Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Regions
Egypt
رعاية طلبة العلم
إذًا: فإصابة هذا الكيان الخطير المهم هو إصابة للأمة كلها، لكن نقول: يا جماعة! اهتموا بالعلم وطلبته، يا من تؤدون الزكاة! أنفقوا على طلبة العلم، انظروا إلى أي طالب علم، فهو أفضل من الفقير؛ لأن طالب العلم فقير بطبيعة الحال، إما فقير أو مسكين، والفقير هو الذي لا يجد شيئًا، إذًا: أكثر طلبة العلم مساكين؛ لأن الرسول ﵊ لما ذكر المسكين قال: (هو الذي يجد ما لا يكفيه).
والشيخ الألباني حفظه الله أفتى أن كل موظفي الدولة مساكين يستحقون أموال الزكاة، لماذا؟ لأنهم يجدون مالًا ولكن لا يكفيهم، وهذا الكلام نحن نقوله أيضًا، لأنه أحيانًا يأتيني رجل يسألني فيقول: جاءني موظف له عشر سنوات وهو موظف هل يجوز أن أعطيه زكاة أم لا؟ ويستكثر عليه لأنه يجده في الصباح وهو لابس ومتأنق، وذاهب إلى الشغل فيقول لك: ها هو حالته ميسورة.
لا، المسكين وصفه هو الذي يجد لكن لا يكفيه، فكل من يجد ما لا يكفيه في حدود المعروف يكون مسكينًا.
إذًا: فطالب العلم الفقير عندما تفرغه وتنفق عليه وتقول له: الوقت الذي تعمل فيه فرغه لهذه الأمة.
فما من رجل يهتدي على يد هذا الرجل إلا أنت قسيمه في الأجر، أفضل من أن تطعم فقيهًا له عمامة فقط، ولست عارفًا ماذا يعمل، فقد يكون هذا الرجل لا يصلي قد يكون عدوًا لله ورسوله قد يحاد الله ورسوله!! إذًا: هذه مسئوليتنا جميعًا وليست مسئولية فرد أو اثنين، وهي: إيجاد العلماء.
عندما يقرأ الواحد منا في الأسانيد، ويجد شخصًا يقول: حدثني أبي حدثني جدي، يشعر بغبطة أين هذا النمط الآن؟ هل يوجد شخص ما يقول: حدثني أبي، وينقل شيئًا من العلم الآن في جيلنا؟ هذه الظاهرة كانت منتشرة بكثرة عند السلف، حدثني أبي، حدثني جدي؛ لكن فقدت في هذا الجيل تمامًا.
لماذا؟ خلت البيوت من أهل العلم.
18 / 9