3

Majmaʿ al-Zawāʾid wa-manbaʿ al-Fawāʾid

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

Publisher

دَارُ المَأْمُون لِلتُّرَاثِ

الحق، وغرضه الصواب.
ونعوذ بالله من ادعاء شيء لا نعلمه، ونسأله متوجهين إليه تعالى أن لا يجعلنا مِمَّن يعجبهم أن يجادلوا بالباطل ويموهوا على السامع، ولا من الذين قال فيهم: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٨٨].
اللهم سدد خطانا، وخذ بيدنا إلى الحق والخير، اهدنا فيما اختلف فيه إلى الحق بإذنك يا أكرم مسؤول، ويا أسرع من يجيب" (١).
أما بعد فإن الحمد لله الذي خلق الإنسان وجهزه بجهاز الحس والفكر، ولفت نظره إلى عظيم هذه القدرة، وجزيل هذه النعمة اللذين يفرضان على الإنسان عميق الشكر والامتنان فقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨].
وقال أيضًا: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: ٢٣].
لقد خلق الله الإنسان لعبادته في إطار إعمار الأرض واستثمار خيراتها، وحسن استخدامها، والعدل في توزيع خيراتها وعطاءاتها، ولكنه لم يتركه يتخبط في عشواء محاولًا أن يعبد ربه وفق ما يخترعه من طرق، أو ما يستحسنه ويروق له من أساليب، فأرسل له الرسل مبشرين ومنذرين، وختمهم بالرسول العظيم خاتم المرسلين، الذي أوتي القرآن ومثله معه:
القرآن العظيم، والسنة المطهرة وهما البرنامج العام للعقل الإنساني، فهو على الصراط المستقيم ما دام منفذًا ما أمرا به، مبتعدًا عما نهيا عنه، لأن

(١) من مقدمتي لمسند أبي يعلى الموصلي.

1 / 6