الذي هو من أوصافه قائم به، ومنه اشتق له اسم النور الذي هو أحد الأسماء الحسنى. فالنور يضاف إليه سبحانه- على أحد وجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة فعل إلى فاعله، فالأول كقوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ ١ إذا جاء لفصل القضاء، ومنه قوله ﷺ في الدعاء المشهور: " أعوذ بنور وجهك الكريم أن تُضِلَّنِي لا إله إلا أنت " وفي الأثر الآخر: " أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات" فأخبرصلى الله عليه وسلم أن الظلمات أشرقت بنور وجه الله، كما أخبر -تعالى- أن الأرض تشرق يوم القيامة بنوره. وفي معجم الطبراني والسنة له، وكتاب عثمان الدارمي وغيرهما، عن ابن مسعود ﵁: " ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السموات والأرض من نور وجهه"، وهذا الذي قاله ابن مسعود ﵁ أقرب إلى تفسير الآية من قول من فسرها: أنه هادي أهل السماوات والأرض. وأما من فسرها: بأنه مُنور السماوات والأرض، فلا تنافيَ بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها. وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: " قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات: أن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام " ٢ فذكرها. وفي صحيح مسلم عن أبي ذر ﵁ قال: "سألت رسول الله ﷺ هل رأيتَ ربك؟ قال: نورٌ أَنَّى أراه؟ " ٣ قال شيخ الإسلام: معناه كان ثَمَّ نورٌ، أو حَالَ دون رؤيته نورٌ، وأَنَّى أراه؛ قال: ويدل عليه أن في بعض الألفاظ الصحيحة: هل رأيت ربك؟ قال: " رأيت نورا"، وذكر الكلام في الرؤية ثم قال: ٤ ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبي ذر ﵁
١ سورة الزمر آية: ٦٩.
٢ مسلم: الإيمان (١٧٩)، وأحمد (٤/٤٠٠،٤/٤٠٥) .
٣ مسلم: الإيمان (١٧٨)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٢٨٢)، وأحمد (٥/١٥٧،٥/١٧٠،٥/١٧٥) .
٤ يعني ابن القيم.