ثمَّ الْعلم قد يكون بمشاهدة الإِمَام بعض الصُّفُوف وَقد يكون بِسَمَاع صَوت الامام أَو بِسَمَاع صَوت الْمبلغ فو كَانَ الْمبلغ صَبيا هَل يَكْفِي قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي الفروق وَابْن الاستاذ فِي شرح الْوَسِيط شَرط الْمبلغ كَونه ثِقَة وَمُقْتَضَاهُ أَنه لَا يقبل خَبره لَكِن قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فِي بَاب الْأَذَان ان الْجُمْهُور قَالُوا يقبل خبر الصَّبِي فِيمَا طَرِيقه الْمُشَاهدَة كدلالة الْأَعْمَى على الْقبْلَة وَنَحْوهَا وَهِي قَاعِدَة ومسألتنا فَرد من أفرادها مَسْأَلَة حَسَنَة
الشَّرْط الثَّانِي أَن لَا يتَقَدَّم الْمَأْمُوم على الامام فِي الْموقف لِأَن المقتدين بِالنَّبِيِّ ﷺ ﵃ أَجْمَعِينَ لم ينْقل عَنْهُم التَّقَدُّم عَلَيْهِ وَكَذَا المقتدون بالخلفاء الرَّاشِدين لم ينْقل عَن أحد مِنْهُم ذَلِك فَلَو تقدم الْمَأْمُوم على الامام بطلت صلَاته على الْجَدِيد كَمَا لَو تقدم عَلَيْهِ فِي أَفعاله وإحرامه بل هَذَا أفحش فِي الْمُخَالفَة وَلَو تقدم عَلَيْهِ فِي أثْنَاء صلَاته بطلت أَيْضا لوُجُود الْمُخَالفَة وَلَو

1 / 132