81

Maṣābīḥ al-durar fī tanāsub āyāt al-Qurʾān al-karīm waʾl-suwar

مصابيح الدرر في تناسب آيات القرآن الكريم والسور

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

العدد١٢٩-السنة ٣٧

Publication Year

١٤٢٥هـ

وَذَلِكَ فِي قَوْله:
«وَالْقَاعِدَة الَّتِي يُرجع إِلَيْهَا فِي معرفَة ارتباط الْآيَات فِي جَمِيع الْقُرْآن: هُوَ أَن تنظر - كَمَا سبق - فِي الْغَرَض الَّذِي سيقت لَهُ السُّورَة، ثمَّ تنظر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ذَلِك الْغَرَض من المقدِّمات، وَتنظر إِلَى مَرَاتِب تِلْكَ الْمُقدمَات فِي الْقرب والبعد من الْمَطْلُوب، وَتنظر عِنْد انجرار الْكَلَام فِي الْمُقدمَات إِلَى مَا يستتبعه من استشراف نفس السَّامع إِلَى الْأَحْكَام واللوازم الَّتِي تَقْتَضِي البلاغة شِفَاء الغليل بِدفع عناء الاستشراف إِلَى الْوُقُوف عَلَيْهَا، فَهَذِهِ هِيَ الْقَاعِدَة المهيمنة على حكم الرَّبْط بَين جَمِيع أَجزَاء الْقُرْآن، فَإِذا عقلتها، تبيَّن لَك وَجه النّظم مفصَّلًا بَين كلِّ آيةٍ وآيةٍ فِي كلِّ سُورَة» (١) .

(١) النّظم الفني، ص ٣١، وانظره فِي الإتقان: ٢/٩٨٢. وَقد ذكر البقاعي فِي نظم الدُّرَر (١/١٨) ذَات الْقَاعِدَة بنصها، وصرَّح بنسبتها إِلَى الإِمَام الْمُحَقق أبي الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد المشدَّالي المغربي الْمَالِكِي.
ثَانِيًا: الْمُنَاسبَة فِي السُّورَة (السُّورَة كوحدة مُسْتَقلَّة):
سبق مَعنا فِي تَعْرِيف السُّورَة أَنَّهَا (قطعةٌ من الْقُرْآن مُعَيَّنةٌ بمبدأ وَنِهَايَة لَا يتغيران، مُسَمَّاة باسم مَخْصُوص، تشْتَمل على ثَلَاث آيَات فَأكْثر، فِي غَرَض تَامّ ترتكز عَلَيْهِ مَعَانِيهَا) .
وَمَا من سُورَة إِلَّا وَلها من (المعالم) مَا يخْتَص بهَا، سَوَاء فِي ذَلِك السُّور الْقصار والطوال، وَكلما قصرت السُّور كَبرت هَذِه الْخَاصَّة، ويتضح ذَلِك من أَن الله تَعَالَى لم يَجْعَل السُّور الْقصار سُورَة وَاحِدَة مُسْتَقلَّة إِلَّا لحكمة عَظِيمَة، وَهِي اسْتِقْلَال كل وَاحِدَة مِنْهَا بِمَا يميزها عَن سواهَا عَن سواهَا (٢) . وَمن أحسن

(٢) انْظُر: دَلَائِل النظام، ص ٨٢

1 / 93