Mā rawāhu Ibn al-Qayyim ʿan Shaykh al-Islām
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
Publisher
دار القاسم
Publication Year
1427 AH
الصحيح المتقدمة كقوله ((على الملة)) و((على هذه الملة)) وقوله ((خلقت عبادي حنفاء)) وفي الرواية الأخرى ((حنفاء مسلمين)) ومثل تفسير أبي هريرة وهو أعلم بما سمع. [أحكام٢/ ٩٦١]
٢٥- لا منافاة بين كون الفطرة الإسلام وكونها خلق الله:
قال ابن القيم- رحمه الله -:
وروى عبدالله بن إدريس عن ليث قال: أرسل مجاهد رجلاً يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قوله ﴿لا تَبْدِيلَ لخَلْقِ اللَّهِ﴾ فقال: لدين الله، ثم ذكر عن عكرمة فطرة الله قال الإِسلام، وكذلك روي عن قتادة وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك وإبراهيم النخعي وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم. وروي عن ابن عباس أنه سئل عن خصاء البهائم فكرهه وقال ﴿ لا تَبْدِيلَ خَلْقِ اللَّهِ﴾، وكذلك قال عكرمة ومجاهد في روایة لیث عنه.
قال شيخنا: ولا منافاة بين القولين عنهما، كما قال تعالى عن الشيطان ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُتِكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ فتغيير ما خلق الله عباده عليه من الدين تغيير لدينه، والخصاء وقطع الأذن تغيير لخلقه، ولهذا شبه النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما بالآخر في قوله ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء)) فأولئك يغيرون الدين وهؤلاء يغيرون الصورة بالجدع والخصاء هذا يغير ما خلق الله عليه قلبه، وهذا يغير ما خلق عليه بدنه. [أحكام/ ٩٦٨]
٢٦ - ضلال القدرية في معنى الفطرة:
قال ابن القيم - رحمه الله ..
فصل:
ضلال القدرية في معنى الفطرة والرد عليهم :
قال شيخنا: واعلم أن هذا الحديث لما صارت القدرية يحتجون به على قولهم الفاسد صار الناس يتأولونه تأويلات يخرجونه بها عن مقتضاه، فالقدرية من المعتزلة وغيرهم يقولون: كل مولود يولد على الإسلام والله لا يضلُّ أحداً ولكن أبواه یضلانه، والحديث حجة عليهم من وجهين :
97