جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (١).
٥ - عدم مواجهة الداعية أحدًا بعينه عندما يريد أن يؤدبه أو يزجره، مادام يجد في الموعظة العامة كفاية، وهذا من السياسة البالغة في منتهى الحكمة، ولهذا كان النبي ﷺ يسلك هذا الأسلوب الحكيم، ومن ذلك قوله ﷺ: «ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فيتنخع أمامه، أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليفعل هكذا»، ووصف القاسم فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض (٢).
وفقد ﷺ ناسًا في بعض الصلوات، فقال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا يؤم الناس، ثم أخالف إلى رجالٍ [يتخلفون عنها] فأحرق عليهم بيوتهم» (٣).
وقال ﷺ: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في
(١) سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد، ١/ ٣٨٩، (رقم ٥٥٠).
(٣) البخاري مع الفتح، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، ٢/ ١٢٥، (رقم ٦٤٤)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، ١/ ٤٥١، (رقم ٦٥١)، وما بين المعقوفين من رواية مسلم.