162

Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

الأنبياء معصومون من الكبائر دون الصغائر
الذي ذهب إليه أهل السنة والجماعة خلافًا للشيعة الإمامية الإثني عشرية: أن الأنبياء معصومون من الكبائر؛ دون الصغائر ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إجماعَ أهل السنة على ذلك.
لقد اتفقت الأمة جميعًا لا خلاف بينها أن الأنبياء معصومون في الرسالة والتبليغ، لا يجوز عليهم الخطأ ولا التحريف، وإن كان يجوز عليهم النسيان، وهذا بأمر الله ﵎، ليس نسيان غفلة؛ ولكنه نسيان تشريع.
وهذا فيما يتعلق بإبلاغ الوحي والدين؛ إذا نسي شيئًا إنما ينساه لشرع.
كما حدث للنبي ﵌ في قصة ذي اليدين التي رواها البخاري ومسلم: (أن النبي ﷺ صلى بأصحابه يومًا العصر فسلم من ركعتين، وخرج الناس وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه -وفي بعض طرق الحديث أن النبي ﵊ كان غاضبًا- فقام رجل في يديه طول -لذلك قيل له: ذو اليدين لطول يديه- فقال: يا رسول الله! أقَصُرَتِ الصلاةُ أم نَسِيْتَ؟ قال: ما قَصُرَتْ وما نِسِيْتُ.
ثم استقبل الناس، فقال: أحقًا ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: أجل يا رسول الله! فاستقبل القبلة وصلى ركعتين وسجد للسهو).
فالنبي ﷺ شرَّع لنا في سهوه في الصلاة أن من نسي في صلاته فصلى أقل من العدد المطلوب من الركعات أنه لا يعيد الصلاة مرة أخرى كما يفعل بعض الناس، إنما يتم الناقصَ فقط، ويسجد للسهو، والنبي ﷺ قال: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكروني).
إذًا: ما يتعلق بإبلاغ الدين وكلام الله ﷿، لا يجوز عليهم الخطأ ولا التحريف ولا النسيان وهذا بإجماع الأمة.

17 / 3