Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Regions
Egypt
كذب اليهود على داود في تخطئة الله له
داوُد ﵇ في الآيات السابقة ليس تفسيرها كما يقول اليهود في كتبهم.
إن داوُد ﵇ أرسل قائد جيشه لما رأى امرأة جميلة فأعجبته فأراد أن يتزوجها، فأحْكَمَ مؤامرةً على قائد الجيش وأرسله ليقاتل قومًا بلا حاجة إلى القتال؛ كل هذا ليُقْتَل هذا القائد، فيتزوج داوُد ﵇ امرأته، فأرسل القائدَ إلى جهة معينة يقاتل قومًا، فقاتلهم وقتل نفرًا كثيرًا، ورجع قائد الجيوش، فأرسله إلى جهة أخرى فكان كما حدث، فقتل مئات الألوف ولم يقتل القائد، فلم يجد داوُد ﵇ بدًا من أن يقتله، فقتله وتزوج امرأته.
فأراد الله أن يعلمه خطأه، فأرسل إليه مَلَكين في صورة رجلين يختصمان، وتسورا عليه المحراب يعني: تسلقا جدار المحراب الذي يصلي فيه، فقال أحدهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص:٢٣] والنعجة: المرأة، فقال: ﴿ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ [ص:٢٤] أنت عندك تسع وتسعون امرأة وأنا لي امرأة واحدة، فأخذتَ مني المرأة الواحدة وغلبتني في الخطاب بالبيان والحجة، فغلَّط داوُد ﵇ الرجل الذي ضم النعجة إليه، وقال: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص:٢٤] فغلَّط نفسه، فلما انتهت الحكومة اختفى الرجلان فجأة فعلم داوُد ﵇ أنهما ملكان؛ فحينئذٍ انكشف له الأمر فاستغفر ربه مما فعل.
هكذا تقول الرواية الإسرائيلية اليهودية، وحاشا لداوُد ﵇ أن يفعل ذلك.
وكذلك اتهموا لوطًا ﵇ أنه شرب الخمر وزنا بابنتيه.
واتهموا إبراهيم ﵇ أنه أعطى امرأته لجبار مصر، مع أن القصة في صحيحي البخاري ومسلم عندنا تخالف اتهام اليهود تمام المخالفة.
الأنبياء معصومون من الكبائر؛ لا يشركون بالله، ولا يقتلون، ولا يزنون، كل الكبائر لا يفعلها الأنبياء، إنما خطيئة داوُد ﵇ أنه قضى لأحد الخصمين على الآخر بدون أن يسمع الطرف الآخر، هذه هي خطيئة داوُد ﵇ التي استغفر منها.
17 / 8