117

Al-Luhūf fī qatlā al-Ṭufūf

اللهوف في قتلى الطفوف

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

وظفرت بي أكف الاخطار فيا شوقاه إلى منزل سكنوه ومنهل أقاموا عنده واستوطنوه ليتني كنت إنسانا أفديهم حز السيوف وأدفع عنهم حر الحتوف وأشفى غيظي من السنان وأرد عنهم سهام العدوان وهلا إذا فاتني شرف تلك المواساة الواجبة كنت محلا لضم جسومهم الشاجة وأهلا لحفظ شمائلهم من البلى ومصونا من لوعة هذا الهجر والقلى، فآه ثم آه لو كنت مخطا لتلك الأجساد ومحطا لنفوس أولئك الا جواز لبذلت في حفظها غاية المجهود ووفيت لها بقديم العهود وقضيت لها بعض الحقوق الأوائل ووقيتها من وقع الجنادل وخدمتها خدمة البعد المطيع وبذلت لها جهد المستطيع، فرشت لتلك الخدود والأوصال فراش الاكرام والاجلال، وكنت أبلغ منيتي من اعتناقها وأنور ظلمتي بإشراقها فيا شوقاه إلى تلك الأماني ويا قلقاه لغيبة أهلي وسكاني فكل حنين يقصر عن حنيني وكل دواء غيرهم لا يشفيني، وها أنا قد لبست لفقدهم أثواب الأحزان وآنست بعد هم بجلباب الأشجان وأيست أن يلم في التجلد والصبر وقلت يا سلوة الأيام موعدك الحشر ولقد أحسن ابن قتيبة رحمه الله تعالى وقد بكى على المنازل المشار إليها فقال:

مررت على أبيات آل محمد * فلم أرها أمثالها يوم حلت

Page 120