البساطة والوضوح، فكان ﵀ مثل الكتاب المفتوح تتجلَّى فيه بساطة الصحراء وانكشافها.
وورث من البيئة العامة تلك العزلة التي أصابت العرب آنذاك، ولكنه حولها إلى عزلة إيجابية فقام بالبحث والدرس، وأسهم إسهامًا مشكورًا بتقديم ما يقوِّم اعوجاج المعوجّين، ويقف سدًّا أمام انحراف المنحرفين، وغلوّ الغالين، وتأويل المبطلين.
وورث من أسرته الوفاء والإخلاص، والقدرة على التضحية، والصبر على المكاره، والصبر عن المشتهيات، وحبّ العلم وأهله، والتفاني في حبّهم وخدمتهم، فكان المثال الذي يجب أن يحتذى في هذا المجال.
وأخيرًا، فإنني ما قدمت الذي قدمت غضًا من شأن شيخنا الهيثمي، وإنني قدمت وجهة نظري السابقة لأنني أعتقد أن تركة هذا الحافظ الذي كاد أن يكون جنديًا مجهولًا -على جلالتها وعظيم فوائدها- ما هي إلا جزء ضئيل مما كنت أرجو أن يخلفه من ميراث عمقًا، ودقة، وشمولًا، وتنوعًا في أكثر من جانب من جوانب معارف العصر الذي عاشه.
كما أنني ما ذهبت إلى ما قدمت تقليلًا من شأن المصنفات التي تركها، وفيها "مجمع الزوائد ... " وقد شهد أئمة أعلام، وحفاظ كبار بجلالة قدرها، وعظيم فائدتها، واعترفوا ببالغ الجهد الذي بذله مصنّفها في تصنيفها وترتيبها.
وأما أن يظن ظان أنني أغمز جانب الحافظ العراقي، فإني ألتمس له العذر، وأرجو منه أن يردد ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾، فإن العراقي -وكذلك صفيه الهيثمي- لا يقدم على النيل منه إلا من ينكر ظهور الشمس في رابعة النهار.
وإذا قصرت عبارتي عن توضيح ما أردت، وفهم منها غير ما قصدت،