191

Durūs lil-Shaykh Abī Isḥāq al-Ḥuwaynī

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

النهي عن الحلف بالآباء
روى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، قال: (كانت قريش تعظم الآباء وتحلف بها، فقال النبي ﷺ: لا تحلفوا بآبائكم)، ومعلوم أن الحلف تعظيم المحلوف به، ففشت هذه العادة -الحلف بالآباء- لأنه تعظيم لهؤلاء.
وسمع النبي ﷺ عمر بن الخطاب يقول: (وأبي، وأبي -يعني يحلف بأبيه، بـ (واو القسم) - قال: يا عمر! إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، قال عمر: فما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا) انظر إلى عمر! ما حلف بأبيه لا ذاكرًا في نفسه ولا ناقلًا عن غيره، كأن يقول: أنا كنت مع فلان فقال: وأبي، يعني: ما قالها من نفسه ولا نقلها عن غيره؛ لأن الله يبغض ذلك: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم).
فهذا هو موقع الوالد وخطورته في حياة ولده.
أنت أيها الوالد! نريد أن يخرج من صلبك جيل التمكين، فهل يستقيم الظل والعود أعوج؟! وهل فاقد الشيء يعطيه؟! فلابد أن تكون -أيها الوالد- عالمًا لماذا خُلِقت حتى تورث ولدك هذه المعرفة؛ لذلك كان تبصير الآباء بحقيقة خَلْقهم ضرورة من آكد الضرورات لاستقامة الولد.

19 / 6