181

Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

المعادون للأنبياء هم الطبقة الذين خرج منهم عبدة الشيطان
الذين عادوا الأنبياء والدعاة إلى الله ﷿ هم الطبقة الذين خرج من صلبهم عبدة الشيطان، المترفون الذين أهلكهم الترف والمال وغرقوا في الجهل إلى الوحل، هذا نسلهم، ما لهم أي ميزة، بل هم وبال على الأرض، هم الذين كذبوا الرسل وهم الذين عادوهم: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون:٣٣] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سبأ:٣٤] ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف:٢٣] ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [هود:١١٦] وفي مسند الإمام أحمد من حديث أنس ﵁ وأصل الحديث في الصحيحين لكن اللفظة التي أذكرها في المسند، في حديث الشفاعة: أن الناس يذهبون إلى الأنبياء ليشفعوا لهم، فلما جاءوا إلى نوح أحالهم إلى إبراهيم ﵇ قال: عليكم بإبراهيم خليل الرحمن، فجاءوه فذكر كذباته ومن ضمنها أنه أتى على جبار مترف فقال إبراهيم عن امرأته: إنها أختي.
أتى على جبار مترف عاث في الأرض فسادًا بسبب طغيان المال مع الجهل، فاستغنوا عن الله وعن رسوله، واستغنوا عن دينه ﷾، وهذا نطق به الوحي المبين؛ قال ﵎: ﴿كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق:٦] لماذا؟ ﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق:٧] لا يطغى إنسان إلا مستغنيًا، ومصداق ذلك هذه الآية أيضًا: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾ [الشورى:٢٧] لماذا يبغون مع بسط الرزق؟ لأنه لا يحتاج أحد إلى أحد.
تخطئ علي لماذا أداريك؟ تسيء إليَّ لماذا أتحمل إساءتك؟ أنا غير محتاج لك، فبسْطُ الرزق على العباد يودي بهم إلى الطغيان، لذلك جعل الله ﷿ هذا محتاجًا إلى ذاك، فأنا إنما ألاطفك لأنني أحتاج إلى رزقك وعونك؛ لذلك تحملت الإساءة.

18 / 5