ويكونَ عيدًا للجميع. وفيها الاتصافُ بخلق الكرمِ وحبِّ المواساة وفيها تطهيرُ الصائمِ مما يحصلُ في صيامِه من نقصٍ ولَغْوٍ وإثْمٍ، وفيها إظهارُ شكرِ نعمةِ الله بإتْمامِ صيامِ شهرِ رمضانَ وقيامِه وفعلِ ما تَيَسَّرَ من الأعمالِ الصالحةِ فيه.
وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: فرضَ رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ وطعمةً للمساكين، فمن أدَّاها قبل الصلاةِ فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصلاةِ فهي صدقةٌ من الصدقاتِ. رواه أبو داودَ وابنُ ماجة (١).
وأمَّا جنسُ الواجبِ في الفطرةِ فهو طعامُ الادميين من تمرٍ أوْ بُرِّ أوْ رزٍّ أو زبيبٍ أوْ أقِطٍ أو غيرها من طعامِ بِني آدمَ، ففي الصحيحين من حديث ابن عُمَرَ ﵄ قال: فرضَ رسولُ الله ﷺ زكاةَ الفطر من رمضانَ صاعًا من تمرٍ أوْ صاعًا من شعيرٍ. وكانَ الشَّعيرُ يومَذَاك مِنْ طعامِهم كما قال أبو سعيدٍ الخدريُّ ﵁. كنا نُخْرِجُ يومَ الفطرِ في عهدِ النبيِّ ﷺ صاعًا من طعامٍ وكان طعامُنَا الشعيرَ والزبيبَ والأقِطَ والتمرَ. رواه البخاري.
فلا يُجزِئُ إخراجُ طعامِ البهائمِ لأنَّ النبيَّ ﷺ فرضَها طعمةً للمساكين لا للبهائم.
ولا يجزئُ إخراجُها من الثياب والفُرُش والأواني والأمتعةِ وغيرِهَا مما سوى طعام الآدميين لأنَّ النبيَّ ﷺ فرضَها من الطعامِ فلا يُتَعَدَّى
(١) أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وصححه.